فشل الاعلام الحزبي في عصر النجاح
قبل 4 سنة, 8 شهر

  صدرت مؤخرا دراسة اروبية ،توكد أن تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في سوريا لوحدها حقق اعلى معدلات النجاح فيما يتعلق باستقطاب النساء الاروبيات وضمهن الى صفوفه.

حيث أشارت الدراسة ان التنظيم اياه استطاع استقطاب اكثر من ثلاثمائة فتاة اروبية اغلبهن من فرنسا والمانيا ،وكلهن في مقتبل العمر .

وجاء في الدراسة ان اغلب الفتيات اللائي وصلن الى سوريا وتم تنضيمهن في صفوف داعش يتواصلن مع اهلهن ويؤكدن عدم رغبتهن في العودة الى اهاليهن حيث يفضلن الحياة الجهادية رغم قساوتها على حياة الرفاه الاروبي .

الامر الذي دفع معدي الدراسة الى ايبداء استغرابهم في هذا النجاح الذي حققه التنظيم بهذا الخصوص وما هي الاليات السحرية التي استخدمها رغم سمعته الارهابية علاوة على انه يخوض حربا مع المجتمع الاقليمي والدولي .

ورجحت الدراسة في نهايتها ان اسباب النجاح للتنظيم تعزى الى تفوق ماكينته الاعلامية ،وان اعضاء التنظيم استفادو اكثر من غيرهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وفي طليعتها الفيس بوك والتويتر.

وفي حقيقة الامر ان الدراسة قد اثارت في نفسي شجون متعددة.

وبالنضر الى ماتطرقت اليه الدراسة أجدني ملزما باسقاط القياس على واقعنا اليمني واحزابه المترهلة ،التي تعاني من شلل تام وقطيعة شبه تامة مع افراد المجتمع بسبب تردي قدراتها الاعلامية وعطب وسائلها في التواصل عموما.

ويبدو لي ان مشكلة الاعلام الحزبي في بلادنا تبدا من طبيعة العلاقة القائمة بين  افراد الحزب وقياداتهم الفوقية.

اذينبغي ان تكون العلاقة بين الافراد والقيادات في اعلى الهرم علاقة تفاعل حيوية تتصف بطبيعة ديناميكة يتم فيها التفاعل باساليب خلاقة للقدرات والمهارات.

فالطبيعي ان القيادات الحزبية ترفد الافراد بالتوجهات والسياسات العامة ،في حين يقوم الافراد في الميدان برفد العمل الحزبي بالمهارات والابتكارات المتعلقة بالتواصل الاجتماعي والاعلامي على وجه الخصوص.

فالاعلام في هذا العصر يحضى باهمية كبيرة سوء كان في تنظيمات حزبية أو حركات ثورية أو حتى فيما يتعلق ببناء الدول والانظمة الحاكمة في كل بلد .

فالاعلام سلاح ذو حدين ان احسنا صناعته كان وسيلة تحقق اهدافنا وتلبي طموحاتنا ،واذا لم نحسن صناعته فسيتحول الى سلاح ضدنا .

وعندما اقول صناعة الاعلام فانا اقصد ان اوضح ان الاعلام فعلا صناعة ،وهنا تحضرني اهمية الفرد في صناعة الاعلام الحزبي.

فالفرد هوالذي ينبغي ان يعرف عقلية ونفسية من يخاطب  وكيف ينفذ الى عقله ووجدانه فالعمل الاعلامي لايتخذ طابعا واحدا في ايصال رسالته وتحقيق اهدافه .

بل ان الحرفنة الاعلامية تقتضي ان يكون الفرد متعدد المواهب والابداعات فاللغة التي تخاطب بها (س) من الناس غير اللغة التي تخاطب بها (ص) من الناس .

فالناس في المجتمع متنوعون بطبائعهم وقدراتهم على الفهم وكذلك ميولاتهم.

لكننا في هذا البلد وللاسف الشديد نجد الاحزاب العتيقة تعاني من فشل اعلامي ذريع وعندما تحاول مناقشة الامر تجد ان الافراد في القاعدة يلقون باللائمة على قيادات احزابهم ،وقيادات الاحزاب في اعلى الهرم تتحجج بشحة الامكانيات المادية .

والحقيقة ان كل المبررات واهية ولاتجد ما يسوغها.

فنحن نعيش في عصر لم يعد للفشل الاعلامي فيه اي مبرر ،لان وسسائل الاعلام والتواصل متاحة ومتوفرة باقل تكلفة .

اي ان بمقدورنا القول ان وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد حكرا على الاثريا واصحاب رؤوس الاموال بل اصبحت بمتناول الجميع فبمقدور اي عضو حزبي اليوم ان يشتري تلفون صيني بمبلغ خمسة الف ريال تتوفر فيه كل برامج التواصل الاجتماعي ،ايضا الاعلام والسبق الاعلامي لم يعد محصورا على الصحافة الورقية ولاحتى على القنوات الفضائية برغم تعددها .

فاذا تابعنا بدقة سنجد ان قناتي الجزيرة والعربية على سبيل المثال صارت تنشر معظم المشاهد المتعلقة بالاحداث عن طريق مشاهديها لامراسليها ،عبر برنامج اليوتيوب .

لذلك صدقوني ان قلت لكم انه لم يعد هناك اي مبرر للفشل الاعلامي الحزبي الاعدم قدرة هذه الاحزاب نفسها على البقاء والاستمرارية ،لانها اصبحت احزاب فاقدة لشروط البقاء والنماء ،وهذا وحده مايعزى اليه فشلها الاعلامي الذريع.

[email protected]