نحو تقارب وتنسيق سعودي – تركي..
قبل 7 سنة, 4 شهر

" إعترافاً بجهوده البناءة .. ونجاحاته الكبيرة .. ومواقفه العظيمة وطنياً وإسلامياً ودولياً "

الأمير سلطان ابن عبدالعزيز –رحمه الله – مخاطباً رئيس وزراء تركيا –الرئيس حالياً / رجب طيب أردوغان  وهو يتسلم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام .. عام 1430هـ - 2010م

وإعترافاً من لجنة اختيار الفائزين بالجائزة بأهمية أردوغان إسلامياً ودولياً .

-           حينما نقرأ ببعض الكتب والقواميس .. عما تعنيه كلمة "القوة-power" فإننا سنجد لها معاني عديدة منها .. السلطة , النفوذ , كما تعني في الجوانب  السياسية والإدارية عدة معاني ومفاهيم ومن ذلك :

1-         سلطة مطلقة – power absolute

2-         سلطة مركزية – power central

3-         سلطة تنفيذية – power executive

-           وقد تعني القوة "وجود إقتصادي قوي"  و" موارد مالية متنوعة " و "قوة عسكرية مهابة "  وقد تتوافق معاني ومفاهيم القوة وتتباين تباعاً لمفاهيم وتصورات وآراء بعض كبار السياسيين والمفكرين وقادة الرأي لها كلُ بما يطمح إو يؤمن بما تعنيه القوة عنده .. وأياً كان معنى أو مفهوم القوة .. إلا أن المعنى الأقرب لها خاصةً في عالم اليوم . قد يعني "وجود إقتصادي قوي وموارد مالية متنوعة وقوة عسكرية شاملة ومهابة " إلا أن ذلك لا يجدي مالم يقترن بوجود عوامل أخرى عديدة . كما سيأتي لاحقاً  , ثم .. وهو الأهم مالم يقترن بعقل رصين يعرف متى وكيف وأين يستخدم تلك الجوانب المالية والعسكرية المتوافرة

-           ولعل ذلك هو ما عناه شاعر العرب الأول "المتنبي"  حينما قال :

-           "الرأي قبل شجاعة الشجعان ** هو اول وهي المحل الثاني "

-           والرأي هنا  هو العقل الذي يجب أن ياتي قبل القوة و الشجاعة .. ومالم تصدر القوة عن عقل وحكمة رصينة فإنها ترجع وبالاً وهلاكاً على صاحبها قبل غيره.

-           لقد كان العراق في الأمس القريب من أقوى دول المنطقة .. سرعان ما انتهى ذلك بجرة قلم ! , وما يقال عن العراق .. يقال عن ليبيا .. وعن أمثالهما في كل زمان ومكان .

-           والعوامل الأخرى التي يجب توافرها في القوة الحقيقية بجانب توفير الجوانب المالية والعسكرية والمقترنة بعقل راجح وحكمة راسخة تتمثل بالقدرة على تحقيق التطلعات والأهداف العامة من خلال تحويل الموارد المالية إلى منافع عامة عبر تأمين الحياة المعيشية والامنية .. بجانب القدرة على التحكم بالآخرين من خلال بناء الثقة بين القاعدة والقمة دون حواجز .. وبوجود دولة ذات مؤسسات وأنظمة ثابتة مرتبطة  بكل مواطن وبحياته العامة .. يعيش بكنفها الجميع دون استثناء .. أنظمة لا تتغير بتغيير قرارات ولا قيادات ولا بموت أحد أو حياته !

-           إضافة إلى ممارسة الجوانب السياسية وغيرها بما ينفع الوطن والمواطن وليس فقط السلطة ! .. محلياً وخارجياً .

-           ولذا..  ليس كل من يتولى الملك أو الرئاسة أو أي منصب مهما كان حجمه .. يفهم معنى القوة الحقيقية .. فهي كما يقال أشبه بالطقس  "الكل يتحدث عن تقلباته .. لكن القلة هم الذين يفهمون أسباب تلك التقلبات "

-           كما ان النجاح أو المعجزات ذات الصلة بالجوانب السياسية والتنموية وغيرهما .. لا تأتيان إلا لمن يؤمنون بتحقيقهما عبر التمسك بعوامل القوة المذكور بعضها آنفاً – عرضاً وجوهراً – وليس للدكتاتوريين " الذين يبتهجون حينما يوقعون على إصدار قرارات وقوانين .. ويزدادون ابتهاجاً حينما يكونون هم أول من يخرقها ! "

-           إن مناسبة هذا الاستطراد الذي طال دون قصد , هو ما اود قوله هنا بكل إيجاز عن اهم دولتين إسلاميتين بالمنطقة – بل بالعالم العربي والإسلامي ككل – واللتان تتمتعان بعوامل القوة والمنعة وغيرهما مع بعض التفاوت .. أعني .. السعودية وتركيا ..

