ما أشبه الليلة بالبارحة ؟!..
قبل 5 سنة, 6 شهر

خرجت اتجول  ببعض شوارع وازقة  صنعاء العزيزة  كعادتي في مثل هذه الأيام المباركة ..  وإن كانت هي المرة الثانية التي أتجول بها وحيدآ بعد أن غاب عن الوطن  رفيق العمر وعنوان الشهامة والأصالة والوفاء  الأقرب إلى نفسي  حسآ ومعنى  العزيز فضل بن يحي السنيدار .. القنصل العام بسفارة  اليمن بلندن  حاليآ !!..

ولم اتفاجأ وانا في جولتي هذه من حال رمضان هذا العام .. حيث روحانيته  المعتادة قبلآ في ((الفليحي ))  و ((الأبهر))  و (( باب السبح)) والتحرير  وغيرها  من شوارع ومناطق العاصمة ..  باتت مجزأة ..  بل معدومة.. لولا حرص اليمني  وعصاميته  ومحاولته  إظهار ما يمكن إظهاره  من روحانية ومشاعر هذا الشهر الفضيل ولو بحدها الأدنى !! وما ذلك إلا لصعوبة بل استحالة إجتماع الجوانب الروحانية  الرمضانية  مع القصف جوآ  والقصف برآ  وبعضه من نفس  تلك الشوارع  والأزقة  ذاتها وإليها  وهو الأخطر؟!  وحيث تواجد العاشقين لصناعة  الموت والدمار بها ..  وظهور الأطفال  المسلحين حتى أن طول (الكلاشنكوف)  أطول من حامله!  وهي مظاهر غير مألوفه من قبل الحادي عشر من سبتمبر ؟؟!!  وكل ذلك بفضل تعبئة سادية قذره جاءت  من مقر  معمل  تخريج  الغباء وتصدير القتل والعبث  وممن لا يجيدون  عدا صناعة الموت والصرخة.

 إضافة إلى صيام بعض مساجد العاصمة صنعاء عن صلاة التراويح  إما حضرآ  أو خشية ورهبة ..

ولن اتحدث هنا عن تراكم النفايات  بشوارع وأزقة  وميادين  واسواق  العاصمة .. فقد كتب عن ذلك  من هو الأقدر  والأجدر والأحرص والأعلم  والأسمع ..    أعني استاذنا الكبير  بجوهره  وعلمه وزهده الدكتور  عبدالعزيز  المقالح – رعاه الله -  وآخر مقالة له حول ذلك  كانت بعنوان : ( صنعاء كما هي الآن )  نشرت بصحيفة (( الثوري ))  يوم 18/6/ 2015 ..

 

 وإذا كان هذا هو حال صنعاء خاصة  بهذه الأيام  الرمضانية..  فكيف يا ترى  حال شوارع الموت والدمار  بعدن وتعز ولحج والضالع ومأرب والجوف .. و.. و..

إنني لستُ متهمآ  هنا سيد مران وحده  بما بات يحدث اليوم  في وطننا اليمني من ظلم وعبث  وتجاوزات  لم تحدث منذ ميآت السنين   وان كان هو عنوان  ذلك كله  رغم علمه حسب ظني ..  بقول الرسول  صلى الله عليه وسلم  (( إن الله يملي للظالم فإذا اخذه لن يفلته ))  أو كما قال..  وقول الإمام علي كرم الله وجهه  والذي يزعم سيد مران الانتساب  الأسري إليه  !! ((لئن أُمهل الظالم  فلن يفوت أخذه .. وهو له بالمرصاد  على مجاز طريقه  وبموضع  الشجي من  مساغ ريقه ))

ويقول أيضآ (( والله لا يزالون حتى لا يدعو محرمآ إلا استحلوه .. ولا عقدآ إلا حلوه  وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله  ظلمهم وبنابه سؤ رعيهم  وحتى يقوم الباكيان  يبكيان .. باك يبكي لدينه  وباك يبكي لدنياه ))  الا يوضح هذا الحديث الدرر من كلام سيدنا علي كرم الله وجهه  ما بات  يمارسه على الأرض أنصار سيد مران ؟  بل هل درس سيد مران نفسه اهداف الإمام زيد بن علي  بن زين العابدين  من ثورته والتي كان من أهمها  كما جاء ذلك في كتاب : ( زيد بن علي – جهاد حق دائم )   ص 70  للسيد ابراهيم بن علي الوزير .. (( احياء العمل بالكتاب وصحيح  السنة  وانهاء دور الباطل والبدع , والقضاء على التمييز  بين أمة محمد  وتحقيق  المساواة بين  جميع الناس  وتوفير  عدالة  اجتماعية  واقتصادية ..))  ثم استشهد رضي الله عنه من أجل  مبادئة  ومن اجل هذه الاهداف  التي اعلنها !!  دون وجل ولا اختباء! .

