صالح وسياسة الهروب من الحرب الداخلية الى الحرب مع السعودية
قبل 2 سنة, 8 شهر

  تابعت كلمة الرئيس علي عبد الله صالح التي القاها في الاجتماع الاخير مع الامانة العامة للمؤتمر الشعبي العام والتي اثارت جدلا واسعا في الاوساط الاعلامية اليمنية وما زال صداها يتردد حتى الان وسيستمر صدى تلك الكلمة المقتضبة يتردد في الاسابيع القليلة القادمة.

كلمة الامس للرئيس علي عبد الله صالح تذكرني بالكلمة التي القاها في صنعاء من داخل القصر الجمهوري يوم ان التقى بالزياني ممثل دول مجلس التعاون الخليجي من اجل التوقيع على المبادرة الخليجية، حيث كان الزياني قد ذهب في الصباح والتقى بقيادات المشترك ووقعوا على المبادرة الخليجية ثم التقى بالرئيس/علي عبدالله صالح وطلب منه التوقيع على المبادرة الخليجية، وحينها فجر الرئيس صالح قنبلة من العيار الثقيل رافضا التوقيع على المبادرة مشترطا حضور قادة المشترك الى القصر الجمهوري ليكون التوقيع على المبادرة ضمن مراسيم وطنية وتقاليد رسمية معروفة وعلى ان يكون التوقيع بحضور عربي ودولي رسمي رفيع المستوى.

كلمة الرئيس/علي عبد الله صالح بالامس كانت مفاجأة من العيار الثقيل، حيث لم تكن متوقعة منه في هذا الوقت الحساس خصوصا مع اقتراب موعد الجولة الثالثة من المفاوضات بين الاطراف السياسية اليمنية المتصارعة والمرتقب انعقادها منتصف الشهر المقبل في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا وهو ما يثير الشكوك حول نوايا الرئيس صالح فيما يخص الحوار وتحقيق الامن والسلام في اليمن.

لقد بدى واضحا من خلال كلمة الرئيس صالح انه كان منفعلا وغاضبا وكأنه لا يريد ايقاف الحرب الدائرة في اليمن او انه يتخوف من مرحلة ما بعد وقف الحرب وما يترتب عليها من استحقاقات سياسية ووطنية وديمقراطية قد تؤدي بالفعل الى سحب البساط من تحت اقدام الرئيس/صالح والحد من سيطرته المطلقة على مقاليد السلطة في اليمن والسيطرة على ثروات البلاد كما هو الوضع حاليا وكما كان في العهد السابق قبل هبوب رياح الربيع العربي.

هناك ثمة مخاوف حقيقية تساور نفس الرئيس/صالح وهو ما اتضح من خلال كلمته الاخيرة، حيث ظهر منفعلا وهجوميا في حديثه عن خصومه السياسيين واصفا اياهم بالمرتزقة والعملاء للخارج، وفي نفس الوقت طلب منهم العودة الى البلاد والاستعداد للمعركة الكبيرة والحقيقية والتي لم تبدأ بعد مع المملكة العربية السعودية لاستعادة ما اسماه الاراضي اليمنية المحتلة من ايدي الغزاة، برغم ان صالح لم يحدد تلك الاراضي، فهل هي الاراضي التي تقع الان تحت سيطرة الجيش الوطني الشرعي؟ ام انها الاراضي التي سلمها للسعودية في اتفاقية جدة عام 2000م؟.

يبدو واضحا ان الرئيس علي عبد الله صالح يخطط لحرب طويلة مع المملكة العربية السعودية، وهذا واضح من خلال دعوته لاعضاء المؤتمر الشعبي العام ومناشدتهم العودة الى الوطن للاصطفاف معه في حربه الجديدة التي هدد بها المملكة العربية السعودية في كلمته الاخيرة، برغم ان الكلمة تضمنت دعوات للحوار والسلام وايقاف الحرب، الا ان لغة التهديد والوعيد والحرب على السعودية كانت هي السائدة والطاغية على الكلمة الاخيرة للرئيس صالح فضلا عن الرئيس صالح حاول استمالة خصومه السياسيين اليمنيين اليه باعتبار انهم جميعا يمنيين ومن العيب ان يقاتل اليمني اخيه اليمني وان المعركة الحقيقية هي مع العدو الحقيقي لليمن وهي المملكة العربية السعودية حسب طروحات الرئيس صالح.

ان من بين الامور التي تدفع الرئيس/علي عبد الله صالح الى تبني خيارات الحرب واجهاض خيارات السلام هي المخاوف الحقيقية التي لا يشعر بها احد الا هو ومجموعة صغيرة من المخلصين له وهم قلة قليلة يعدون على الاصابع، وتلك المخاوف هي الصراع الحتمي المرتقب بين الرئيس صالح والحركة الحوثية (انصار الله) لان الرئيس صالح يتخوف من تلك الجماعة بعد ان اصبحت قوة لا يستهان بها وهو يدرك تماما انها بعد الحرب ستكون بقوة حزب الله داخل العاصمة اللبنانية بيروت وان وضعه سوف يصبح مثل وضع الحريري في لبنان، اي ان صالح سيصبح تحت السيطرة الحوثية بعد وقف الحرب ان توقفت الان او في المستقبل القريب.

يبدو ان الرئيس صالح وهو الداهية المعروف بذكائه السياسي، لاحظ ان وقف الحرب في هذه اللحظة ليس من صالحه وهو فعلا محق للغاية، كون الحوثيين مسيطرين على كل مفاصل الدولة وهو يعي انهم لن يسلموا له الامر بسهولة بعد التضحيات الجسام التي قدمها الهاشميين من فلذات اكبادهم في هذه الحرب العبثية المجنونة، لذا قرر صالح الهروب من المواجهة او من الحرب الداخلية المرتقبة بينه وبين الحوثيين الى الحرب الخارجية مع المملكة العربية السعودية، ضمن مخطط ذكي يتلخص بدفع الحوثيين الى هذه الحرب بهدف اضعافهم واستنزافهم وانهاكهم فيها حتى يصلوا الى درجة من الضعف، بحيث لا يستطيعون تهديده في المستقبل وحينها سيقرر صالح نهاية الحرب مع السعودية، ولكن بعد ان يتأكد انه قد ضمن اوراق اللعبة السياسية اليمنية وانه بات الطرف الاقوى داخل اليمن وهذا ما سيحدث في اعتقادي خلال المرحلة القادمة.