-           فلقد جاء الملك عبدالعزيز آل سعود وبلاد نجد والحجاز مجرد أرض صحراء قاحلة .. يفتقر مواطنيها لأبسط مقومات الحياة المعيشية بجانب فقدان مطلق للأمن .. خاصة ما كان يحدث ضد القاصدين للحج من قتل ونهب وسلب .. إضافة إلى وجود نعرات مذهبية ومناطقية وغير ذلك من الآفات والعلل .. فقام هذا المؤسس الإستثنائي بتوحيد مملكة مترامية الأطراف .. واستعان ببعض الدول الصديقة في استخراج ثروات أرضه وفي بناء مؤسسات وأنظمة إدارية ثابتة لوطنه .. فلم يتحفظ من وجود أجانب يستفاد منهم في هذه الجوانب رغم وجود معارضين كثر حينها .. بينما كان تحفظ الإمام يحيى حميد الدين هو الذي آظهر ما آل إليه الوضع هنا وهناك .. وما يؤكد البون الشاسع بين عقلية وحكمة وقوة ودهاء الملك والإمام ؟!!

-           والغريب أن حفيد الإمام اليوم وبكل غباء مطلق وتهور غير معهود يريد من أتباعه الأميين الذين لا يتجاوزون بضعة آلاف إعادة قرابة خمس وعشرون مليون يمني إلى نفس ما كان عليه الوضع أيام جده من طاعة عمياء ومناطقية مقيتة وحياة بائسة وديكتاتورية مطلقة , رغم الظروف والأوضاع والتغيرات السائدة اليوم !!

-           فهو برغباته المستحيلة هذه أشبه بمن يحرث بالبحر !!

-           وفي نفس الوقت .. فإن الملك عبدالعزيز أسس قواعد راسخة بما يخص انتقال السلطة .. وبما يعزز ويعمق الوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وبناء ثقة جلية بين القاعدة والقمة .. فرغم الظروف والتغيرات التي مرت بها المنطقة .. وهي نفس ما مرت بها السعودية .. بجانب التحديات والمخاطر التي واجهتها تباعاً لذلك منذ بداية تأسيسها حتى اليوم ؟؟ خاصة في الستينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم .. إلا أن القوة المرتبطة بالله ثم بالحكمة وثبات تلك القواعد الراسخة ظلت ولا تزال بعد الله هي الحامية .

-           ولأن الكمال لله وحده فإن بعض التوجهات السياسية .. خاصة الخارجية والمرتبطة بالذات بالعالمين العربي والإسلامي  والتي قد تراها القيادة السعودية ضرورية لأمنها القومي ولصالح وطنها أرضاً وإنساناً .. وقبل ذلك كله لصالح المقدسات التي ائتمنها الله عليها .. وشرفها بخدمتها عما عداها .. بعض هذه التوجهات تأتي مغايرة لما يُنتظر منها .. نظراً لأهمية ومكان ومكانة السعودية .. إقليمياً وعربياً وإسلامياً ودولياً .. ومع أن تلك التوجهات هي بمثابة اجتهادات.. فقد يتقبلها البعض على اعتبار ما ذُكر آنفاً .. لكن البعض الآخر يجدها مناسبة للنيل من ثوابتها وقواعدها الراسخة عبر نشر الفُرقة والدعايات المغرضة .. خاصة حينما يقترب انتقال السلطة وأثناءها  بل وبعدها من السلف إلى الخلف .. والتي ازدادت سعيراً مع بداية انتقالها من الأبناء إلى الاحفاد كما حدث مؤخراً .. حيث انتقلت السلطة كما هي العادة بالطريقة السلسة والسريعة والحاسمة ؟؟ وبالصورة التي تابعها وشاهدها الجميع .. والتي بقدر ما تؤكد ثبات النظام وقوة توحد الأسرة المالكة من خلال معرفة كل فرد منها دون استثناء مكانه ومكانته .. بقدر ما مثل ذلك الحدث أيضاَ أكبر  رد فعلي على الاجتهادات الخاطئة .. والدعايات المغرضة والتحليلات المقصودة والتمنيات الزائفة . 

