ماذا.. لو ؟!
قبل 7 سنة, 1 شهر

-           بدايةً أود التذكير بقصةٍ تاريخية حقيقية منقولة من بعض الكتب التاريخية الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية لدلالتها بما سيأتي بعدها .. الخ ..

-           فبعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي السادس عشر إبراهام لينكولن وتنصيبه رسمياً .. بنفس يوم استيلاء قوات الإتحاد على مدينة (ريتشموند) عاصمة الجنوبيين الإنفصاليين ورمز صمودهم .. دخل لينكولن هذه المدينة بعد استسلامها .. وفي الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة .. تقدم قائد الحملة العسكرية ضد الإنفصاليين وضد القوة التي كانت تدافع عن هذه المدينة –ريتشموند- ويدعى (وتيزيل) وقال للرئيس لينكولن : كيف نتعامل مع قادة الجنوب الإنفصاليين والمهزومين ؟ فقام أحد وجهاء (شمال) الشمال؟! ممن كانوا حاضرين بالحفل وهو يصرخ بشده : يجب أن نشنقهم ! .. لكن إبن الرئيس لينكولن الذي لم يتجاوز عمره الثاني عشرة والذي كان جالساً يجوار والده ويدعى (تاد) التفت إلى أبيه وقال كلا .. كلا يا أبتِ .. لا نشنقهم .. بل نتثبت بهم .. فصاح الرئيس لينكولن بفرح وقال : (لقد اهتدى تاد إلى ماينبغي فعله مع المتمردين .. اجل يجب ان نتثبت بهم) , ثم قام يلقي خطاباً تاريخياً بمناسبة انتهاء الحرب وانتصار الوحدة ومما جاء فيه : " إن الطريق واضحٌ آمن .. سخيٌ عادل , طريق يتمثل ببقاء الإتحاد وتحرير العبيد ونبذ العنف والكراهية ونسيان الماضي بكل آلامه .. وعدم الإقصاء والتهميش لأي مواطن أمريكي ملتزم بالدستور أكان شمالياً أم جنوبياً .. ثم الولاء للدستور .. فإذا سلكنا هذه الطريق الممثلة بهذه الأسس , فإن العالم سيظل يصفق لنا إلى الأبد , ولا بد أن الله سيباركنا إلى الأبد ! "

-           هكذا قال لينكولن ونفذ فعلياً كل ماقاله نظرياً , لينتصر بذلك سياسياً , بعد انتصاره عسكرياً .

-           اما دلالة هذا الحديث الموجز عن أعظم الرؤساء الأمريكيين ومناسبته , فهي عودتي إلى قراءة كتاب (ألف ساعة حرب) للدكتور عبدالولي الشميري والذي سرد فيه أحداث حرب 1994م بكل تفاصيلها تقريباً بجانب خلفية تاريخية عن أهم الأحداث التي سبقتها .. ورغم وجود بعض التباين ببعض ماجاء بهذا الكتاب وهو ماقد قلته للمؤلف وجهاً لوجه .. وماقد ظهر ببعض مقالاتي حين ظهوره .. إلا انني وقفتُ ملياً وللمرة الثانية أو الثالثة امام مضمون خاتمة الكتاب ( اما بعد .. أيها المنتصر ) ص713 ..

-           وأحسبُ ان المؤلف قصد بالمنتصر في كتابه, الرئيس السابق علي عبدالله صالح .. والذي كان المؤلف حسب علمي من حوارييه وأنصاره آنذاك!.

-           أجل .. وقفتُ ملياً أمام مظمون او جوهر تلك الخاتمة .. بعد مشاهدتي للرئيس السابق وهو يخطب أمام حطام قصره بعد ضربات (عاصفة الحزم) للقصر , رغم شكوكي بصحة تلك الصورة !!  .. وبعد مشاهدتي ومعايشتي ولازلت لما بات يعاني منه الوطن اليوم من كوارث ومحن لم يسلم منها احد بما فيهم الرئيس السابق نفسه !! مع حجم المعاناة وتفاوتها من محافظة إلى اخرى , ومن مواطن إلى آخر  ,, وظللتُ أتساءل مع الذات .. ماذا لو ؟!

