صالح والثمن الباهض للتحالف مع الحوثيين
قبل 2 سنة, 8 شهر

   لقد اتيحت فرص عديدة وغير عادية للرئيس علي عبد الله صالح لم تتاح لمن سبقه من الزعماء في العهد الجمهوري، لبناء دولة حقيقية ومؤسسات وطنية رصينة تكون هي الضامنة لمصالح المجمتع وفق انظمة وقوانين عادلة، لكنه للاسف لم يستغل تلك الفرص، وفضل سياسية اللعب على المتناقضات الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية، وهي سياسية مع الاسف الشديد امامية متخلفة بالية.

لقد بقي الرئيس/ علي عبد الله صالح خلال سنوات حكمه يتفاخر بأنه الرئيس اليمني والعربي بل والعالمي الذي يجيد الرقص على رؤس الثعابين، وهي فلسفة سياسية مع الاسف الشديد متخلفة وتقليدية لا تتناسب مع روح العصر الذي نعيش فيه اليوم ولا مع روح التقدم والتطور الاجتماعي التي شهدته البشرية في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

ان سياسة الادمان التقليدية التي انتهجها الرئيس/ علي عبد الله صالح في تقوية مراكز النفوذ القبلية ورعاية النظام القبلي ودعمه وتشجيعه على حساب مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية والاجتماعة المدنية، وكذلك دعم القوى الدينية السنية والشيعية ضنا منه ان مثل هذه السياسة ستجعل جميع هذه التناقضات في يده من خلال ضرب هذه بتلك وتخويف هذه بالاخرى، ليبقى هو القائد الذي يدير الصراعات بين تلك القوى المتنافسة والمتضادة بالمصالح والافكار والايديولوجيات، بدلا من ايكون زعيما وطنيا حقيقيا يقود عميلة التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية نحو بناء الدولة الرصينة ذات الطبيعة المدنية والقائمة على النظام والقانون كما هو الحال في بقية الدول المتحضرة والمتمدنة.

لقد دشن الرئيس/علي عبد الله صالح بداية حكمه بالقضاء على الناصريين وتم له ذلك واطلق العنان للاخوان المسلمين والسلفيين مستخدما اياهم في معركته الثانية مع الشيوعيين (الجبهة الوطنية) وفي المعركة الثالثة بعد تحقيق الوحدة اليمنية، استخدم الرئيس/صالح التيارات الاسلامية السنية الاخوانية والسلفية للقضاء على الحزب الاشتراكي اليمني مستعينا بالقوى القبلية التي نالت الرعاية الكاملة منه طيلة سنوات حكمه.

وفي السنوات الاولى من القرن الحادي والعشرين شعر الرئيس/صالح ان تحالفا سياسيا معارضا له بدأ يتشكل من القوى والاحزاب السياسية التي دمرها صالح في معاركه الخاصة وعلى رأس هذا التحالف حزب التجمع اليمني للاصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والحزب الناصري وحزب الحق وعدد من الاحزاب السياسية الاخرى، لذا سعى صالح الى اجهاض هذا التحالف من خلال الاقدام على تصفية مهندس ذلك التحالف المناضل الوطني جار الله عمر، الذي كان صاحب فكرة تشكيل تكتل (احزاب اللقاء المشترك).

وفي خضم موجة التحالف الدولي لمواجهة الارهاب سعى صالح ليكون واحد من ابرز زعماء المنطقة في التحالف الدولي ضد الارهاب ليضرب عصفورين بحجر واحد وهو الحد من تعاظم حزب الاصلاح وتقليم اظافره والاستفادة من الدعم الدولي المالي والسياسي الذي حصل عليه صالح بالفعل مصورا اليمن بانها مستنقعا للارهابيين ومستجديا الدعم المالي لمكافحة الارهاب في اليمن كي لا يهدد الامن والسلم الدوليين، برغم ان من يسميهم صالح بالارهابيين هو من دربهم ورعاهم وارسلهم الى افغانستان للجهاد هناك وعين العديد منهم ظباطا برتب عالية في المؤسسة الامنية والعسكرية.