-           لنأتي إلى تركيا.. والحديث هنا ليس عن تاريخها الإسلامي العظيم حتى وصول –كمال أتاتورك- إلى السلطة عام 1923م وقيامه بإلغاء الخلافة الإسلامية ... الخ .. 

-           وإنما عن شخصية تتمتع برجاحة عقل وحكمة ناضجة وإخلاص وتفاني من أجل وطنه وأمته .. والذي جاء إلى السلطة بعد فوز حزبه بالانتخابات البرلمانية عام 2002م بعد معاناة تركيا من عدم استقرار سياسي بسبب استمرار الانقلابات العسكرية ومن وضع اقتصادي صعب رغم وجود القوة المتنوعة خاصة وجود عوامل جاذبة ومساعدة في الجوانب الاقتصادية والتنموية وفي مقدمتها الجانب السياحي .. اجل..  ظلت تركيا تعاني من مصاعب وعلل وفساد مستشري رغم مكانها ومكانتها الإسلامية والاوروبية وموقعها الجغرافي بين قارتي آسيا وأوروبا .. لتصل شخصية رجب طيب أردوغان إلى السلطة .. وهي المقصودة بهذه "الدردشة "

-           والحديث عنه وعن نجاحاته ليس عما حقق داخل تركيا من نجاح اقتصادي هائل ليرتفع دخل الفرد من 3000دولار عام 2002م إلى 12ألف دولار عام 2013م .. بجانب ترسيخ وحدة وطنية غير معهودة .. واستقرار سياسي عبر الممارسات الديمقراطية الحقة والتي بفضل النجاح الاقتصادي بالذات..  فاز حزب (العدالة والتنمية) بأكثر من 9 انتخابات برلمانية ومحلية وصولاً إلى الفوز برئاسة الجمهورية عام 2014م في اول تصويت مباشر على انتخاب رئيس الجمهورية منذ قيام الجمهورية التركية عام 1923م .. وما ذلك إلا لأن الإنسان التركي شانه شان البريطاني والأمريكي والفرنسي يفكر ببطنه وجيبه حينما يذهب للتصويت قبل أي شيء آخر ..

-           أجل . الحديث هنا ليس على نجاحات أردوغان من خلال حزبه داخل تركيا بالذات .. خاصة النجاح الاقتصادي الذي منح تركيا حيوية سياسية قوية داخلياً وخارجياً .. وبالأخص أمام أوروبا , بجانب أداء دور بارز بمنطقة الشرق الأوسط فذلك يحتاج إلى سرد مفصل .

-           ولذا .. فإن الحديث هنا سيقتصر على الجهود التي قام بها عربياً وإسلامياً وبالذات ما يخص القضية الفلسطينية وهي التي تهم السعودية بالذات .. والتي تعد بمثابة الشاهد لدعوة قيام تقارب وتنسيق سعودي-تركي .

-           إنها الجهود التي تتمثل بكل إيجاز بـ :

•           نشر اللغة العربية .. حيث أصبحت منتشرة بمختلف الجامعات التركية وغيرها .. إلى درجة اعتبار إجادتها من أهم الشروط والواجب توافرها لمن يرغب بالتوظيف  بمجلس الوزراء التركي من الأتراك .. بينما كان تعليمها قبل عام 2002م بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون .. فهي تمثل نجاح عزي وإسلامي قبل ان يكون تركي.

•           باتت السياسة التركية المعلنة والمعايشة عبر الواقع تقوم على سياسة "عدم المواجهة" مع كل دول الجوار.

•           أصبح أهم ملف للسياسة الخارجية التركية هو الإهتمام بالعلاقة التركية –العربية .. خاصة الإهتمام بالقضية الفلسطينية .

•           قيام تركيا في ظل حكم حزب "العدالة والتنمية"  بفتح الحدود مع الدول العربية والغت تأشيرة الدخول إليها من معظم الدول العربية.

•           ربع تجارة تركيا أصبحت مع دول الجوار العربية.

