الحوثيون ومظلومية الجنوب
قبل 3 سنة, 5 شهر

      في قاعات مؤتمر الحوار الوطني الذي جرى في فندق موفمبيك، كان الجميع يتاجر بالقضية الجنوبية اما ايجابا او سلبا، وكان الحوثيون من تصدر المشهد الحواري في موفمبيك، حيث جعلوا قضية الجنوب هي القضية الاولى وقدموها على قضية صعدة فكانوا جنوبيين أكثر من الجنوبيين (وملكيين أكثر من الملك) كما يقال لمن يزايد في قضية معينة.

واستمر الحوثيون يتاجرون في القضية الجنوبية ويزايدون فيها منطلقين من مبدأ الانتصار للقضية الجنوبية وحلها حلا عادلا وتعويض الجنوبيين عما اصابهم من ظلم وقهر نتيجة الحرب التي شنها الشمال على الجنوب عام 1994م، واعتبر الحوثيون مظلومية الجنوب قضيتهم الاولى بعد قضية صعدة ومظلوميتها ولأنهم جربوا الظلم وذاقوا مرارته فقد قرر الحوثيين جعل مظلومية القضية الجنوبية قضيتهم الاساسية والمحورية.

وبعد توقيع اتفاق السلم والشراكة تنازل الحوثيين عن حصتهم في الحكومة للحراك الجنوبي منطلقين من موقفهم المناصر للقضية الجنوبية فأعطوا حقائبهم الوزارية للحراك الجنوبي كتعويض للجنوب المظلوم من النظام السابق، وما لبث الحوثيين ان انتفضوا في غمضة عين ضد الرئيس اليمني الجنوبي عبد ربه منصور هادي وضد رئيس الحكومة الدكتور خالد بحاح وهو جنوبي ايضا وضد الوزراء جميعا بمن فيهم الجنوبيين.فقاموا بمهاجمة الرئيس واقتحام القصر الرئاسي وفيما بعد اقتحام منزل الرئيس ووضعه تحت الاقامة الجبرية وكذلك محاصرة منزل رئيس الوزراء وابقائه تحت الاقامة الجبرية هو وجميع وزراء حكومته بمن فيهم الجنوبيين متنكرين لمواقفهم المعلنة بضرورة تعويض الجنوبيين وحل القضية الجنوبية حلا عادلا، وكأن شيئا لم يكن.

وبنفس الوتيرة واصل الحوثيين سياستهم التنكرية للقضية الجنوبية متناسين كل ما طرحوه واكدوه في مؤتمر الحوار الوطني، حيث سارعوا في الاتجاه نحو اجتياح الجنوب بعد ان غادر الرئيس هادي من صنعاء الى عدن، وذلك بحجة ملاحقة الرئيس هادي الذي اصبح في نظرهم مطلوب للعدالة مثل اللواء علي محسن الاحمر والشيخ حميد الاحمر، وبسبب التهور الحوثي شنت السعودية ومعها تسع دول عربية واسلامية عاصفة الحزم ضد اليمن لردع الحوثيين واجبارهم على الاعتراف بشرعية الرئيس هادي وحكومة بحاح، وهكذا انتصر الحوثيين للقضية الجنوبية باجتياح الجنوب وتكرار مأساة حرب عام 1994م، ولكن هذه المرة تحت شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، بدلا من شعار حرب عام 1994م، الوحدة او الموت.