رماد و سيد الرماد!
قبل 3 سنة, 7 شهر

افترض معي ان الوطن امرأة ، فهو مثلها يحتاج إلى حمايتك و رعايتك ، دعمك، عطفك و عشقك لها. الوطن مثل المرأة لا يقبل ان تمسه يد الغاصبون. لا يرضى ان ُيستغل او ُتستهلك طاقاته لمصلحة اناس هم لصوصا محددين.

افترض معي ان المرأة وطن فهي مثله تأوي اليه حين تتواجه مع الخطر المحدق، تختبئ بين صخوره الوعرة عندما تستهدفك كل رماح و انصال الصديق و العدو. هي مثله تسيل على طرف لسانك شهية، لذيذة كطعم الكرامة، و هي مثل الوطن تحوى نافورة الشرف.

افترض معي ان المرأة و الوطن وجهين لنفس الذات. مثلما انت تتغزل بجمال عيناها ، تكتب شعرا يصف عذوبة ابتسامة ثغرها. كذلك أنت ُتمجد وطنك و تفتديه  بروحك الغالية و مستعد أن يسيل دمك فوق ترابه لأنه سيمتزج برفاة اجداد سبقوك سالت دمائهم فوق ترابه ... يمضي الجميع و يبقى الوطن.

افترض  ان الوطن امرأة و هي امرأتك انت. افترض معي ان المرأة وطن و هو وطنك انت.

اسمح لي ان أتساءل بكل الحرقة التي ترتفع السنتها داخل كياني المهشم، اسمح لي ان اكون حرة لأتساءل، اذ لا يتساءل إلا الأحرار :- " أهكذا يقبل الرجل منكم ان يتنازع الرجال امرأته؟ أهكذا يرتضي الرجل منكم ان يتجاذب الرجال الغرباء اطراف امرأته؟  و يهشموا عمودها ، يغرزوا في جيدها مخلب ،و يعضوا بأسنانهم عنقها؟ أهكذا يوافق الرجل منكم ان يهدروا على الطرقات دمائها ؟ أهكذا يهادن و يتعايش الرجل منكم رجالا ، وحوشا، غرباء يباتون مع امرأته كل ليلة ، لا علاقة شرعية تربط بينهما و لا هي قريبة له ، و لا حتى هو يحبها؟

أهكذا يحني الرجل منكم جبينه لكي لا يرى من يقطعون اوصال امرأته و يتقاسمونها كما الغنيمة؟ أهكذا يغيب الرجل منكم في منامه ليلا ، سادا اذنيه لكي لا يستمع الى انين شكواها ؟ أهكذا يرضخ الرجل منكم و قد كان الوطن يمشي و ننظر اليه متأملين انه قريبا سيعدو كالغزال في البراري ،هل رأيت جمال الغزال حين يعدو و يقفز؟ هكذا كان الوطن الذي نصبو اليه ، فكيف الرجل منكم يرضخ لمن اعادوه يحبو على أربع و زد على ذلك ان حفروا ركبه و جعلوا من الوطن غزال معاق.

يا اخي، يا عزيزي لا تهادن... ما في هكذا امور يهادن الرجال. لا ترضخ ، لا تضعف ، لا تيأس ، لا تخف....

و ان اعطيت المرأة – الوطن ظهرك فاعلم انها اذن تتلقى بظهرها الطعنات بدلا منك فهل تقبل ان تحتمي و انت الرجل بامرأة و هي الأضعف؟

منذ سنوات قليلة أمنت...و اصحو كل صباح لأدعو الله أن أكفر بإيماني

إيماني ان ليس في اليمن سوى نساء و رماد....

و الرجال؟؟؟

 قد يتساءل المتسائل. الرجال= رماد... و الرجل منهم رماد و سيد الرماد.