صالح وطروحات العودة الى الحوار
قبل 3 سنة, 6 شهر

في خضم الحرب الجائرة على اليمن من قبل التحالف العربي بقيادة الجارة الشقيقة المملكة العربية السعودية التي تقود عملية عاصفة الحزم بذريعة دعم ومساندة الشرعية وضرب الحوثيين الذين سيطروا على الدولة اليمنية وعلى المؤسسة العسكرية والأمنية بدعم واسناد إيراني حسب ما تؤكد عملية عاصفة الحزم على لسان الناطق الرسمي باسم العاصفة العقيد العسيري.

لقد أدت عاصفة الحزم الى نتائج كارثية على الصعيد الإنساني في اليمن وسببت خرابا ودمارا هائلا في البنية التحتية اليمنية وفي المرافق المدنية والخدمية واودت بحياة المئات من المدنيين الأبرياء معظمهم من الأطفال والنساء وخلفت الكثير من الجرحى والمصابين بإصابات مختلفة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الادوية والمستلزمات الطبية وانقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن اليمن مما يفاقم المشكلة الإنسانية في اليمن ويجعل المستشفيات في عجز شبه كامل عن تقديم الخدمات الصحية.

الأوضاع المأساوية في اليمن اكبر من ان نصفها في مقال كهذا ولكننا نحاول فقط الإشارة اليها ولو برؤوس أقلام لعلنا نلفت المعنيين وأصحاب القرار في قيادة الأحزاب السياسية اليمنية على امل ان تتحرك ضمائرهم ومشاعرهم الإنسانية لإيقاف الحرب الدائرة على وقع خلافاتهم السياسية التي ارهقت الشعب اليمني وجعلته ضحية تجاذباتهم السياسية وخلافاتهم البينية وصراعاتهم الشخصية الانتقامية العبثية التي طغت على كل الاعتبارات الوطنية واوصلت البلاد الى وضع لا يمكن السكوت عليه وهو ما يحتم على القيادات السياسية اليمنية تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية تجاه اليمن ارضا وانسانا.

لقد فتح الرئيس السابق علي عبد الله صالح أبواب الامل في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة اليمن اليوم والتي عبر فيها عن رغبته في التعامل بإيجابية مع المجتمع الدولي والتعاطي الإيجابي مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي ناشد فيها وقف الحرب على اليمن فورا والإسراع في عودة الأطراف السياسية اليمنية كافة الى طاولة الحوار، حيث عبر صالح عن ترحيبه في إيقاف الحرب والعودة الى الحوار على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة.

ان مبادرة الرئيس السابق صالح تأتي في وقت حرج للغاية وتعبر عن مرونة سياسية عالية عبرت عن التعاطي مع قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 سواء كان هذا التعاطي صراحة او ضمنا وهو موقف يغلب مصالح الوطن على كافة المصالح الضيقة، وهذه المبادرة بحد ذاتها تعد فرصة ذهبية للقيادات السياسية اليمنية الأخرى كي تتقدم خطوة الى الامام نحو التقارب والتنازل من اجل اليمن الذي يحترق بنيران العاصفة.

ان الحوثيين معنيين اكثر من غيرهم في اقتناص الفرصة وإعلان مواقف اكثر إيجابية في التعاطي مع قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 بشأن اليمن والاستجابة لدعوة الأمين العام في العودة الى الحوار وإيقاف الحرب وإنقاذ اليمن من نيران عاصفة الحزم التي باتت اثارها تنعكس على حياة اليمنيين بشكل مباشر، كما انه ينبغي على الحوثيين التعامل بحسن نية تجاه جيراننا واشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي لان مصالحنا مشتركة ومصيرنا مشترك وعلاقاتنا لا بد وان تكون علاقات ثقة واخاء وتعاون مشترك كوننا اخوة في الدين والنسب وشركاء في التاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد والثقافة.