اليمن على شفا حرب اهلية
قبل 3 سنة, 5 شهر

     لم يعد شبح الحرب الاهلية بعيدا عن اليمن في ظل التأزم السياسي الراهن والاحتقان المذهبي المتصاعد بسبب السيطرة الحوثية على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعزوف الاخرين عن المشاركة الشكلية في ظل سيطرة اللجان الشعبية التابعة للحوثيين على كافة مظاهر الحياة اليومية في المحافظات اليمنية التي وقعت تحت سيطرتهم وتمددوا فيها بسهولة في الآونة الأخيرة.

ان شبح الحرب الاهلية في اليمن بات يخيم على الأجواء السياسية اليمنية نتيجة لانسداد الأفق السياسي واعتماد القوة والعنف أسلوبا للسيطرة على الاخرين واخضاعهم لسلطة الامر الواقع او الطلب منهم المشاركة في حوار شكلي وليس ندي تكون مساراته قد رسمت سلفا من الطرف الذي يهمن ويسيطر على الدولة ومؤسساتها ويكون تحت حمايته وسيطرته على المكان الذي يجري الحوار فيه.

كما ان تمدد اللجان الشعبية التابعة للحوثيين في العديد من المحافظات اليمنية ذات الأغلبية السنية يثير حفيظة أبناء تلك المحافظات ويستفز مشاعرهم الإنسانية لانهم ينظرون اليهم كدخلاء على محافظاتهم وانهم جاءوا ليفرضوا التشيع عليهم بالقوة والسلاح والعنف وهو ما يجعل أبناء تلك المحافظات يشعرون بالمهانة والاذلال وتمتلئ صدورهم بالحقد والكراهية وربما ستدفعهم بالمستقبل القريب الى مواجهة اللجان الشعبية على غرار ما يحصل في محافظة البيضاء من عمليات انتقامية تتعرض لها اللجان الشعبية التابعة للحوثيين وهو شكل من اشكال الحرب الاهلية.

ان انتقال الحوثيين من حالة المعارضة للسلطة ومن واقع الاستضعاف والمظلومية الى واقع جديد جعلهم السلطة المتفردة بصناعة القرار مع احكام كامل للسيطرة على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، سيجعل القوى الأخرى تعيش حالة من الغبن الشديد وستزداد حالة الكراهية والحقد ضد الحوثيين عند قطاعات واسعة من أبناء الشعب اليمني كونهم ينظرون الى الحوثيين كأقلية شيعية تسيطر على الأكثرية السنية مما يعزز حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي القائم، كما ان استيلاء الحوثيين على أملاك وعقارات الشيخ حميد الأحمر واللواء على محسن الأحمر وبعض المقربين منهما، يفاقم المشكلة ويزيدها تعقيدا ويدفع باتجاه الحرب الاهلية ان لم يتم تلافي ما حدث سريعا، يضاف الى ذلك كله اقدام الحوثيين على اغلاق القنوات الفضائية المحسوبة على الإصلاح وحجب العديد من المواقع الالكترونية الإخبارية التابعة للحزب واغلاق بعض الصحف والاستيلاء على مقرات صحف أخرى وملاحقة قيادات في حزب الرشاد السلفي وغيرها من الاعمال الاستفزازية التي تدفع باتجاه الانتقام من الحوثيين وهذا لن يكون الا عن طريق حرب أهلية وشيكة.

وفي ظل الهجوم الجوي الذي يتعرض له اليمن على ايدي قوات التحالف المشاركة في عملية عاصفة الحزم التي تستهدف القدرات العسكرية اليمنية والتجمعات العسكرية التابعة للحوثيين لغرض ارغامهم على الاعتراف بالسلطة الشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الدكتور خالد بحاح، وبغض النظر عن الأهداف الحقيقية لعاصفة الحزم، الا انها في النهاية ستمثل فرصة سانحة للقوى السياسية المتضررة من الحوثيين والتي هي بطبيعة الحال تنتظر ضعف الحوثيين للانقضاض عليهم بغية الانتقام منهم عما فعلوه في السابق من قتل لهم وتفجير لمنازلهم ولدور القران الكريم ودور الحديث النبوي الشريف، وهذه معطيات تجعل من احتمالات الحرب الاهلية امرا وشيكا.

ان استمرار اللجان الشعبية الحوثية في الانتشار والسيطرة على مظاهر الحياة اليومية سيكون بمثابة صب الزيت على النار وبمثابة اشعال فتيل الحرب الاهلية، لان بقاء تلك اللجان تزيد من الاحتقان السياسي والطائفي والمذهبي وتدفع ب الالاف من أبناء الشعب الى مواجهة تلك اللجان بالسلاح وهو ما ينذر بحرب أهلية وشيكة، ولعل التفجيرات التي استهدفت مساجد شيعية في الجمعة الدامية بصنعاء وصعدة وادت الى استشهاد 142 مصليا واصابة اكثر من 200 مصابا من المصلين، ولذا يجب تقدير خطورة وعواقب بقاء هذه اللجان والعمل على سحبها واستبدالها بقوات من الجيش اليمني والأجهزة الامنية كونها أجهزة رسمية تتبع الدولة اليمنية ولا تتبع جهة سياسية معينة، وهذا هو الخيار الأهم والابرز لتجنب الانزلاق في اتون حرب أهلية مدمرة.