أردوغان .. هيَّا بسم الله
قبل 4 سنة, 5 شهر

"إن حزبنا سيكون الحزب الحاكم في تركيا عام 2015، وسيغير خارطة العلاقات التركية مع دول العالم في كل شيء".

هذا ما قاله بالحرف الواحد قبل عامان من الآن، السيد فاروق لوغ أوغلو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، الذي أسسه كمال أتاتورك، وهو يخاطب الصحفيين يومها بنبرة ثقة زائدة، امتلأت بالغرور والغطرسة، وذلك في المؤتمر الصحفي، الذي جمعه في القاهرة مع السيد حازم عُمر، رئيس حزب "الشعب الجمهوري" المصري.

لا يتسع مقالي الآن للخوض في مغزى ومدلولات تلك الزيارة المشبوهة إلى مصر، من قِبَل شخص يشغل منصب النائب لأكبر الأحزاب معارضة في تركيا، والعدو اللدود لحزب العدالة والتنمية ولأردوغان، كما والصديق الحميم لمصر "السيسي"، فتوقيتها بعد الانقلاب على الرئيس مرسي، وموقف تركيا الرافض له، يكفي لنضع عليها ألف علامة استفهام.

ذاك الرجُل ورئيس حزبه السيد كمال كلتشدار أوغلو، وأمثالهم من المتآمرين على تركيا، من داخلها قبل خارجها، يبكون اليوم حسرة، ويموتون كمداً، كما ويجنون حصاد حماقاتهم وحقدهم مُراً، بعد أن ركلهم الشعب التركي العظيم والواعي بأقدامه، حين قرَّر التصويت لأمن واستقرار بلده تركيا، كما ولأمن واستقرار أمته الكبرى، باختياره للعدالة والتنمية، كما وضد المشاريع الشيطانية التي أرادت خلخلتها من الداخل، وما حادثة تفجير أنقرة الدموي، الذي سقط فيه أكثر من مائة قتيل، قبل نحو أسبوعين عنا ببعيد.

ليس هؤلاء وحدهم من ماتَ كمداً، بعد فوز حزب العدالة والتنمية، فهؤلاء قد نتفهم عداءهم لأردوغان وحزبه، من منطلق وعينا بطبيعة التنافر الأيديولوجي بين كلا الفريقين، "علماني وإسلامي"، لكننا عاجزون حقيقة، عن فهم طبيعة ذاك العداء الصارخ، والهجوم الشرس الذي يمارسه حلفاء الأمس ضد أردوغان وحزبه.

 تلك الحملة الشعواء التي تقودها تلك الواجهات الإعلامية، المحسوبة على حركة الخدمة التركية، التي يتزعمها السيد فتح الله غولن، والذي وصل حد التحالف مع أطراف خارجية معادية لتركيا كدولة وكأمة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، فقط نكاية بحزب العدالة والتنمية، ولغرض إسقاطه من سدة الحكم، في سلوك سياسي أرعن، كما ومُتهور أيضاً، نسَفَ رصيد كل تلك المشاريع الأخلاقية والتربوية، التي كان يتبناها السيد غولن وحركته.

لم يأبه أردوغان وحزبه كثيراً لتلك الحملات الشعواء ضده، واقترب من الشعب أكثر يخاطبه، وعندما حان وقت الاستحقاق الانتخابي "المفصلي والتاريخي"، اختار العدالة والتنمية لنفسه شعاراً يتناسب وطبيعة المرحلة، الهامة والدقيقة، التي تمر بها تركيا، فكان "هيا بسم الله"، شعاراً صدحت به حناجر الشعب التركي بأسره، في تظاهرة انتخابية، هزَّت العالم بأسره وأولهم أعداء تركيا من داخلها.

لم يُعجب ذاك الشعار تلك الأحزاب المتربصة بتركيا، وبمقدمتها الأحزاب العلمانية، التي وصفته بالشعار الديني، ولا عجب في ذلك، فهي التي كانت قد اتخذت من عداءها للعدالة والتنمية سلوكاً سياسياً، ونهجاً عاماً اختطته لنفسها دوماً، وهو ما عكس نظرتها القاصرة حول مفهوم الديمقراطية ابتداءً.

لم يجد العدالة والتنمية غضاضة في تغيير ذاك الشعار، كيف لا وهو الحزب الذي علَّم العالم بأسره، كيف تكون الممارسة الحقَّة للديمقراطية بالأفعال لا بالأقوال، لكن حناجر الشعب التركي ظلت تردده طوال تلك الليلة الفارقة في تاريخ تركيا حتى الصباح .. وكأنها تقول لرئيسها أردوغان "هيا بسم الله" نبدأ مشواراً جديداً في بناء ونهضة تركيا الحديثة.

هيا بسم الله .. نُلجمُ أعداء تركيا .. نحمي أمتنا الكُبرى من كل المشاريع الشيطانية .. نلهمُ العالم مجدداً تجاربنا في البناء .. في العدالة والتنمية .. هيا بسم الله.