الكل مسؤول عن الحرب ضد اليمن
قبل 3 سنة, 4 شهر

 العدوان الخارجي على اليمن جريمة حرب حقيقية لا يمكن تبريرها مهما كانت الظروف والاحوال ومهما بلغت درجة الخلافات الداخلية بين الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، لان الحرب التي تشنها دول التحالف العربي على اليمن هي في الحقيقة حربا على كل اليمنيين وليست حربا ضد طرف سياسي بعينه دون اخر كما يعتقد البعض.

الحرب الشرسة ضد اليمن تستهدف تدمير قدرات اليمن العسكرية والاقتصادية والبنية التحتية لليمن وهي بالتأكيد قدرات تخص اليمنيين جميعا كما ان الدم المسفوك في هذه الحرب هو دم يمني أيا كان نوع هذا الدم وفصيلته وبالتالي لا يجوز لأي طرف سياسي يمني تأييد هذه الحرب او تبريرها، لان المستشفيات والمدارس والمصانع والجسور والمطارات التي تدمرها هذه الحرب هي في النهاية منجزات يمنية تعني الجميع وتهم الجميع وتسبب مرارة والما يعتصر في قلوب الجميع.

ان الحرب التي تشنها قوات التحالف العربي الجوية على اليمن ما كانت لتحصل لولا الصراعات السياسية اليمنية بين الأحزاب والقوى السياسية اليمنية التي فرطت مع الأسف الشديد بمصالح الشعب اليمني العليا وكرست كل اهتماماتها فيما يخص مصالحها الخاصة وفيما يخدم نزعة الاستبداد والسيطرة على السلطة والثروة عند كل طرف ليتسنى له اقصاء الاخرين وتهميشهم والتنكيل بهم استجابة لنزعة الحقد والكراهية ورغبة الانتقام من المنافسين السياسيين، وهذا التوجه السياسي السلبي هو ما جلب الحرب على اليمن وجعلها مقبولة في نظر المجتمع الدولي.

ان الأحزاب والقوى السياسية اليمنية تتحمل مسؤولية هذه الحرب المدمرة لأنها عجزت عن حل المشكلات السياسية اليمنية بالحوار والتفاهم والتعاون المشترك لما فيه مصلحة اليمن وبناء حاضره ومستقبله، وانما سعت الأحزاب والقوى السياسية اليمنية مع الأسف الشديد باتجاه العنف واستخدامه وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية انانية خاصة على حساب مصالح الوطن العليا والمصالح العامة للشعب اليمني وبالتالي فان الجميع مسؤول عما يحدث اليوم لليمن من خراب ودمار.

اعتقد ان الوقت ليس مناسب للمزايدة من قبل بعض الأطراف السياسية بالشعارات الوطنية وتقديم نفسها على انها المدافعة عن اليمن وانها الصامدة في وجه العدوان الخارجي وان خصومهم السياسيين الاخرين هم مجرد عملاء وخونة ومتآمرون على الوطن، لان هذا المنطق في حقيقة الامر انما يخدم دول التحالف العربي التي تشن علينا الحرب ولا يخدم الجبهة الداخلية اليمنية وتوحيدها لمجابهة العدوان، ولذا يجب الكف عن تخوين الاخرين في وسائل الاعلام والكف عن استفزازهم بالملاحقة والمطاردة والاعتقال لان هذه الأمور تشق الصف اليمني وتمزق الجبهة الداخلية اليمنية المبعثرة في ركام الخلافات السياسية اليمنية العمياء.

الحكمة والعقل والمنطق يحتم على الجميع الان ترميم الجبهة الداخلية الممزقة وإيقاف الحرب الداخلية اليمنية في كافة المدن اليمنية وتكريس كافة الجهود والطاقات اليمنية لمواجهة الحرب الخارجية المدمرة، لأنه إذا تحقق هذا الامر على ارض الواقع في اليمن فسوف تفقد الحرب الجوية ضد اليمن كل مبرراتها في نظر المجتمع الدولي وستصبح نوعا من أنواع الحروب الهمجية ضد بلد موحد يرفض هذه الحرب الوحشية ضده.