نحو يمن اتحادي في الجنوب
قبل 4 سنة, 8 شهر

  أكد شهود عيان يوم الاربعاء الماضي انهم شاهدوا دبابة تابعة للحوثيين تقوم بقصف دار الرئاسة في النهدين وهي واقفة على بعد امتار قليلة من بوابة معسكر الامن المركزي ،واكد افراد من داخل المعسكر نفسه انهم تلقوا تعليمات ان يلتزموا مبدا الحياد كون قوات الامن الخاصة غير معنية بقصف دار الرئاسة من محيطها الجغرافي.

وبعد ساعات قليلة من قصف دار الرئاسة ونهب محتوياته اتجهت الجماعات المسلحة التابعة للحركة الحوثية صوب المسكن الشخصي لرئيس الجمهورية وامطروه بوابل من النيران وفرضوا حصار ميليشاوي محكم عليه ،الامر الذي اضطر رئيس الجمهورية الى الاستنجاد بقوات الاحتياط التي كانت تعرف سابقا بقوات" الحرس الجمهوري"،وطلب منهم الرئيس امداده بقوات تعزز قدرات حراسته الشخصية ،لكنه فوجئ ان قوات الحرس الجمهوري هي الاخرى قد التزمت موقف الحياد وعدم التدخل على اعتبار ان اعتداء جماعات مسلحة على منزل رئيس الجمهورية ومحاصرته مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع امرا لايعني قوات الحرس الجمهوري.

وهكذا توالى الخذلان العسكري والامني لرئيس الجمهورية ورموز الدولة السياديين .

كان الخذلان الذي مني به رئيس الجمهورية ورجال دولته في محيط المنشئات الرئاسية في صنعاء على درجة عالية من الحرفنة تتساوى تماما مع الدرجة العالية التي سجلتها الحركة الحوثية وهي تتمادى في انتهاك حرمات المنشئات الرئاسية واذلال الرموز السيادية للبلد .

كان المشهد اياه مكتضا ببوادر المفاجاءت المخيبة للامال والتوقعات ،لكن دلالة الاحداث في المشهد ذاته كانت تعيد انتاج تاريخ مواقف سياسية واجتماعية طالما استحضرتها صنعاء ووظفتها ضد الحاكم اليمني القادم من خارج البئية المناطقية والمذهبية المحيطة بصنعاء والغالبة على طبيعتها كعاصمة.

واذا عدنا للبحث والتنقيب عن عناصر المشهد الامني الذي دار في محيط المنشئات الرئاسية في صنعاء نهاية الاسبوع المنصرم.فسنجد ان عملية البحث تقودنا حتما الى معرفة وفهم ماجرى بشكل اكثر وضوحا يسهم  في تعزيز رؤنا المستقبليلة حيال مشكلتنا المتكررة في هذا البلد .

فالبحث الواعي في معطيات المشهد يفيدنا ان هناك قواسم مشتركة بين عناصر ومكونات فريقي المشهد.

فالفريق الاول يتمثل في شخص رئيس الجمهورية ورئيس حكومته ووزير دفاعه ،بينما الفريق الثاني فيتمثل في مليشيات الحوثي ووحدات الجيش والامن المتواطئه .

واما عن القاسم المشترك بين مكونات الفريق الاول وهم الرئيس ورئيس الحكومة ووزير الدفاع فكلهم جنوبيون ولهذا كان استهدافهم الثلاثة ومحاصرتهم ومحاولة تجريدهم من صلاحياتهم الدستورية والتي هي صلاحيات سيادية للبلد بشكل عام .

ومن منطلق الوظيفة الدستورية للثلاثة المسئولين نجد ان وحدات الجيش والامن هي التي اخلت بواجباتها وامتنعت عن ممارسة مهامها الدستورية المتمثلة في حماية رموز الدولة ،كما ان هذه الوحدات اثبتت انها لاتاتمر بامر رئيس الجمهورية وهو بحسب الدستور القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن ،ومن خلال مواقف الجيش والامن في هذا المشهد يتبين لنا اسباب فشلنا الحقيقية في بناء دولة وطنية لكل اليمنيين في صنعاء.

