الحل الأمثل للقضية الجنوبية
قبل 3 سنة, 4 شهر

 لم يعرف اليمن الاستقرار السياسي منذ تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م، بسبب الصراعات على السلطة والثروة وغياب العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية بين افراد الشعب اليمني، في ظل الدولة اليمنية الجديدة التي توحدت في 22 مايو عام 1990م وسميت الجمهورية اليمنية.

لقد شهدت اليمن بعد الوحدة انتشار الأحزاب السياسية اليمنية بالتزامن مع حدة الاستقطاب السياسي واحتدام التنافس الحزبي بين الأحزاب الرئيسية في الساحة اليمنية وهي، حزب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي اليمني، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث شهدت الفترة الانتقالية نشاطا سياسيا مكثفا بهدف الكسب الحزبي والتحشيد الجماهيري، استعدادا لخوض الانتخابات النيابية.

وفي عام 1994م اندلعت الحرب الاهلية اليمنية الأولى في زمن الوحدة بين الطرفان الموقعان على وثيقة الوحدة اليمنية وهما المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وقد أنظم التجمع اليمني للإصلاح الى ما سمي بتحالف الحرب ضد الجنوب وضد الحزب الاشتراكي اليمني.

لقد أدت الحرب التي اندلعت في صيف عام 1994م، الى هزيمة الحزب الاشتراكي اليمني وهزيمة القوات الجنوبية واجتياح الجنوب بالكامل من قبل القوات العسكرية الشمالية والجماعات الجهادية التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وبدأت مرحلة فرض سلطة الامر الواقع على الاخوة في جنوب الوطن.

لقد كانت الحرب وصمة عار في تاريخ الوحدة اليمنية التي تحققت بإرادة سياسية وطنية وبطريقة سلمية وعفوية جميلة، لكن الحرب عكرت صفو الحياة السياسية اليمنية، وخلقت نوعا من الغبن والشعور بالظلم في نفوس إخواننا الجنوبيين، الذين شعروا بمرارة الهزيمة، وبمرارة الخيار العسكري واستخدام القوة ضدهم.

ومنذ اندلاع حرب صيف عام 1994م، تحولت الوحدة اليمنية من فعل تاريخي وطني الى كابوس داخلي يؤرق حياة الأجيال اليمنية القادمة، حيث أصبحت القضية الجنوبية ومظلوميتها، هي الشغل الشاغل للسياسيين الجنوبيين، وحديث الشارع الجنوبي بغالبية اطيافه وشرائحه الاجتماعية التي تتطلع الى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة بعيدا عن سيطرة الشماليين واستئثارهم بثروات الشعب الجنوبي المظلوم.

ان مأساة الشعب اليمني في الجنوب والشمال على حد سواء تتمثل في تكرار الأخطاء التاريخية وعدم الاستفادة من تجارب الماضي واستيعاب الدروس والعبر البليغة منه، حيث يكرر الحوثيين بعد استيلائهم على السلطة أخطاء الماضي التاريخية بشنهم الحرب ضد الجنوبيين الذين كانوا ينتظرون حلا عادلا ومنصفا لقضيتهم ومظلوميتهم العادلة.

في اعتقادي المتواضع بخصوص الحل العادل للقضية الجنوبية المزمنة والمعقدة، ومن اجل الخروج بأقل الخسائر الممكنة، فان الحل الأمثل والانسب للقضية الجنوبية هو منح الجنوبيين حق تقرير المصير، من خلال اجراء استفتاء شعبي حر في مناطق الجنوب وبإشراف الأمم المتحدة لتمكينهم من تقرير مصيرهم في البقاء مع الشمال في دولة اتحادية واحدة او في الاستقلال الكامل واستعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل الوحدة.