وجه الشبه ما بين عاصفة الصحراء وعاصفة الحزم
قبل 3 سنة, 5 شهر

  ربما لم يعد الكثير من الناس يتذكر عاصفة الصحراء نظرا لكثرة المآسي والحروب التي نشبت وتنشب في منطقتنا العربية، لكننا إذا ما عدنا بالذاكرة الى الوراء وبالتحديد الى عام 1990م، سنجد ان عاصفة الصحراء هي ام العواصف والكوارث والويلات التي حلت على الامة العربية.

عاصفة الصحراء جاءت في وقت كان الاتحاد السوفيتي فيه يحتضر ويوشك على الانهيار، بينما كان العراق في اوج قوته في المنطقة العربية خصوصا بعد خروجه منتصرا في الثمان سنوات مع إيران الجارة الإسلامية الفارسية الشرقية للعراق.

كان الغرب يتوجس كثيرا من التقدم العلمي الذي وصل اليه العراق وخاصة في صناعة الصواريخ والأسلحة الكيمائية والجرثومية وكذلك المفاعل النووي العراقي، الذي كان يشهد تقدما مضطردا، ولذا سارع الغرب الى الإيقاع بالعراق في فخ الكويت الذي اعد كسيناريوا محكم لجر العراق اليه ومن ثم ضربه وتدمير قواته العسكرية.

تلك كانت مقدمة مختصرة عن عاصفة الصحراء كي يتسنى للقارئ الكريم التمييز بين عاصفة صحراء التي بدأت في ديسمبر عام 1990م وانتهت في يناير عام 1991م، وبين عاصفة الحزم التي بدأت في مارس عام 2015م، وهناك ثمة أوجه للشبه بين العاصفتين نذكرها على النحو التالي:

عاصفة الصحراء شنها التحالف الثلاثيني ضد العراق بحجة انه غزا الكويت وكانت العاصفة تهدف علنيا الى تحرير الكويت بينما الهدف السري والحقيقي هو تدمير العراق وقدراته العسكرية، فيما عاصفة الحزم يشنها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وتهدف علنيا الى إعادة الشرعية واجبار الانقلابيين الحوثيين على الاستسلام للشرعية، لكن الهدف السري والحقيقي للعاصفة هو تدمير القدرات العسكرية والبنية التحتية لليمن.

عاصفة الصحراء كان سببها او المبرر لشنها بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ضد العراق، هو الاجتياح العراقي للكويت في أغسطس عام 1990م، بينما عاصفة الحزم سببها او المبرر لشنها على اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية هو التهور الحوثي والاندفاع غير المحسوب والتمدد غير المدروس في محافظات الجمهورية اليمنية والتنكر للمبادرة الخليجية وللعملية السياسية السلمية في اليمن ولمخرجات الحوار الوطني ولمحاولة فرض واقع جديد بالقوة والعنف.

عاصفة الصحراء جاءت في ظل التبشير الغربي بالنظام العالمي الجديد الذي أعلن بعد ضرب العراق وهو النظام القائم على الأحادية القطبية العالمية في ظل تفرد الولايات المتحدة الامريكية كقوة عظمى وحيدة تلعب دور الشرطي العالمي، بينما جاءت عاصفة الحزم في ظل التطبيل والتزمير للربيع العربي والذي يعني الفوضى والعنف والصراع وعدم الاستقرار والحروب الاهلية وتدمير الجيوش العربية واسقاط الأنظمة لتحل محلها الفوضى الخلاقة في إطار ما سمي بالشرق الأوسط الجديد.