وبالرجوع الى البحث عن القاسم المشترك بين مكونات الفريق الثاني في المشهد متمثلا في وحدات الجيش والامن وميليشيات الحوثي،سنجد ان القاسم المشترك بينهم هو العصبوية المناطقية والانتماء المذهبي ولذلك اقدمت وحدات الجيش على جرم خذلان الرئيس والتواطاء مع المليشيات الحوثية.

وهنا نجد ان الاعتبارات المناطقية والمذهبية غلبت على الانضباط العسكري والالتزام الدستوري بالمهام وغلبت حتى على الزمالة العسكرية.

ولذلك غادر بعض افراد اللواء الثالث حراسة مواقعهم وهم يبكون بحرقة واغلبهم من ابناء المناطق الجنوبية ،ولم يكن بكائهم بسبب الهزيمة بل كانوا يبكون بسبب انخداعهم بزملائهم من ابناء المناطق الشمالية واغلبهم من صنعاء وعمران لانهم اعلنوا تحيزهم الفوري للميليشيات بممارساتها التقويضية للدولة واجهزتها السيادية وباعوا رفاقهم في الثكنات العسكرية باعتبارهم اجانب.

ماحدث يومي الثلاثاء والاربعاء الماضي في صنعاء يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان هناك رفض مناطقي ومذهبي مطلق لوجود رئيس جنوبي في صنعاء ،وهذا الرفض هو موقف يتكرر في صنعاء عبر مراحل التاريخ ضد اي رئيس ياتي من خارج البئية المناطقية والمذهبية المهيمنة على صنعاء ومحيطها الجغرافي.

ومن هنا يمكننا القول بجزم ان صنعاء ومناطق شمال الشمال فقيرة جدا بعوامل بناء الدولة اليمنية الاتحادية التي ننشدها جميعا،وان هذه المنطقة الجغرافية لاتنتج سوى عوامل تقويض وهدم مشروع الدولة كلما وصل اليمنيين اليه .

كما ان اخواننا المتمترسين في دهاليز الانتماء المذهبي والعصبية المناطقية داخل صنعاء وخارجها اثبتوا مرارا وتكرارا عدم اهليتهم للحكم والبناء وبل اثبتوا ايضا انهم غير قادرين على التعايش بسلام مع اخوانهم اليمنيين القادمين مناطق اخرى والمنتمين الى مذاهب اخرى وهذه مشكلتهم المركزية في التعامل مع اخوانهم اليمنيين من بقية الاقاليم ،والاكثر خطورة في الامر انهم مصرون على اخضاع اليمن بكل تنوعاته الثقافية والسكانية لهيمنة دولة جبائية مركزية تسود في صنعاء وتفرض سلطتها على كل الاقاليم.

فاذا كانت كل معوقات بناء الدولة متواجدة في صنعاء على هذا النحو ،فلماذا لايفكر اليمنيون في بقية الاقاليم الى الاتجاه نحو بناء الدولة في عدن .

على اعتبار ان البيئة الجنوبية اهلة بعوامل بناء الدولة سوء كانت عوامل ثقافية او اجتماعية ؟1

لماذا لايتحرك ابناء اقليم الجند واقليم سباء بهذا الاتجاه ،خصوصا وقد كان اعلان اللجنة الامنية في عدن الخميس الماضي المتمثل باستقلال اقليم عدن وحضرموت عن صنعاء وفقا لمخرجات الحوار الوطني ،كان هذا الاعلان في منتهى الحرص الوطني والمسئولية القانونية فلماذا لايكون النواة الحقيقية لتاسيس دولة يمنية اتحادية تضم كلا من اقليم عدن وحضرموت واقليم سباء واقليم الجند .

فالبيان اياه لم يعلن انفصال الجنوب عن الشمال ،بل اعلن انفصال دعاة الدولة عن دعاة الفوضى واعلن الاصرار والعزم على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي حضيت باجماع محلي واقليمي ودولي.

أما الانفصال الحقيقي فهو الرفض العصبوي للدولة الاتحادية التي ننشدها جميعا.

[email protected]