يا ترى  .. ماذا  كانت أهداف سيد مران من ثورته ؟! لن اجيب وانما الواقع  المر الذي   بات يعيشه المواطن اليمني في كل محافظات ومديريات ومدن اليمن . هو الذي سيتولى الاجابة..  ورغم ذلك كله لن اتهم سيد مران وحده   وإنما أتهم أيضآ  كل من يناصره بالباطل ويذهب  لقتل  اشقائه  خاصة في عدن ولحج وتعز ومآرب ..  تحت ذرائع وحجج  كاذبة.. وأخص بالذكر  بعض ابناء محافظات إقليم آزال!  إذ كيف يقبلون استخدام سيد مران لهم  كما كان   اجداده الأئمة يستخدمون اباءهم ؟ رغم الظروف  والتغيرات التي حدثت في عالم اليوم ؟  مع اني لا أعمم هنا .. حيث يُوجد  من يقاسون الأمرين بنفس هذا الإقليم  ؟!! ومن نفس المصدر ذاته ؟!! ..

آقرأ الآن  وللمرة الثالثة  كتاب ( الفكر والموقف  .. الأعمال الكاملة )  للشهيد الحي محمد أحمد نعمان – رحمه الله – إحياء لذكرى استشهاده الذي يوافق 28 من نفس هذا الشهر..   حيث تحدث فيه عن تجاوزات القبيلي في شمال الشمال ضد الرعية .. الخ ..   وما ذلك إلا لأن هذا القبيلي كان لا يجيد ممارسة  أية وظيفة عدا  إجادته لإطلاق الرصاص ضد خصوم الإمام  وممارسة العبث . حتى أن الراحل محمد أنعم غالب  - رحمه الله – وصف ممارسة  هذا القبيلي وعلى لسانه شعرآ

إذ يقول بإحدى قصائدة :

((أنا المحارب الشجاع ...أجيد إطلاق الرصاص ... رصاصتي ما أخطأت قط هدف ... الحرب لي عمل ؟!!

وكما جاء في الكتاب المذكور  ص 336  أن الإمام يحي بعد أن حاربت قبائل شمال الشمال  معه ضد الاتراك .. استخدمها في محاربة  الجنوب وتهامه .. بدعوى المحافظة على الراية المحمدية  في بلاد (( كفار التأويل ))!  و (( إخوان النصارى! ))  بينما كان الهدف الحقيقي  للإمام  يحي من ذلك  أن يسلم هو نفسه من شر هذه القبائل  ثم ليصرف أنظارها  عما تعانيه مناطقهم  من جوع  وتخلف ! (( ولأن البطن الخاوية  هي التي تشق الطريق للإستلاب والنهب )) حسب تعبير  الشهيد النعمان  بنفس كتابه ص 28

-           فما اشبه الليله بالبارحه .. 

-           ها هو حفيد الإمام يحي يستخدم قبائل شمال الشمال  خاصة من ابناء محافظة صعده  الظالمة والمظلومة معآ  لنفس الغرض والهدف حيث يرسلهم الى تعز وعدن وشبوه ولحج والضالع  وغيرها .. لكي ينفسوا  عن حقدهم  وجهلهم وفقرهم ضد اشقائهم  بهذه المناطق  وبحجة قتال (( الدواعش ))و ((القاعدة))؟!

مع ان امثالي يتساءل لماذا لم توجد ((الدواعش)) و ((القاعدة)) هذه بمحافظات  صعدة وعمران  وذمار  وصنعاء  وحتى بالحديدة وإب مثلآ ؟..مثلآ ..  وحينما وجد (( الدواعش )) بالعاصمة بعد تفجيرات بعض مساجد صنعاء الإرهابية حسب ما قيل  لماذا لم نسمع  عن أية مواجهه ضدهم ؟!! بل لماذا  لا تتكرم هذه القبائل بالذهاب إلى محاربة ((القاعدة)) بالمكلا ..  حيث تتواجد فعلآ ؟!

أجل.. نفس  عقلية ماقبل ثمانيين عامآ هي نفس عقلية اليوم بين الجد والحفيد ولا غرابة بذلك.. !  وهي العقلية نفسها لدى قبائل شمال الشمال  بين الأمس واليوم  وهو ما بات يثير التعجب  وتكمن الغرابة؟! .. مع الفارق في بعض الاوصاف  والأسماء .. ولا أقول في مشاركة جيش الرئيس السابق لأن 95% منه هم أيضآ من قبائل ((شمال الشمال ))  ولسان حال الحليفين معآ : (( اشغل القبيلي في نفسه  قبل ما يشغلك )) أكان لابساً ميري أو زنة ؟!

ثم وهو الأهم .. فإن الفارق اليوم هو أن العاصمة صنعاء لم تسلم هي الأخرى من عبث سيد مران!  والفارق أيضآ.. أن مقاومة اليوم ضد بعض قبائل شمال الشمال  هي أشد  وأعمق  وأجرأ وأشمل من مقاومة الأمس !!  إذ ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) .. 

وما عدا ذلك .. لا فرق .. لا فرق .. فما أشبه الليلة بالبارحة!. و .. اللهم إني صائم! .

[email protected]