في رثاء مهندس الإنجاز العالمي..
قبل 5 سنة, 2 شهر

تمنيت أن نفتتح العام الميلادي الجديد 2015 م بسماع أخبار سارة تثلج القلب وتشعرنا بالتفاءل.. ولكن في اليمن الأخبار المحزنة تتوالي ووداع أبنائها الأكفاء يتزايد .. وحدها الأقدار التي كتبت علينا ذلك ولا إعتراض على قضاء الله وقدره.

يوم الجمعة الماضية الموافق 9/ يناير 2015 م غيب الموت رجل الخير البرلماني والقيادي المحنك ورئيس اتحاد كرة القدم سابقاً الأستاذ /محمد عبداللاه القاضي.

وبرحيله خيم الحزن  الوسط الرياضي والشبابي وبالأخص منتسبو اللعبة الشعبية الأولى في العالم ,, كرة القدم,, سيما واسم الفقيد كان قد أرتبط إرتباطاً وثيقاً بها من خلال ترؤسه لنادي أهلي صنعاء من عام 98م إلى 2001م فحقق الأهلي الصنعاني الكثير من البطولات والألقاب محلياً ليتم إنتخابه في عام 2001م رئيساً لاتحاد كرة القدم اليمني وحتى 2004 م في فترة وصفت بالتأريخية والذهبية للكرة اليمنية حينما تأهل منتخب ناشئي 2002م الذي أطلقوا عليه لقب منتخب الأمل إلى نهائيات كأس آسيا للناشئين التي أقيمت في العاصمة الإماراتية أبوظبي .. عندها عزف نجوم اليمن الأبطال أجمل اللمسات وسطروا أجمل الملاحم الكروية على طريقة المنتخبات الأوروبية واللاتينية ووصلوا إلى المباراة النهائية لكنهم خسروا أمام كوريا  الجنوبية وحققوا  المركز الثاني والميداليات الفضية ويتأهل منتخبنا آنذاك إلى نهائيات كأس العالم للناشئين لأول مرة أيضاً 2003م التي أقيمت في فلندا في شهر أغسطس من ذلك العام .

والفضل بعد الله يعود إلى الرئيس الذكي والقائد الملهم محمد عبداللاه القاضي .. وليس تملقاً أو تزلقاً  إذا قلت أنه المهندس التأريخي اليمني الكروي وصانع الفرح والإنجاز والإعجاز.. هو من فتح نافذة أمل لكل اليمنيين أن اليمن قادمة إلى منصات التتويج .. هو من جعل دموع ملايين اليمنيين تذرف  إبتهاجاً وفرحاً بولادة منتخب يمني رفع روؤسهم.. يا الله وبنفس الدموع ودعناه إلى مثواه الآخير وكأن القدر كتب علينا أن نودعه بدموع الحزن العميق.

بل هل تصدقون أن في عهده عرف ملايين الأوربيين في هلسنكي عاصمة فلندا وفي ليتوانيا وفي روسيا وهولندا وغيرها من الدول عرف جمهور ومنتخبات تلك الدول أنها هناك دولة اسمها ( اليمن ) .

لم يتوقف كتابة التأريخ عند هذ الإنجاز فقد تأهل أيضاً منتخب الشباب إلى نهائيات آسيا للشباب التي أقيمت بماليزيا 2004م .

وبعهده كانت المسابقات الكروية في أزهى عصرها وأقوى منافساتها فقد شاهدنا كيف كانت مدرجات الملاعب تمتلئ عن بكرها أبيها عكس اليوم خاوية على عروشها.

ولكن أعداء النجاح وهم كثيرون في بلادنا فقد عملوا على مضايقته ومحاربته وتطفيشه فكان منه أي (محمد القاضي) أن ترك كرسي رئاسة اتحاد الكرة ليحافظ على تأريخه الذهبي المرصع بالإنجازات القارية والعالمية وسمعته الطيبة.

وبالتالي رغم مرور أكثر من 10 سنوات على إستقالته من رئاسة اتحاد الكرة القدم إلا إنهم فشلوا  في الحفاظ على ماحققه الرئيس محمد .. وعجزوا عن تحقيق ربع ما حققه الفقيد القاضي بل فشلوا في الخروج دائرة التقوقع ومازال التراجع والتقهقر  مستمراً .

محمد عبداللاه.. قصة كفاح ونجاح من نسيج ألف ليلى وليلى  وتأريخاً كروياً يحفظه اليمنيون عن ظهر قلب وسيظل مدوناً بإسمه بماء الذهب .

وقبل كل هذا كان إنساناً متواضعاً ورجلاً وطنياً غيوراً يستقبل أعدائه قبل أصدقائه ببشاشة ورحابة صدر واسع .. فعاش وعمل بصمت ورحل بصمت.

أبا عبداللاه .. تتعلثم اللسان ويعجز القلم في رص الحروف وانتقاء كلمات رثاء تليق برحيلك المؤلم و بمقامك وحُبك في نفوس من عرفوك عن قرب وعاشوا معك أجمل اللحظات .

رباه : كاهلنا مثقل بالألام والأحزان  فأجعل رحيل طيب الذكر والقلب المحبوب حياً وميتاً محمد القاضي .. آخر أحزاننا ووسع مدخله وآنس وحشته وأغسله بالماء والثلج والبرد وأسكنه في الريان بجوار النبيين والصديقين والشهداء والمتقين.