مسرحية تدمير الجيش اليمني
قبل 3 سنة, 7 شهر

من يتأمل الى ما يجري في اليمن من احداث، سيجد نفسه كما لو كان يشاهد فيلما تراجيديا او تمثيلية درامية حزينة، او مسرحية خيالية تشبه الى حد كبير القصص الهندية في بعدها عن الواقع واستيحائها للخيال في مشاهدها وفي أدوار شخصياتها وابطالها واستحضارها للخرافة المنافية للعقل والمنطق وجعلها واقعا في المسرحية لجذب انتباه المشاهدين ودغدغة عواطفهم واثارة عنصر التشويق لديهم لدفعهم الى مشاهدة المسرحية حتى نهايتها.

مسرحية تدمير الجيش اليمني ليست وليدة اللحظة ولا هي من بنات أفكار عاصفة الحزم التي تستهدف بالدرجة الأساس سحق الجيش اليمني وتدمير أسلحته ومعداته وقدراته العسكرية الدفاعية والهجومية، وانما المسرحية بدأت منذ زمن طويل تستزف الجيش اليمني وتدمر معنوياته وكانت البداية الأولى على ايدي الحوثيين في معارك جبال مران التي تم اختيارها بعناية لاستدراج الجيش اليمني اليها ومن ثم ضرب معنوياته من خلال حرب العصابات التي يصعب على الجيوش النظامية تحقيق انتصارات عسكرية فيها.

ستة حروب قاسية ومضنية خاضها الجيش اليمني في جبال مران الوعرة مع جماعات الحوثي المسلحة التي اوكل اليها تحطيم وتدمير الجيش اليمني سواء كان قادة الجماعة يشعرون بحقيقة المعركة وخطورة ابعادها على الوطن والجيش اليمني ام انهم لم يشعروا بذلك وكانوا يرون المعركة من ايديولوجيتهم الخاصة بانها معركة مع أمريكا وإسرائيل بغض النظر عن منهم الضحية لتلك الحروب الطاحنة التي بدأت في عام 2004م وانتهت في عام 2009م.

ما زلت حيرانا ومندهشا بالفعل من السرعة التي انطلق بها الحوثيين من صعدة الى دماج ليحسموا معركتهم هناك مع أمريكا وإسرائيل ثم ينطلقوا الى كتاف ليحسموا معركتهم هناك مع أمريكا وإسرائيل بسرعة مذهلة ثم يتوجهون الى بلاد حاشد ويدخلوها دخول الفاتحين رغم انف عتاولت أمريكا وإسرائيل الذين تم تفجير منازلهم مع تريد شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل، وكل تلك الانتصارات كانت تحدث كما يروي قادة الجماعة الحوثية المسلحة ببركات من السيد عبد الملك والتأييد الإلهي له كونه وليا من أولياء الله.

وهكذا استمرت مسرحية تدمير الجيش اليمني وفق سيناريو محكم فكانت معركة عمران التي قصمت ظهر الجيش اليمني بتصفية اللواء حميد القشيبي وهو واحد من ابرز قيادات الجيش اليمني خبرة وشجاعة وثباتا واقداما وحنكة عسكرية منقطعة النظير وفقا لسيرته الذاتية وروايات أصحابه وأصدقائه المقربين منهم العميد الركن احمد البحش الذي يروي بطولات ومناقب اللواء القشيبي الذي كان ضحية للحرب الحوثية على عمران هو ومعسكره الشهير الذي يعد من اكبر واعظم واقوى معسكرات الجيش اليمني عدة وعتادا وسلاحا، وقد سقط المعسكر بيد الحوثيين وكان غنيمة لهم وايما غنيمة.

لقد غنم الحوثيين غنائم كثيرة جدا من أسلحة الجيش والجماعات المسلحة الأخرى المناوئة لهم والتي هي في نظرهم جماعات أمريكية وإسرائيلية، وهكذا تحولت الجماعة الحوثية من جماعة مسلحة صغيرة في جبال مران الى جماعة كبيرة تنتشر في طول البلاد وعرضها تلاحق الدواعش وتضربهم في الصميم كونهم في نظرها بؤر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية.

