الإعلان الدستوري تحول الى اعلان تشطيري
قبل 3 سنة, 6 شهر

 لم يكن أحد يتصور الى اين سيجر اليمن ذلك الإعلان الدستوري الذي أعلنته الجماعة الحوثية من القصر الجمهوري بصنعاء والذي قضي بتخويل اللجان الثورية بتشكيل مجلس وطني بدلا عن مجلس النواب الذي تم حله بمقتضى ذلك الإعلان ومن ثم انتخاب مجلس رئاسة من قبل المجلس الوطني وبتصديق من قائد اللجان الثورية على أعضاء مجلس الرئاسة المنتخبون والذين سيقومون بانتخاب رئيسا من بينهم ونائبا للرئيس ومن ثم يصدر مجلس الرئاسة قرارا بتكليف من يسمونه بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة بدلا عن الحكومة المستقيلة برئاسة بحاح.

لقد كان ذلك الإعلان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث تجمدت الجماعة الحوثية عند ذلك الإعلان ولم تخطو خطوة واحدة الى الامام، فلا مجلس وطني تشكل ولا مجلس رئاسة تكون ولا اجراء ثوري اتخذ عدى محاصرة الوزراء وحبسهم في بيوتهم واقتحام بعض المنازل التابعة لسياسيين يناؤون الجماعة الحوثية والتصدي للمظاهرات السلمية بالقمع لتفريقها بالقوة والعنف ومطاردة الصحفيين واختطافهم وملاحقتهم والتضييق عليهم في محاولة لمصادرة حرية الصحافة وحرية التعبير والعودة بالبلاد الى عصور الكهنوتية والشمولية والاستبداد والظلام.

ان الإعلان الدستوري الذي أعلنته الجماعة من داخل القصر الجمهوري كإجراء ثوري تحول وللأسف الشديد الى اعلان تشطيري أعاد البلاد الى ما قبل الثاني والعشرين من مايو عام 1990م، وكأن دور الجماعة الحوثية هو إيجاد المبررات والمسوغات والذرائع وخلق الأرضية المناسبة لتقسيم اليمن وتشطيرها عمليا من خلال بعض الإجراءات والتصرفات التي لا تخدم اليمن بقدر ما تحقق على الأرض طموحات بعض القوى المتربصة به والمتآمرة عليه وعلى وحدته الوطنية.

اعتقد انه ما يزال امام الجماعة الحوثية فرصة مناسبة وأخيرة تستطيع من خلالها اصلاح ما افسدته وهو التراجع عن الإعلان الدستوري وسحب البساط من تحت اقدام المتربصين باليمن شرا، كون الإعلان الدستوري قد تحول الى اعلان تشطيري للبلاد وافرز سلطتين سياسيتين احدهما في صنعاء والأخرى في عدن وانتج عاصمتين للدولة في اليمن الأولى عاصمة محتلة في صنعاء والثانية عاصمة مؤقتة في عدن، ولأن الإعلان الدستوري قد جلب الوبال لليمن وللجماعة الحوثية فانه من الخير للجماعة الحوثية الغاء ذلك الإعلان وتحميل الرئيس هادي وحكومة بحاح المسؤولية الكاملة لكل ما يجري في البلاد والعمل على تمكين الحكومة من مزاولة اعمالها بدلا من حبس أعضائها ومحاصرتهم في منازلهم، وهذا من باب النصح للجماعة وليس من باب التشهير او التشفي بها.