في عاصفة الصحراء لعبت ايران دور ابليس مع العراق، حيث شجعت القادة العراقيين على المواجهة وأكدت ايران انها ستقف الى جانب العراق اذا ما بدأت المعركة، واعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي الجهاد ضد الشيطان الأكبر أمريكا وحلفائها، وما ان بدأت المعركة حتى وجهت ايران سهام الغدر الى العراق وطعنت العراق من الخلف، حيث دفعت بمئات الالاف من عناصرها واسقطت 14 محافظة عراقية، وفي عاصفة الحزم لعبت ايران نفس الدور ولو بطريقة مغايرة، حيث شجعت الحوثيين على التوغل والتمدد وملاحقة الرئيس وأعضاء الحكومة وفرض الإقامة الجبرية وعقدت الصفقات السرية مع الرئيس السابق صالح حسب تقارير إعلامية وعملت على صناعة تحالف وثيق بين الرئيس السابق صالح والحوثيين وشجعتهم على الانقلاب واسقاط الجمهوري، وهذا ما ازعج جيران اليمن وخاصة المملكة العربية السعودية واعطاها مبرر لتشكيل تحالف عربي إسلامي واطلاق عاصفة الحزم لإعادة الشرعية الى الحكم واستعادة اليمن الى حضن امته العربية بعد ان اختطفته ايران الفارسية وفق التسويق الإعلامي الذي يرافق عاصفة الحزم.

عاصفة الصحراء سبقها إجراءات عقابية دولية تمثلت بوضع العراق تحت الفصل السابع، وفرض حصار جوي وبحري وبري هي الأشد قسوة في تاريخ البشرية، وفي عاصفة الحزم سبق أيضا اتخاذ إجراءات وتدابير دولية بحق اليمن أبرزها وضع اليمن تحت الفصل السابع وإصدار عقوبات ضد الرئيس السابق علي صالح وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم تضمنت منعهم من السفر وتجميد اصولهم المالية.

اعتمدت عاصفة الصحراء على عنصر المفاجأة في ضربها للعراق، حيث تمكنت الطلعة الأولى من ضرب المنصات الثابتة لإطلاق الصواريخ، وكذلك تدمير العديد من الرادارات التابعة لمنظومة الدفاعات الجوية، وقد اكد ذلك الرئيس العراقي صدام حسين في خطابه الأول بعد العدوان، حيث قال فيه لقد غدر الغادرون وقاموا بشن عدوان واسع النطاق على العراق، وكذلك فعلت عاصفة الحزم مع اليمن حيث باغتت الجميع ودمرت الطلعة الأولى منظومة الدفاع الجوي في صنعاء والعديد من المحافظات الأخرى، كما دمرت الطلعة سلاح الجو اليمني ودمرت الطائرات وهي جاثمة في قواعدها، فضلا عن تدمير منصات اطلاق الصواريخ الثابتة، وهذا ما أكده المتحدث باسم عاصفة الحزم.

عاصفة الصحراء ضد العراق استمرت سنوات وانتهت بتدخل بري بعد ان تم انهاك العراق وتم القضاء على النظام العراقي، واستبداله بتوليفة طائفية متناحرة واصبح العراق بلدا مقسما في واقعه، فالشمال يحكمه الاكراد بمعزل عن الحكومة المركزية في بغداد، والجنوب العراقي الشيعي تحت سيطرة الشيعة ولا يستطيع العراقي السني ان يذهب الى البصرة او النجف او أي مكان في الجنوب العراقي الشيعي خوفا من بطش المليشيات الطائفية، والوسط العراقي السني بات مرتعا خصبا لداعش تفعل فيه الأفاعيل وتخوض معارك مع السلطات العراقية التي تستعين بقوات إيرانية وامريكية لمحاربة داعش، وهكذا طحنت عاصفة الصحراء عراق الرافدين طحنا، وكذلك عاصفة الحزم جاءت لليمن بعد ان تم انهاكه في حروب داخلية عبثية خاضها الجيش مع الحوثيين ست مرات ثم تلاها عام 2011م حروب قاسية خاضها الجيش مع الجيش الموالي للثورة الشبابية السلمية في صنعاء وتعز وارحب والضالع وابين وشبوة والعديد من المناطق اليمنية، ولا اعتقد ان اليمن سيكون افضل حالا من العراق بعد الإعلان عن انتهاء عاصفة الحزم.