-           ماذا لو قرأ المنتصر علي عبدالله صالح خاتمة ذلك الكتاب قراءةً جيدة , فعمل بها او بجزء منها ؟

-           ماذا لو انتصر سياسياً بعد انتصاره عسكرياً  كما انتصر الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن ؟! خاصةً وأنه – أعني الرئيس السابق- قد قال لبعض الصحفيين منتصف شهر مايو 1994م وكنتُ حاضراً حينما جاء حديث الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب ومدى التوافق ببعض بنودها مع حرب 94م .. قال آنذاك .. بان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية حينها.. قد أكد له على مدى ذلك التوافق بين الحربين الأمريكية واليمنية !! ولكن .. رغم ذلك:

(أبت الشقاوة ان تراود نفسها      وابى الشقي ان يكون سعيدا) !

-           ماذا لو حافظ على بقاء دستور دولة الوحدة .. بدلا من القيام بتعديله غير مرة وتفصيله على مقاسه الشخصي، ليكون ذلك التعديل المكرر والممل بالدستور – اللادستور – من أهم تفرده باليمن كل اليمن.. وتحويله لها الى مجرد مزرعة يعبث بها أقاربه وأصهاره وقبيلته ومحافظته، وبعض صغار النفوس مما عداهم؟!

-           بل ماذا لو عمل ببنود وثيقة العهد والاتفاق التي أجمعت عليها كل القوى السياسية والحزبية والقبلية والثقافية أو العمل ببعض بنودها.. والالتزام بإخلاء المدن من المعسكرات ومخازن الأسلحة، وفي المقدمة العاصمة صنعاء.. وهو ما كان نائبه الأسبق علي سالم البيض يطالب بذلك مراراً أثناء أزمة العليين خلال عامي 93 – 1994م.

-           ماذا لو لم يوجه زبانيته من المحافظات الجنوبية والشمالية على السواء باستباحة أراضي ومنشئات المحافظات الجنوبية عقب حرب عام 1994م، مع ان بعض زبانيته آنذاك، قلبوا له ظهر المجن فيما بعد؟!

-           ماذا لو لم يقم بممارسة التهميش والإقصاء لقيادات جنوبية مدنية وعسكرية.. واستبدل الذين هم خير بالذين هم أدنى؟!

-           ماذا لو لم يستغني عن بعض حلفائه واستحواذه عبر حزبه على الأغلبية (الكسيحة!) وبممارسة ديموقراطية صورية وزائفة ليتفرد بحكم اليمن أمام مرأى ومسمع العالم وخنوع من في الداخل؟!

-           ماذا لو لم يخرج عام 2000م باستعراض عسكري – مخيف؟! – وبمظهر غير معهود بل وغير مُصدّق، خاصة لمعظم ضيوفه آنذاك؟!

-           ماذا لو كانت عدم رغبته بالترشيح للرئاسة عام 2006م صادقة وليست مجرد مسرحية هزلية كما ظهرت فيما بعد؟!

-           ماذا لو استغل الفرص والاحداث المتاحة له والتي لم تتاح لملكٍ ولا لرئيس من قبله بتاريخ اليمن الحديث، فقام ببناء اليمن تنموياً وسياسياً وثقافياً ووطنياً وبصورة جدية وفاعلة، وليس بصورة دعائية فجَّة وزائفة؟!

-           ماذا لو سلَّم السلطة نهاية عام 2011م فعلياً وليس صورياً، ووقف بكل صدق وتجرُّد وثقل مع خلَفَهُ الذي ظل وفياً له الى درجة الشماتة به والذي لولاه بعد الله وبما كان يمثل لما أُعيدت وحدة الوطن عام 1994م بالصورة التي عادت بها!، وآلت رئاسة ما يسمى بحزب المؤتمر الشعبي العام الى خلفه أيضاً؟!