•           قرابة مليارين دولار امريكي لجمعيات خيرية سنوياً خارج تركيا .. أكرر .. مساعدات لجمعيات خيرية وليس لجمعيات سياسية لهدف الهيمنة والتوسع ولا لميليشيات مسلحة لهدف نشر الفوضى والخراب ببعض الدول العربية كما هو حال الدولة الصفوية – إيران – .

•           الإصرار التركي المستمر على عدم القبول بأي إتفاق مع إسرائيل إلا بعد المشاورة والتنسيق مع العرب ومع الفلسطينيين .. بجانب إصرار أردوغان على عدم تحسين العلاقة مع إسرائيل طالما واحتلالها لفلسطين مستمر !

•           قيام أردوغان بزيارة لقطاع غزة ورفضه للطلب الأمريكي المُلحّ بعدم القيام بهذه الزيارة

•           موقف أردوغان الحازم ضد إسرائيل بسبب عدوانها على "أسطول السلام" عام 2011م مما ادى إلى مقتل 9 ممن كانوا بالسفينة.. وقيام إسرائيل بدفع تعويضات لكل أسر الضحايا .. ثم وهو الاهم .. إجبار إسرائيل بشهر مارس 2013م بتقديم اعتذار لتركيا ولأول مرة بتاريخها !.

•           إضافة إلى مواقف أردوغان ضد الرئيس الإسرائيلي العجوز –شيمعون بيرز- بمؤتمر دافوس عام 2009م بسبب حرب غزة ومواقفه من عدوان إسرائيل ضد غزة عام 2014م واتهامه لها بارتكاب أعمال إجرامية بنفس مستوى "حرب هتلر النازية" حسب تعبيره .. وهو اتهام يصعب بل يستحيل تكراره من أي زعيم عربي فضلاَ عن غيره .

-           هذه الجهود لتركيا عربياً وإسلامياً  خلال حكم حزب " العدالة والتنمية " والتي هي موجزة جداً وبمثابة جزء من كل .. وغيض من فيض  إنما تؤكد أن رجب طيب أردوغان أفضل زعيم صادق للشعوب العربية والإسلامية وللقضية الفلسطينية  .. والحكم هنا حسب الظاهر والمعايش والمعروف لدى أمثالي .. ولذا.. لا غرابة إن يصفه الخالد الذكر الأمير سلطان بن عبدالعزيز –رحمه الله-   بما وصفه به من اعتراف بجميل أفعاله كما جاء ذلك نصاً في تصدير هذه المقالة.

-           وبالمقابل.. ماذا حققت إيران الصفوية للشعوب العربية والإسلامية وللقضية الفلسطينية ؟ خاصة منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979م وحتى اليوم .. سوى نشر الفوضى والمساهمة الفاعلة مع أعداء العرب والمسلمين بنشر العبث والتفكك الذي بات يخيم على العالم العربي اليوم .. عبر تقسيمه إلى كيانات مذهبية متناحرة لهدف توسيع تمددها ونفوذها عبر عملائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.. لتتوافق بهذا الخراب غير المعهود بالمنطقة مع رغبات أمريكية-غربية ! حتى تبقى المنطقة بحالة صراع مذهبي ! .

-           بل إنه حتى بداية الثمانينيات من القرن المنصرم لم يكن يقبل العربي – المسلم – القيام بعملية انتحارية .. إلا بعد قيام الثورة الخمينية وظهور الدور الإيراني الجلي في ممارسة ورعاية الإرهاب المتعدد الاتجاهات .. ثم.. كيف تدعي إيران محاربة إسرائيل  وهي منذ استشهاد الإمام علي كرم الله وجهه وحتى تكوين صيغتها الصفوية المتشيعة عام 1501م وصولاً إلى قيام الثورة الخمينية وحتى اليوم لم تشارك بأية معركة خاضها المسلمون لفتح الأمصار !  .. بل لم تقم بأي دور إسلامي حقيقي.. وكل تحركاتها قبل وبعد ثورة الخميني لا تصدر إلا عبر توجهات ومصالح قومية وفارسية ولتظل مجرد معول هدم وخنجر بظهر الامة العربية والإسلامية بكل زمان ومكان .. وما بات يحدث بعاصمتي العباسيين والامويين وبعاصمتي اللبنانيين واليمنيين من خراب ودمار إنما هو من صياغتها وعبر ايادي إيرانية وعربية للأسف .. بينما تظل تدعي محاربة إسرائيل عبر البيانات والخطابات والشعارات الجوفاء ! ..