سياسة اللعب على المتناقضات هي الطريقة المفضلة في عقلية الرئيس صالح لادارة البلاد وحكمها عن طريق اذكاء الصراعات بين المتناقضات السياسية والاجتماعية والدينية التي اشرنا اليها انفا، وهي سياسة لا تعدو كونها ادارة للصراع وليس ادراة للتحولات والتطورات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية التي تتطلبها المصلحة الوطنية العليا وتتطلبها الامال والطموحات والتطلعات المشروعة للشعب اليمني المغلوب على امره.

وفي السنوات الاخيرة ادرك صالح ان تكتل المشترك بات يشكل خطرا حقيقيا يهدد بقاءه في كرسي الحكم ويهدد مشروع توريث الحكم لابنه احمد من بعده، فسعى الى بناء تحالف سري بينه وبين الحركة الشيعية في اليمن والتي تبلورت بشكل واضح بعد سقوط بغداد، حيث كان صالح يقيم علاقات سرية في الخفاء مع اقطاب الحركة الشيعية في اليمن بقيادة بدر الدين الحوثي وابنه حسين وعبد الملك الحوثي وكذلك الاقطاب السرية الخفية للحركة الشيعية مثل علي يحيى العماد وابنائه وكذلك يحيى الشامي وابنائه واقربائه وغيرهم ممن لا يتسع المقال لذكر اسمائهم.

سياسة الرقص على الثعابين اضطرت الرئيس/علي عبد الله صالح الى الارتماء في احضان من كان يسبهم ويشتهم ويلعنهم في كل خطاب وطني يلقيه بمناسبة اعياد الثورة السبتمبرية الخالدة واصفا اياهم بالاماميين والظلاميين والمتخلفين والكهنوتيين والعنصريين والسلاليين وغيرها من الاوصاف التي لا يتسع المقال لذكرها، حيث رأى انه لا احد سيخلصه من معارضيه الذين باتت قوتهم تتعاظم، الا النقيض لهم وهم بقيا النظام الامامي كما كان صالح يسميهم.

ان ارتماء الرئيس صالح في احضان قوى العهد الامامي الكهنوتي البائد مع الاسف قد كلفه ثمنا باهضا سواء ادركه الان ام لم يدركه، لكن الفأس قد وقع في الرأس، حيث خسر صالح الكثير من قيادات حزبه نتيجة لهذا التحالف القاتل والمييت بالنسبة لصالح، وايضا خسر الرئيس صالح شعبيته الجماهيرية العارمة نتيجة لان الكثير من قطاعات الشعب اليمني يكرهون العنصرية السلالية المستكبرة التي تحالف صالح معها كما ان كثير من زعماء القبائل اليمنية وحتى الكثير من قطاعات الشعب اليمني تربطهم مصالح مهمة مع جارتنا المملكة العربية السعودية التي ناصبها صالح العداء بسبب ارتمائه في احضان ايران واتباعها.

ان الثمن على ما يبدو سيكون كبيرا وباهضا والذي سيتوجب على صالح دفعه اجلا ام عاجلا، و هو ان الحوثيين الذي تحالف صالح معهم لن يرحموه ابدا في حال استتب لهم الامر، فهو الذي حرمهم من حقهم الالهي كما يزعمون طيلة العقود الاربعة الماضية وهو الذي قتل العديد من رجالهم واقصى البعض الاخر من وظائفهم ومناصبهم، ولذا من المتوقع ان يقدم الحوثيين على التخلص من صالح في الوقت الذي يرونه مناسبا لهم كونهم لن يقبلوا برجل يقودهم او يقف امام طموحاتهم في الحكم والسلطة التي يجب ان تكون طبقا لعقيدتهم في يد رجل من البطنين واذا حدث هذا فان المثل الشعبي اليمني سيتحقق وهو (اخرة المنحش للحنش) والمثل القائل (من عمله بيده الله يزيده).