بلد يختنق بكل مكوناته
قبل 4 سنة, 8 شهر

  اختطاف مدير مكتب رئاسة الجمهورية من وسط العاصمة، شركات نفطية تغلق مكاتبها ،وزارات حكومية تفقد دورها وتتلاشى فعاليتها، شركات خاصة تطرد عمالها وموظيفها وتوقف انتاجها ،معسكرات تداهم وتنهب معداتها ويتم تصفيتها كما لوكانت شركات استثماريةخاصة،وفرص العمل اصبحت نادرة ندور وحيد القرن في الغابات.

ثم ماذا بعد؟! سؤال يتبادر الى الذهن ونحن نعايش مشهد ديراماتيكي بالغ الخطورة،حيث تبدو داخله كل الاشياء القائمة تنهاروكل العوامل المتماسكة تتداعى بشدة بالغة الانهيار.

جل مايمكن ان نصف فيه صورة المشهد الراهن ان كل المكونات في هذا البلد تشعر بالاختناق.

والسؤال الذي يكاد يختنق هو الاخر في حناجرنا مفاده...ثم ماذا بعد ايها السادة؟!

وبكل تاكيد انا هنا لاقصد بسوالي هذا مخاطبة السادة الهاشميون دون غيرهم ،لاقصد السادة الذين يحملون الرايات الخضر في قلب الموكب الجنائزي المهيب لهذا البلد ،نعم لاقصدهم وحدهم في سوالي ،ولكن اوجهه لكل القائمين على امر هذا البلد كلا بحسب حصته ودوره.

ثم ماذا بعد ايها السادة؟! سوال موجه الى كل رؤساء الاحزاب ورؤساء الجماعات وقادة الفرق الميلاشاوية ودعاة الافكار الجهادية وحملة الاحزمة الناسفة وممثلي المشاريع الجهوية ودهانقة الفتن الطائفية والمذهبية وذوي الحقائب الوزارية واصحاب رؤس الاموال وكلا من الرئيس والزعيم والقادة العالقين بوحل الثارات الشخصية والغارقين بمستنقع المكايدات والانتقامات السياسية .

اليهم جمميعا نقول بلهجة دامية ومشاعر مكلومة من فرط اوجاعها ...ثم ماذا بعد ايها السادة الاجلاء؟!

اتدرون ماذا فعلت بنا سيادتكم على هذا البلد والى اين وصلتم بنا؟1

بكل تاكيد انكم لاتدرون الى اين وصلتم بنا ولاتدرون اين صرتم بنا واين صرنا بقيادتكم.

من المؤكد انكم مازلتم تجهلون هذه الحقائق المصيرية لانكم منشدون مع مشاريعكم الخاصة التي هي ابعد ماتكون عن مشاريعنا العامة المتعلقة بهذا الكيان الجمعي الذي يسمى مجازا بلاد اليمن.

مع اننا لم نعد نملك مايوهلنا لان نكون شعب والبلد التي نقطنها لم يعد فيها من الصفات المعيارية ما يوهلها لان تكون بلدا او وطنا.

ولكن من حسن حظكم ان اللغة المتداولة اعلاميا فيها من فنون البلاغة مايجعلها توصف الموتى بالاحياء وتسمي المقبرة بالوطن لذلك يطلقون علينا مجازا بلاد اليمن.

ليس هذا فحسب بل ان من مساوئي اللغة الاعلامية  والتي تكرس خداعكم ومراوغتكم حفاظا على مشاعر جهلكم المفرط فانكم تسمعون كلام اعلامي مثل اليمن تسير نحو الهاوية وتسمعون ان اليمن بلد مهدد بالتشرذم والتجزئة ،والحقيقة ان كل هذه النعوت ليست اكثر من مخادعة لغوية تتمادى في خداعكم وظلمنا فهي تخادع الحكام في اعلى الهرم وتطمئن جمهورهم في اسفل الهرم انهم لم يموتون بعد ولكنهم يحتضرون.

وتفنيدا لمزاعم الخطاب الاعلامي والسياسي نقول لكم ان اليمن لاتسير نحو الهاوية كما يدعون بل انكم فعلا قد اوصلتموها الى قعر الهاوية وهي الان مستقرة هناك،كما انهم يدعون ان اليمن بلد مهدد بالجوع والفقر وهذه محظ ادعاء اما الحقيقة فان اليمن قد اصبح بلد فقير واهله جوعى .

فعلا لقد اصبحت البلد بفضل سياستكم مقبرة واهلها موتى واهمين بالحياة.

قبل نصف قرن من الزمن وفي التحديد في مطلع السبعينيات من القرن الماضي قال الدكتور / عبدالرحمن البيضاني رحمه الله ،في كتابه "سوق الشعارات في اليمن" ان الصراعات السياسية التي اعقبت ثورة سبتمبر حولت اليمن الى مقبرة وان الفرقاء مازالوا يتصارعون على من سيحكم هذه المقبرة .

ونحن لايمكننا ان نضيف على كلام البيضاني الا ان نقول ما اشبه الليلة بالبارحة ،ولانجد مانصف به هذا البلد في وضعه الراهن الا انه مقبرة ونحن موتى واهمين بالحياة .

مثلما تتوهمون انتم انكم مازلتم اهلا للريادة والادارة بمختلف اشكالكم والوانكم الباهتة ،فانتم برغم اقتتالكم واختلاف مشاريعكم الا انكم واحد ،نعم انتم واحد متعدد لكنه غير متنوع ولايغاير بعضه بعضا.

وانتم جميعكم اعدا للحياة وعاجزون عن ادارة شوؤنها ،انتم معاول هدم واداة خنق سوءً تحالفتم ام تنازعتم ،تصالحتم ام اقتتلتم،توحدتم ام تجزاتم وسوءً كنتم حكاما أو معارضون فانتم على حد سوء وكل مايجب ان تدركوه انكم لستم موهلين سوى لان تحيلوا هذا البلد الى مقبرة انسانية عضيمة وقد نجحتم في مهمتكم ،فها هي البلد تختنق بكل مكوناتها وانتم تتصارعون على قيادة موكبها الجنائزي بادواتكم التقليدية واساليبكم المعهودة التي عفى عليها الزمن.

[email protected]