تاريخ الديانة اليهودية في اليمن قبل الاسلام
قبل 2 سنة, 7 شهر

    مقدمة:

تعد اليمن واحدة من أقدم البلدان التي تواجدت فيها الديانة اليهودية وانتشرت على نطاق واسع قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة واستمرت حتى يومنا هذا، ومما تجد الإشارة اليه، هو ان اليمن في معظم فتراته التاريخية القديمة كان بلدا يهوديا خالصا، لأن عددا من ملوك الدولة السبأية وملوك الدولة الحميرية كانوا يهودا حسب ما ذكر في العديد من المصادر التاريخية والكتب السماوية التي اشارت بوضوح الى ان اليهود كانوا يحكمون اليمن والى ان اليمنيين كانوا في غالبيتهم مجتمعا يهوديا.

وعلى الرغم من ازدهار الديانة اليهودية في اليمن الى درجة نستطيع القول فيها ان اليمن يأتي في المرتبة الثانية بعد إسرائيل من حيث الوجود اليهودي القوي للديانة اليهودية فيه، ومن حيث قيام حضارة إنسانية عريقة ودولة قوية يحكمها اليهود حسبما تشير المصادر التاريخية، والكتب السماوية وأحاديث النبي محمد، الا انه مع الأسف الشديد لم يحظى موضوع تاريخ الديانة اليهودية في اليمن باهتمام الباحثين، ولم يأخذ الموضوع حقه من الدراسة العلمية الكافية، وهذا ما يحتم على الباحثين المتخصصين بدراسة التاريخ القديم للديانة اليهودية بذل مزيدا من الوقت والجهد لدراسة ذلك التاريخ الزاخر بالعطاء والبناء والصراع مع المنافسين الجدد، وهم المسيحيين ممثلين بالدولة الرومانية ومملكة اكسوم (اثيوبيا)، والمسلمين،  الذين انتشروا في اليمن على حساب الديانة اليهودية باعتبارها الديانة السماوية الاصلية لليمنيين.

تعرضت الديانة اليهودية في اليمن الى العديد من الغزوات الخارجية، خاصة بعد ظهور الديانة المسيحية، التي نافست الديانة اليهودية منافسة شديدة في مختلف بلدان العالم وخاصة في الشرق الأوسط وبالتحديد في إسرائيل واليمن، كونهما كانا البلدان الوحيدان، اللذان كانا يتمتعان بحكومتين ونظامين يهوديين في ذلك الوقت، حيث تذكر المصادر التاريخية، ان الرومان أرسلوا عدة حملات عسكرية لغزو اليمن، واسقاط الحكومة اليهودية فيها، بهدف افساح المجال لنشر الديانة المسيحية في اليمن والسيطرة على طريق التجارة العالمية، التي كانت تتخذ من اليمن طريقا لها لنقل البضائع القادمة من بلاد الشرق والمتجهة الى البلدان الاوربية وبلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

ما زال الغموض الشديد يكتنف المشهد العام لتاريخ الديانة اليهودية حتى يومنا هذا، وذلك يعود الى قلة الدراسات والبحوث العلمية التي تناولت تاريخ الديانة اليهودية في اليمن، ولذا نجد تضاربا شديدا في الروايات التي تتحدث عن البدايات الأولى للديانة اليهودية في اليمن، وكذلك الروايات التي تتحدث عن أصل اليهود اليمنيين، وتتضمن أيضا اضطرابا شديدا حول الأصول العرقية لليهود اليمنيين، لذا سوف نركز في بحثنا هذا على دراسة تلك الروايات، وتحليلها تحليلا علميا ومنطقيا ومقارنتها مع الحقائق الأخرى، ومن ثم ترجيح الروايات الأكثر مطابقة للواقع والعقل والمنطق والكتب السماوية، باعتبارها مصادر علمية رصينة، و وحي منزل لا يقبل الخطأ.

البداية الأولى لوجود الديانة اليهودية في اليمن:

تضاربت الروايات بشأن البداية الأولى لتواجد الديانة اليهودية في اليمن، حيث ذكر نائب القنصل الفرنسي في اليمن عام 1881م، ان الوجود اليهودي في اليمن يعود الى عام 1451 قبل الميلاد، دون ان تذكر المصادر اية ادلة على ما ذكره نائب القنصل الفرنسي، ودون ان تورد المصادر تفاصيل هذا الرأي، والذي بالتأكيد له حيثياته الخاصة، وهذا الرأي يعد من ضمن الآراء التي تفتقر الى الدليل القاطع او الشواهد التي تدعم صحته، كما يؤخذ على هذه الرواية غموضها وعدم تقديمها لتفاصيل منطقية او مقنعة لطبيعة الوجود اليهودي في اليمن، في تلك الفترة المبكرة من التاريخ التي يفترض ان النبي موسى عاش فيها وخرج بقومه بني إسرائيل من مصر الى ارض الميعاد. (المملكة اليهودية الحميرية: 2016).