-           ماذا لو اقتصر انتقامه – ان كان ولابد منه – والذي ظل يتهيأ له بقرارة نفسه على خصومه.. بدلاً من وصول انتقامه الى غالبية شعبه ان لم يكن كلهم، رغم تحملهم لتجاوزاته وعبثه وجنونه لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاما؟!

-           ماذا لو التزم الحياد على الاقل.. فلم يتحالف مع الحوثيين، ولم يسلمهم ماتبقى بيده من صفوة الجيش والسلاح والعتاد، رغم معرفته بنوعية غلمان إيران هؤلاء والذين أثبتت الأحداث فشلهم الذريع في ممارسة مهام الدولة، واقتصار دورهم في النهب والسلب والهدم والعبث وقتل الخصوم واستباحة أموالهم وأعراضهم بجانب قتل الأبرياء وإثارة النعرات المناطقية والمذهبية غير المعهودة، بل لم يسلم من شرِّهم بعض أبناء محافظاتهم ومناطقهم.. والذين لا يستبعد أمثالي وصول شرهم الى حليفهم موضوع هذه (الدردشة) إن عاجلاً أو آجلاً.. ثم وهو الأهم تفضيلهم لعمالة الفرس عن عمالة العرب إن كانت العمالة لمعظم المسئولين اليمنيين – شرٌ – لابد منه؟!

-           ماذا لو وقف ضد بعض تصرفات غلمان الحوثي العبثية ضد مؤسسات الدولة وضد بعض قيادات عسكرية ومدنية، خاصة ضد نائبه السابق (الرئيس المنتخب) وما واجه من ذل وإهانة وحصار غير لائق، بدلاً من تلذذه أو حتى من سكوته عن ذلك الفعل المنحط؟!

-           ماذا لو يتذكر أبناء عدن خاصة ممن خرجوا له زرافات ووحدانا للترحيب به زعيماً وحدوياً ويتذكر تعز العز التي كان لها الفضل في وصوله الى ماوصل اليه حتى عام 2011م.. فيوقف جيشه وعملاءه من الاستمرار بممارسة القتل والنهب والهدم والعبث ضد الأبرياء بالمدينتين وبغيرهما.. وهو قادر ان عاد الى الجادّة.. ويترك حلفاؤه الحوَثة وحدهم، حتى يفرجها الله عن ضحاياهم، لكونهم لم يظهروا لغير ممارسة العبث، والعبث وحده؟!

-           ماذا لو لم يقابل بالاساءة والكذب والتضليل والنكران والجحود، من كانوا وراء صعوده للسلطة وبقائه بها لأكثر من ثلاثة عقود، ومن كانوا وراء زعامته ووجاهته وانقاذه بعد الله من موت محقق؟!

-           ماذا لو صحا من غَّيه وامتلك بعض الشجاعة واعترف علناً بكل عبثه ومساويه ومصائبه.. والتي تضرر منها كل أبناء اليمن ولايزالون، بما فيهم هو ذاته!.. وشرع يعالج ما يمكن علاجه، قبل ان يندم فوق الندم – ولات ساعة الندم -؟!

مع انني رغم كل ما قلته وأقوله هنا.. على يقين جازم أن حالي مع المُخاطب – بفتح الخاء – هنا.. هو قول الشاعر:- (لقد اسمعت إذ ناديت حياً     ..    ولكن لا حياة لمن تنادي!)

-           أقول.. ماذا لو .. ماذا لو.. ماذا.. ماذا....

عذرا.. فقد تذكرت فجأة وانا اكتب حديثاً لسيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. لا احفظ نص الحديث حالياً، لكنني اتذكر ان ماجاء فيه مامعناه: (.. فإن لو تفتح عمل الشيطان..).. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

-           ولذا: ألتمس العفو على عدم استكمال ما لايزال في الذهن، ومن عدم سرد بعض الردود (عن بعض التساؤل) وعدم الاستمرار في تسطير بعض الكلام المباح وغير المباح!).

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

[email protected]