اليمن دولة منكوبة
قبل 3 سنة, 6 شهر

ليس مبالغة او تهويل، عندما نقول ان اليمن دولة منكوبة، لان الوضاع الإنسانية تدهورت الى حد لا يطاق، نتيجة للحرب الاهلية الدائرة في معظم مناطق الجمهورية اليمنية، ونتيجة للحرب الجوية التي تشنها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبدعم من المجتمع الدولي، لمواجهة ما يسمونه النفوذ الإيراني في اليمن.

هذه الحرب الوحشية يرافقها حصار بري وجوي وبحري على اليمن، جعله في عزلة دولية تامة وتسبب في معاناة 25 مليون انسان معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين، حيث يعيش حوالي 90% من السكان بدون كهرباء وبدون ماء وغيرها من الخدمات الأساسية الضرورية للحياة اليومية، مما جعل حياة الشعب اليمني جحيما لا يطاق، وبرغم ان المعاناة الإنسانية تشمل جميع السكان في كل مناطق اليمن، الا ان المعاناة للسكان الذين يقطنون المناطق الساحلية والصحراوية تزداد، بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف الذي نعيش حاليا أيامه الحارة ولياليه المظلمة.

الحصار والحرب تسببا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام بعض السلع من الأسواق المحلية بالكامل، وأصبحت وسائل النقل والمواصلات متوقفة نتيجة الأوضاع الأمنية ونتيجة لانعدام المواد البترولية مثل الغاز والبنزين والديزل، وفي حال وجدت بعض وسائل النقل، وخاصة نقل الافراد فان الأجرة مع الأسف قد تضاعفت بنسبة 200% وهذا الوضع المأساوي جعل الكثير من الناس منقطعين او عالقين وغير قادرين على العودة الى مدنهم وقراهم او الى أماكن أعمالهم.

لقد تسببت الحرب والحصار بما يشبه المجاعة للغالبية العظمى من السكان اليمنيين، كما ان الحرب الاهلية بين الأطراف اليمنية المتصارعة والقصف الجوي لطائرات التحالف العربي على اليمن تسبب في مصرع واصابة الالاف من السكان معظمهم من المدنيين، كما تسببت الحرب بنزوح مئات الالاف من السكان في مناطق القتال مثل صنعاء وعدن وتعز ولحج والضالع وصعدة الى مناطق أخرى بحثا عن الأمان، لكن شبح الموت ظل يلاحق النازحين الى مخيماتهم، حيث لقي المئات منهم حتفه نتيجة القذائف التي سقطت على مخيماتهم وحولتهم الى أشلاء متناثرة.

ان اليمن أصبح بلدا منكوبا بكل ما تحمله الكلمة من معنى نتيجة الصراع السياسي الوحشي على السلطة بين الأحزاب اليمنية التي تركت الحوار والديمقراطية والوسائل السلمية للوصول الى السلطة، واستخدمت السلاح والعنف والحرب لتحقيق مكاسب سياسية، فكانت النتيجة ان تلك القوى السياسية المتصارعة حولت اليمن الى دولة منكوبة، وشعبها ضحية لهذه الحرب المجنونة التي أحرقت الأخضر واليابس، فمتى تدرك هذه الأحزاب ان اليمن لن تستعيد عافيتها الا بوقف الحرب والعودة الى الحوار الوطني والتعايش السلمي بين الجميع.