هناك رواية مشابهة تشير الى ان الوجود اليهودي في اليمن يعود الى أيام الحملة العسكرية الرومانية على مملكة سبأ، حيث تذكر تلك الرواية ان الجيش الروماني بقيادة (أيليوس غالوس) كان يحوي ما يقارب خمسمائة يهودي ارسلهم الملك (أغريباس الأول) لمساعدة الرومان، وقد بقوا في اليمن بعد انسحاب الجيش الروماني من منها. (يهود اليمن: 2016). وبرغم ان هذه الرواية ضعيفة، الا انه لا يستبعد ان تكون قد حصلت بالفعل، وهي تؤكد وتدعم وجود الديانة اليهودية في اليمن منذ وقت سابق، وهو ما يفسر بقاء المجاميع اليهودية في الحملة دون غيرهم من الاجناس الأخرى، وذلك لان اليهود وجودوا لهم اخوة في الدين يحتضنونهم ويؤوونهم ويوفرون لهم الملاذ الامن، اذ ليس من المعقول ان يقبل اليمنيين ببقاء من اتاهم معتديا ان يقيم ويعيش بينهم، لكن رابطة الدين جعلت اليمنيين يرحبون بإخوتهم اليهود دون غيرهم من أعضاء الحملة الرومانية بقيادة (ايليوس غاليوس). 

وهناك رواية أخرى تذكر ان الديانة اليهودية تواجدت في اليمن ابان حكم النبي سليمان لمملكة إسرائيل وعاصمتها اورشليم (القدس)، حيث كان سليمان نبيا وملكا في نفس الوقت، وتذكر المصادر السماوية ان سليمان أرسل الى ملكة اليمن رسالة وطلب منها الحضور الى اورشليم (القدس) وتجزم المصادر ان ملكة سبأ امنت مع سليمان ودخلت في دينه هي وقومها في ذلك الوقت، ومن المسلم به ان يعتنق الشعب اليمني دين ملكتهم لعدة أسباب أولها انها كانت ملكة محبوبة ومطاعة من شعبها، وثانيها ان الشعوب في تلك العصور كانت تدين بديانة ملوكها وثالثها ان الملكة اليمنية لم تذهب الى اورشليم وحدها وانما ذهبت على رأس وفد كبير من ساسة القوم ومن الطبيعي انهم اعتنقوا دين النبي سليمان مع ملكتهم قبل عودتهم من اورشليم الى اليمن ارض سبأ، ومن البديهي ان ينشروا الديانة اليهودية في اليمن في تلك الفترة التي يعتقد انها كانت في القرن العاشر قبل الميلاد وبالتحديد من ( 935-970 ق م )، وهي الفترة التي عاش فيها النبي سليمان. (محمد زكريا: 2013م).

هذه الرواية التي نحن بصدد عرضها ذكرت في مصادر عديدة أهمها الكتب السماوية المقدسة عند اليهود (التوراة) وعند المسلمين (القران)، حيث يشير القران في سورة النمل بوضوح الى حدوث هذه الرواية في الكثير من الآيات نذكر منها الآيات التالية" قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم (29) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) " والآية "قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا، قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ، قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44). (القران الكريم).

ونظرا لتواتر هذه الرواية في العديد من المصادر وعلى راسها الكتب السماوية، فأني أرجح هذه الرواية لعدة أسباب اهمها ما يلي أولا: ان الرواية قطعية الثبوت وليست مجرد اسطورة من الاساطير الخيالية الأخرى كون احداثها ذكرت في الكتب المقدسة، ثانيا: ان النبي سليمان اشترط على ملكة سبأ وشعب سبأ الدخول في دينه جميعا كي يتجنبوا الحرب التي توعدهم بها في حال رفضوا الاستجابة لما أراد، ثالثا: جنوح ملكة سبأ للسلم وتجنب الحرب من خلال الاستجابة لرسالة النبي سليمان وهي الدخول الجماعي لشعب سبأ في دين النبي الإسرائيلي سليمان، وترك الديانة الوثنية التي كانوا عليها من قبل، وبهذا نستطيع القول ان البداية الأولى لتواجد الديانة اليهودية في اليمن تعود الى عهد النبي سليمان والملكة السبئية التي كانت تحكم اليمن آنذاك، رابعا: تذكر المصادر التاريخية ان النبي سليمان بعث مجموعة من رجال الدين رافقوا الملكة اليمنية السبأية حين عودتها من اورشليم الى اليمن، وذلك لغرض القيام بنشر الديانة اليهودية وتعليم اليمنيين شعائر واحكام الدين الجديد الذي اعتنقته ملكتهم المحبوبة والمطاعة من شعبها. (زيد بن علي الفضيل: 2005م).

