صبرا حزب الإصلاح ان موعدكم السلطة
قبل 3 سنة, 4 شهر

    حزب التجمع اليمني للإصلاح تجاوز المؤامرة عليه بنجاح رغم التكالب الدولي والإقليمي والمحلي عليه ضمن مؤامرة خطيرة كانت تستهدف ضربه وتصفيته بشكل كامل، وذلك من زجه في حرب مدمرة تستهدف قتل كوادره الحزبية وضرب قواعده الجماهيرية في مختلف المحافظات اليمنية عبر ما سمي بثورة الحادي والعشرين السبتمبرية عام 2014م.

لقد ادرك حزب الإصلاح تلك المؤامرة الخطيرة واستوعب خيوطها الداخلية والخارجية، ومن ثم قرر حزب الإصلاح مواجهة المؤامرة بقرارات ذكية وبحكمة حيرت المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي اليمني الذين كانوا يراقبون الاحداث وتطوراتها الدرامية على الساحة اليمنية، حيث فاجأ حزب الإصلاح الجميع بقرار سحب اعضاءه وكوادره الحزبية من ساحات المواجهة وترك الحوثيين يقتحمون صنعاء بكل اريحية عدا مواجهات بسيطة وشكلية خاضها الحزب لتمكين قياداته التاريخية ورموزه القيادية من الانسحاب والاختفاء حرصا على حياتهم وصونا لكرامتهم من اية نزعة انتقامية حوثية متوقعة ضدهم.

حزب التجمع اليمني للإصلاح بتجربته السياسية الطويلة وخبرة قياداته التاريخية واجه المؤامرة الكبيرة عليه بعقلية برجماتية واقعية وعقلانية بعيدا عن الانفعالات والمؤثرات العاطفية وفي لحظة حرجة جدا من مسيرة الحزب السياسية التي كادت تودي بمصير الحزب ومستقبل الحياة السياسية اليمنية كون المؤامرة تلك كانت تستهدف اليمن بقدر ما تستهدف حزب التجمع اليمني للإصلاح وكوادره السياسية ومصادرة أمواله وممتلكاته العقارية والتجارية واصوله المالية وحل الحزب ومنعه من ممارسة النشاطات السياسية، الا ان قيادة الحزب فوتت الفرصة على صانعي المؤامرة بقراراتها الذكية التي اقرت بعدم المواجهة وترك الحبل على الغارب للجماعة الحوثية المسلحة تسرح وتمرح في البلاد كيفما شاءت لتصطدم تلك الجماعة بالواقع وترتد المؤامرة عليها في غمرة الشعور بالنصر وهذيان العظمة وجنون القوة.

وفي لحظات الصبر الكبير وكظم الغيظ ومواجهة البلاء التي عاشها حزب الإصلاح، واصل الحوثيين اندفاعهم الجنوني نحو المحافظات الأخرى جنوب صنعاء باتجاه ذمار واب والبيضاء التي خاضوا فيها معارك عنيفة مع مختلف القبائل اليمنية هناك مستخدمين الامن والجيش ومسخرين إمكانات الدولة اليمنية لحسم معركتهم في المناطق التي تختلف مع الحوثيين مذهبيا وتأبى الخضوع لجماعة وافدة من شمال الشمال تختلف عنهم في العقيدة والمذهب.

ومع مرور الزمن وطول بال حزب الإصلاح وصبره الطويل والمرير الذي لا تتحمله الجبال، واصل الحوثيين مسلسل اخطائهم، حيث دخلوا في صراع مع مؤسسة الرئاسة والحكومة حتى هروب الرئيس هادي من صنعاء الى عدن ومن عدن الى الرياض لتتطور الأمور بسرعة كبيرة حتى اندلاع الحرب وانطلاق عاصفة الحزم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وتأييد المجتمع الدولي والأمم المتحدة ضد الحوثيين والقوات المتحالفة معهم، وبهذا انقلب السحر على الساحر وارتدت المؤامرة على رؤوس من أرادها للإصلاح.

ان الدرس البليغ الذي نستلهمه من هذه الواقعة كمواطنين يمنيين وكنخب سياسية يمنية وكأحزاب وقوى وطنية يمنية هو ان المكر السيء لا يحيق الا باهله وان المؤامرات مع القوى المحلية والإقليمية والدولية على الوطن او على الشركاء في العملية السياسية ترتد دائما الى نحور من حاكها ونسج خيطوها وارادها غدرا ومكرا ودهاء للإيقاع بالآخرين فتكون النتيجة النهائية انه يصبح ضحيتها، كما نتعلم من الصبر دروسا بليغة وهي ان من يصبر يقطف ثمار صبره ولو بعد حين، وهذا ما حدث للإصلاح حين تم استبعاده من السلطة وتشريد قياداته التاريخية وتفجير ومصادرة بيوتهم ومصالحهم وعقاراتهم، وها هي السلطة نراها اليوم ماشية في طريقها لتسلم نفسها للإصلاح مع كامل الحقوق والممتلكات التي صودرت منه دون عناء او حرب او سفك للدماء كما يفعل الاخرون للأسف الشديد.