وبعد معركة عمران التي كانت ضربة قاصمة للجيش اليمني وخسارة كبيرة غيرت موازين القوى من تفوق الجيش الى تفوق الجماعة الحوثية المسلحة لتاتي معركة صنعاء لتكون خسارة فادحة أخرى للجيش اليمني الذي فقد الكثير من قياداته التاريخية البارزة منهم اللواء على محسن الأحمر الذي اختفى يوم 21 سبتمبر ومعه بعض القاعدة العسكريين المخضرمين وسقطة مقر قيادة الفرقة الأولى مدرع وهي قوة ضاربة في تشكيلات الجيش اليمني وقد غنم الحوثيين غنائم كثيرة واسلحة متطورة ثقيلة من أسلحة الجيش اليمني، وبهذا نجد ان الجماعة الحوثية تدمر الجيش اليمني وتنهب أسلحته تحت شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل في حين كان احد قيادات الجماعة الحوثية يجري محادثات وتفاهمات مع الساسة الامريكان في واشنطن آنذاك.

لم تدخر الجماعة الحوثية المسلحة جهدا في اسقاط المعسكرات والاستيلاء على أسلحتها وكأن هواية قائد الجماعة الحوثية المسلحة هو الاستيلاء على المعسكرات واقتناء أسلحتها مثلما كان الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر يهوى اقتناء الجنابي اليمنية الشهرية فيشتريها بمبالغ خيالية لا يستطيع دفعها او لا يقبل دفعها شخص اخر مهما بلغ ثراه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف استطاع الحوثيين تحقيق كل هذه الانتصارات الكبيرة في فترة زمنية وجيزة جدا؟ ومن سهل لهم وفتح لهم الطريق للتوغل حتى وصلوا الى صنعاء؟ هل هي تأييدات الهية كما يعتقد قادة هذه الجماعة؟ ام ان هناك اسرار وخفايا تكمن وراء كل ما جرى؟ سأترك القارئ يفكر مليا ويصل هو بنفسه الى حقيقة ما جرى وما يجرى في مسرحية تصفية الجيش اليمني.

وبعد دخول الحوثيين الى صنعاء لم تتوقف مسرحية تصفية الجيش اليمني فكانت معركة معسكر الصباحة وهو من أكبر معسكرات القوات الخاصة المدربة تدريبا عاليا والمسلحة تسليحا حديثا وقد سقط المعسكر بيد الجماعة بعد معركة صغيرة وسريعة وتم الاستيلاء على معسكرات أخرى بدون معارك ومن خلال تعيينات وقرارت جمهورية أصدرها الرئيس عبد ربه منصور هادي وقرارات أصدرتها اللجنة الأمنية العليا بعد فرار الرئيس من صنعاء.

وفجأة وجد الجيش نفسه في قبضة الجماعة الحوثية المسلحة تتصرف فيه كيف تشاء او انه تم تسليم معسكرات الجيش للجماعة عن عمد وقصد من اجل إيجاد الذرائع والمبررات لتصفيته بالكامل وتدميره وسحقه سحقا، ولا ننسى أيضا دور القاعدة في تدمير الجيش واغتيال جنرالاته والهجوم على ثكناته بسيارتهم المفخخة لقتل الجنود والضباط واسر افراده وذبهم بالسكاكين لإرعابه واجباره على الاستسلام وتحطيم معنوياته، كما لا ننسى استيلاء القاعدة على أسلحة الجيش في أكثر من وقع عسكري وخاصة في ابين وشبوة ومارب والجوف وحضرموت.

مسرحية تصفية الجيش اليمني لعبة قذرة طرفاها القاعدة والحوثيين الذين سيدمرون اليمن ونسيجه الاجتماعي المتعايش وسيدخلونه في حرب أهلية بعد اكتمال مسرحية تدمير الجيش اليمني، التي تتم الان عن طريق التحالف العربي الذي يشن عاصفة الحزم لتصفية ما تبقى من الوية ومعسكرات الجيش اليمني الجريح، تحت ذريعة الدفاع عن اليمنيين وضرب الجماعة الحوثية المسلحة ومساندة السلطة الشرعية وكل هذه مبررات ضمن مسرحية طويلة عريضة تستهدف تصفية الجيش اليمني.

وهكذا نجد في ثنايا مسرحية تصفية الجيش اليمني ومشاهدها وفصولها الدرامية ان لا أحد بريء في هذه المسرحية وان الجميع ساهم في تدمير وتصفية الجيش اليمني سواء بقصد او بغير قصد، المهم ان كل الأطراف السياسية اليمنية ساهمت بأدوار مختلفة في مسرحية تصفية الجيش اليمني وكل طرف يتحمل وزره بقدر مساهمته ودوره في المسؤولية والمشاركة والتفريط والله من وراء ذلك محيط وهو اعلم بمن اتقى وبمن اهتدى والعاقبة للمتقين.