أهمية العلاقات اليمنية الامريكية
قبل 3 سنة, 4 شهر

       الولايات المتحدة الامريكية دولة عظمى بكل المقاييس السياسية والاقتصادية والعسكرية، بل هي الدولة القائدة للعالم في عصرنا الراهن وستظل في مكانتها الرائدة على مدى العقود القادمة وفقا للمؤشرات الاقتصادية الحالية التي تحدث عنها خبراء الاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة الامريكية تتمتع بنفوذ كبير على مستوى العالم وفي مختلف قاراته القديمة والحديثة.

لقد اثبت التاريخ ان الدول التي اقامت علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الامريكية استفادت فوائد كبيرة جدا وحققت تطورا باهرا في مختلف مجالات الحياة وخاصة مجال الصناعة والنمو الاقتصادي، وحققت تلك الدول حياة معيشية مرفهة لشعوبها واستقرارا سياسيا وامنيا لا يستهان به، كما ان تلك الدول بانتهاجها الديمقراطية الامريكية جعلت شعوبها تعيش الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية التي تفتقر اليها الدول التي تناصب السياسة الامريكية العداء.

ان اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا نماذج حية للدول التي استفادت من توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية واستفادت من الخبرات والتجارب الامريكية في مختلف ميادين الحياة وخاصة مجال الاقتصاد والحياة السياسية، حيث أصبحت تلك الدول من ابرز الدول الصناعية وأصبحت اقتصاداتها من ضمن الاقتصادات العالمية مرتفعة النمو مما انعكس على حياة شعوب تلك الدول لتصبح معدلات دخل الفرد فيها من المعدلات المرتفعة عالميا، وفي مجال الحياة السياسية ساعدت الديمقراطية على تحقيق حياة سياسية مستقرة من خلال اطلاق الحريات لشعوب تلك الدول وكفل النظام السياسي الحر عدالة اجتماعية للمواطنين.

ونحن في اليمن احوج ما نكون الى بناء علاقات دبلوماسية قوية ومتينة مع الولايات المتحدة الامريكية تمكننا من الاستفادة من الخبرات والتجارب الامريكية وخاصة في مجال الصناعة والاستثمار والحياة الاقتصادية وكذلك في مجال الحياة السياسية وشؤون الحكم والتطبيق الحقيقي للديمقراطية والحريات العامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان التي نفتقر اليها في حياتنا اليومية.

ان استعداء الولايات المتحدة الامريكية في حقيقة الامر من قبل بعض القوى السياسية اليمنية التي تنطلق من منطلقات أيديولوجية شديدة التعصب والعداء للولايات المتحدة الامريكية تقودنا في اتجاه التصعيد والتوتر في العلاقات بين اليمن والولايات المتحدة الامريكية وهذا توجه خطير وباهض ومكلف جدا بالنسبة لبلادنا، لان هذا التوجه يجعلنا في صراع عبثي مع أكبر دولة في العالم لا قبل لنا بمواجهتها ولا حاجة لنا في الدخول بصراع مع هذه الدولة الكبرى سوى الاستجابة لتوجيهات واجندات خارجية إيرانية.

ان خطورة إيقاع اليمن في براثن الاجندة الإيرانية سيترتب عليه عواقب وخيمة تتكبدها اليمن رغم ان لا مصلحة لليمن في خوض غمار هذه السياسة الانتحارية، لان هذه السياسة ستحرم اليمن من الاستفادة من الولايات المتحدة الامريكية وستدخل اليمن في عزلة دولية مع محيطه العربي والإقليمي والعالمي، كون ايران دولة منبوذة عالميا فضلا عن ان اليمن سيبقى ساحة حرب لتصفيات حسابات إقليمية ودولية ليس له فيها ناقة ولا جمل، كما ان دول الخليج العربي ستبقى في حالة صراع وعداء مع اليمن اذا ما بقي تابعا لتوجهات السياسة الإيرانية، ولذا يجب على صناع القرار السياسي في اليمن ادراك خطورة التحالفات الحالية والتفكير مليا  بعواقب هذا النهج السياسي الانتحاري الذي يستجلب علينا العالم لمحاربتنا وتدميرنا.

 ان الحل بسيط وفي ايدي القيادات السياسية اليمنية لإخراج اليمن من مستنقع الحرب والصراعات البينية الراهنة، وذلك بفك الارتباط والتبعية لإيران والتوجه نحو بناء علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية والسعي لجعل اليمن جزاء من المنظومة الخليجية كعضو أساسي في مجلس التعاون الخليجي مع الاتجاه لبناء علاقات وثيقة مع الويات المتحدة الامريكية، وهذا هو السبيل الوحيد والخيار السياسي الأمثل للتخلص من المشكلات السياسية والصعوبات والتحديات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار السياسي الدائم لليمن والعيش بسلام وامان كما هو حال جيراننا الخليجيين الذين يشتركون معنا في التاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد والثقافة واللغة والدين والمصير المشترك.