استراتيجية العلاقات اليمنية الخليجية
قبل 3 سنة, 5 شهر

   تنطلق أهمية العلاقات اليمنية الخليجية من عدة عوامل تاريخية وجغرافية وثقافية تجعل من الصعب عزل اليمن عن محيطها العربي المجاور لها مهما كانت الظروف او المتغيرات الدولية والإقليمية صعبة او غير طبيعية، نظرا لان اليمن يرتبط بمصالح مشتركة كبيرة مع جيرانه الخليجيين، تتمثل في التبادل التجاري الكبير بين اليمن وجيرانه الخليجيين وخاصة المملكة العربية السعودية.

ان المصالح الاقتصادية التي تربط اليمن بجيرانه الخليجيين تجعل من العلاقات بينهما علاقات استراتيجية وليس علاقات انية او علاقات عابرة، لان اليمن جار متاخم للعديد من الدول الخليجية، وهذا ما يجعل دول الخليج العربي تتأثر بشكل مباشر من الناحية الأمنية إذا ما سادت الفوضى في اليمن او تمكنت التنظيمات الإرهابية من ان تجد لها موطئ قدم على أراضي الجمهورية اليمنية.

وبالنظر الى الموقع الجغرافي لليمن نجده يطل على بحرين وخليج ومضيق بحري مهم جدا هو مضيق باب المندب الذي يربط بين دول الغرب ودول الشرق وعبره تمر السفن التجارية الدولية وكذلك السفن الناقلة للنفط الخليجي الى دول العالم الغربي، وهو ما يجعل مصالح الدول الخليجية متأثرة ان سيطر الإرهابيين على هذا المضيق البحري الهام او سعت قوى محلية يمنية تابعة لإيران للتحكم في المضيق ومن ثم استخدامه سلاحا لصانع القرار السياسي الإيراني للمناورة في المفاوضات الإيرانية الغربية بشان الملف النووي الإيراني، وكذلك بشان العقوبات المفروضة على طهران.

ان العلاقات اليمنية الخليجية متشابكة المصالح ومتربطة في كثير من الملفات الهامة منها الملف الأمني الذي يستحيل فيه بناء مستلزمات ومتطلبات الامن الخليجي بعيدا عن امن واستقرار اليمن، لذا نجد انه من مصلحة اليمن بناء علاقات استراتيجية مع جيرانه الخليجيين، وكذلك من مصلحة دول الخليج تمتين علاقاتها مع اليمن ودعم اليمن وامنه واستقراره وعدم السماح لأي قوة دولية أخرى غريبة مثل إيران او تركيا باختطاف اليمن وجعله بؤرة للتآمر على نفسه وعلى محيطة العربي الإسلامي الخليجي.