-           إنه من عالم المستحيلات تحرير القدس الشريف على أيدي من جعلوا من سب فاتحها .. بمثابة عقيدة !

-           أجل .. هذه بعض أعمال إيران الصفوية ضد الشعوب العربية والإسلامية والموجزة جداً مقارنةً ببعض جهود وأعمال تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية 

-           ولذا .. فإنه من الأهمية بمكان قيام تقارب وتنسيق جلي بين أهم دولتين إسلاميتين بالمنطقة .. السعودية وتركيا .. ليس فقط من أجل مصالح وتطلعات الشعوب العربية الإسلامية وإنما أيضاً للوقوف امام الدولة الصفوية الملتزمة بفارسيتها وليس بإسلامها كما يروجه إعلامها وإعلام عملائها بالمنطقة .. والتي تستغل جيداً ممارسة بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية والقمعية لكي تبعث الصراعات المذهبية غير المعهودة من أجل تحقيق توسع وتمدد أطماعها ورغباتها .. ثم من أجل العمل على وقف العبث والخراب الإيراني وغيره الذي يطال المنطقة اليوم !

-           بل كان يجب على الدول العربية وفي المقدمة المملكة العربية السعودية .. الإهتمام بالتوجهات التركية الإيجابية عربياً وإسلامياً وفلسطينياً وقبل حدوث هذا الخراب والعبث الذي يزداد يوماً بعد يوم .. ولا يزال الأمر متاحاً ..لأن حاجتنا جميعا للتوجه التركي الجديد ملحة وهامة .. وعبر تقارب وتنسيق بين أهم وأبرز دول المنطقة .. السعودية التي باتت تواجه إرهاب مزدوج .. عربي متطرف .. وفارسي حاقد .. وبين تركيا السنية المعتدلة .

-           ذلك أنه من شان هذا التقارب والتنسيق إعادة التوازن الإقليمي على الأقل .. كما انه سيساعد على محافظة السعودية لعمقها السني بدول الخليج واليمن ومصر والمغرب العربي وليس العكس , وسيجعل البحر الأحمر سني – عربي إن صح التعبير .. وقبل تحقيق الأطماع الإيرانية عبر عملائها الحوثيين  بالسيطرة على باب المندب.

-           بل إن التقارب والتنسيق السعودي – التركي من شأنه أن يساعد على استمرار بقاء السعودية قوية ومهابة وبما يتناسب مع أهميتها ومكانها ومكانتها إقليمياً وعربياً وإسلامياً ودولياً .. كما أنه سيوقف الابتزاز الغربي المستمر للسعودية خاصة بما يخص النفط .. الخ ..

-           إنه قد تكون هناك توجهات وتقديرات وقناعات سعودية تقف حائلاً امام التقارب والتنسيق مع تركيا بما يتناسب مع ما يجمعهما من ثوابت.. وهي جوانب يجهلها أمثالي .. ولا بد من احترامها .. لكن ما أود التأكيد عليه هنا.. هو أنني انطلق بهذا الطرح من غيرة عربية – إسلامية .. ومن احترام وتقدير لكلا البلدين الإسلاميين الكبيرين وبما يمثلان من أهمية وتأثير على بقية دول وشعوب المنطقة بالذات.

-           إضافة إلى وجود أوجه التوافق الجامع بينهما , والذي هو أكثر من اوجه التباين .. ثم.. بحسب الظاهر المعلن للجهود والتوجهات السياسية التركية نحو الشعوب العربية الإسلامية بوجه عام ونحو قضيتهم الأولى – اعني القضية الفلسطينية بوجه خاص- .

-           وذلكم هو ما يدفعني للتأكيد على ضرورة وأهمية وجود تقارب  وتنسيق سعودي- تركي.. ولأن أهداف تركيا نحو المنطقة غير أهداف إيران اولاً وأخيراً !.

-           وبعد.. لقد رأيت الكتابة بما له علاقة بأوضاعنا اليمنية الحالية بصورة غير مباشرة .. ليس هروباً من الحديث المباشر عنها .. وإنما لعدم القدرة على إضافة ما يكتبه بعض زملاء الحرف والكلمة عنها .. وعن العبث والخراب الماثلين أمامنا جميعاً اليوم .. واللذين يجعلان أمثالي عاجزاً عن الوصف حيناً ,, وحيراناً احياناً اخرى .. فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه .

[email protected]