شكرا للقاعدة
قبل 3 سنة, 7 شهر

    قد يستغرب البعض لمجرد قراءة عنوان هذا المقال، وقد يصاب البعض بصدمة وحيرة وذهول، عندما يقرأ مقالا بعنوان شكرا للقاعدة، وبقلم دكتور وباحث اكاديمي معروف، لكن الذي يقرأ المقال من بدايته حتى نهايته سيعلم علم اليقين ان الشكر في محله، لان القاعدة هذه المرة لم تقطع رؤوس جنودا اسرى، او تهاجم ثكنة للجيش بسيارة مفخخة او تسطوا على بنك لسرقة المال العام او ترتكب جريمة مروعة بحق المدنيين كما هو ديدنها، وانما قامت القاعدة هذه المرة بعمل عظيم تستحق الشكر والثناء عليه، وهو تسليم مطار الريان الدولي والبنك المركزي في المكلا الى المجلس الأهلي في محافظة حضرموت.

القاعدة في محافظة حضرموت هذه المرة وحسب ما جاء من اخبار سعيدة وسارة عن الرقي الأخلاقي والسلوك المدني والسلمي لأعضاء التنظيم في محافظة حضرموت وتعاملهم بمسؤولية تجاه السكان المحليين والممتلكات العامة والخاصة وحفظ الامن في المحافظة غير الصورة القاتمة للقاعدة وجعلها تبدو كملائكة الرحمة بعد ان كانت تضمر الموت والخراب والدمار لكل من حولها.

اعتقد انه من الواجب علينا تقديم الشكر والثناء لتنظيم القاعدة في محافظة حضرموت لما قاموا به من عمل وطني وانساني وديني باهر اثبت ان أعضاء تنظيم القاعدة لا يسعون لسلطة او منصب او جاه او مصالح ذاتية كما يفعل الاخرون، وهو بالتأكيد عمل جبار تستحق القاعدة الشكر والثناء عليه، كما تستحق التشجيع من اجل ان تغير القاعدة سلوكها الإرهابي في بقية المحافظات وتسلك نفس السلوك الذي سلكته في محافظة حضرموت.

اعتقد ان هذه الخطوة الجبارة التي أقدمت عليها القاعدة في محافظة حضرموت، ستجعل الحوثيين في حرج شديد وفي مأزق سياسي واجتماعي واعلامي لا يحسدون عليه، لان الحوثيين ببساطة يشنون حربهم في كل مكان هذه الأيام بحجة محاربة الدواعش (القاعدة) قطاعي الرؤوس ومفجري الناس في المساجد وسراق المال العام حسب المنطق الدعائي الحوثي، لكن تصرف القاعدة في حضرموت بهذا الشكل الحضاري أسقط فعلا المنطق الدعائي الحوثي الذي يعزف ليل نهار على نغمة محاربة القاعدة.

ان الحوثيين اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى الى ترك السلاح والسير على خطى القاعدة في حضرموت وتسليم السلطة والدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية وأجهزتها الأمنية والإعلامية الى السلطة الشرعية او الى مجالس أهلية في العاصمة صنعاء وكافة المحافظات اليمنية الأخرى، والكف عن سياسية استغباء الناس وتقديم أنفسهم بأنهم المنقذين والمخلصين للشعب اليمني من ويلات القاعدة وجرائمها، كون هذا المنطق الإعلامي الممجوج قد اسقطته القاعدة في محافظة حضرموت.

اعتقد ان القاعدة في حضرموت قدمت نموذجا رائعا واستراتيجيا في إطار تعريتها وفضحها للحوثيين الذين يشنون حربا بلا هوادة على الشعب اليمني في معظم محافظات الجمهورية اليمنية منطلقة من مبدأ اما ان تخضع لنا او تكون قاعديا داعشيا تكفيريا إرهابيا أمريكيا إسرائيليا عميلا خائنا ظالما غادرا اثما، وهو نفس منطق بوش الابن الذي صرح عقب احداث 11 سبتمبر 2001م، قائلا ان على دول العالم ان تختار بين ان تكون معنا او مع الإرهاب.