وهناك رواية ثالثة تقول ان التواجد الأول للديانة اليهودية في اليمن يعود الى مرحلة الأسر البابلي، حينما غزا نبوخذ نصر المملكة اليهودية في عقر دارها ودمر معابدها ومراكز القوة والحكم فيها وقتل واسر الكثير من اليهود في حملته المشهورة تاريخيا، والتي كانت في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، حيث تذكر الرواية ان عددا من اليهود تمكنوا من الهرب بأنفسهم واموالهم الى اليمن وكونوا الوجود الأول للديانة اليهودية هناك. (زيد بن علي الفضيل: 2005م). وبغض النظر عن صحة هذه الرواية من عدمها، الا انني لا اتفق مع ما ورد في الرواية من زعم ان البداية الأولى للديانة اليهودية في اليمن كانت في تلك المرحلة، مع انه لا يستبعد ان يكون بعض اليهود قد هربوا فعلا الى اليمن رغم بعدها الشاسع عن مملكة إسرائيل، وذلك بسبب ان اليمن تمثل لهم ملاذا امنا من الملاحقة البابلية، لأن لهم اخوة في الدين اليهودي متواجدون في اليمن منذ عهد النبي سليمان وملكة سبأ التي اعتنقت اليهودية، ولذا فإنني اجزم ان اختيار يهود إسرائيل بلاد اليمن للهرب اليها ناتج عن وجود اخوة لهم في الدين اليهودي يستقبلونهم ويؤوونهم وينصرونهم ويحمونهم من أي خطر ومن أي اعتداء، وهذا ما يدعم ويؤكد صحة الرواية التي تقول بأن التواجد الأول للديانة اليهودية في اليمن كان في عهد النبي سليمان.

اما الرواية الرابعة فتذكر ان التواجد الأول للديانة اليهودية في اليمن كان في القرن الأول الميلادي بعد الغزو الروماني لمملكة إسرائيل على يد الامبراطور (تيتوس)، الذي اجتاح بجيوشه اورشليم (القدس) وهدم هيكل سليمان، وحينها فر اليهود وتشتتوا في العديد من الدول ومن ضمنها اليمن، التي تشير الرواية الى ان عددا من اليهود فروا اليها وعاشوا فيها وتعتبر الرواية ان تلك الفترة هي البداية الأولى لتواجد الديانة اليهودية في اليمن. (رياض الصفواني: 2006م). والحقيقة هي ان الكثير من المصادر والعديد من الباحثين ينظرون الى الموضوع من زاويتهم الخاصة ويغفلون بقية الزوايا الأخرى، اذ لا يستبعد ان يكون هناك بالفعل من هرب من اليهود الى اليمن، وذلك لنفس الأسباب التي ذكرناها في الرواية السابقة، وهو ما يعزز فكرة تواجد الديانة اليهودية منذ عصور سابقة لحادثتي الغزو البابلي، والغزو الروماني وتدمير الهيكل في اورشليم (القدس).

وفي الرواية الخامسة والأخيرة، التي رواها ابن هشام، والتي تشير الى ان بداية الوجود الأول للديانة اليهودية في اليمن، يعود الى عصر الملك الحميري أبو كرب اسعد (اسعد الكامل) الذي حكم اليمن من أواخر القرن الثالث الميلادي وحتى وأوائل القرن الرابع الميلادي، حيث تذكر الرواية ان الملك تعرف على حبرين يهوديين عند مروره من يثرب اثناء عودته من أحد الغزوات في بلاد المشرق، اذ تذكر الرواية ان الملك الحميري أعجب بالحبرين اليهوديين، فأخذهما معه الى اليمن وتأثر بهما، فاعتنق الديانة اليهودية وحض شعبه على اعتناقها وشجع الحبرين اليهوديين على نشرها في اليمن. (زيد بن علي الفضيل: 2005م).

 وقد اثبتت الاثار الحميرية صحة الديانة التوحيدية للملك (اسعد الكامل) وعلى الرغم من ان بعض الباحثين ينكر يهودية الملك (اسعد الكامل) ويعتبرونه ملكا موحدا ذا ديانة سماوية، لكن ليست الديانة اليهودية على حد زعمهم، الا ان الرواية والاثار المكتشفة من نقوش وخطوط مسندية تدعم صحة اعتناق الملك للديانة اليهودية، وكذلك اعتراف الباحثين انفسهم الذين يشككون في يهودية الملك (اسعد الكامل)، اذ يعترفون بأن رجال حربه وقادة جيشه معتنقين للديانة اليهودية حسبما أوضحت ذلك النقوش المسندية الحميرية، وهذا الاعتراف في حد ذاته دليل واضح على يهودية الملك، اذ ليس من المعقول ان يكون الملك معتنق لديانة أخرى تختلف عن ديانة قومه ورجال حربه وقادة جيشه، لكننا ننظر الى الرواية بكاملها من زاوية أخرى وبجملة من الملاحظات العلمية والمنطقية، والتي لا تتنافى مع صحة هذه الرواية، واهم هذه الملاحظات هي ان الديانة اليهودية تواجدت في اليمن قبل عصر الملك (اسعد الكامل) بقرون عديدة من الزمن كما اشرنا سابقا، ونلاحظ أيضا من خلال هذه الرواية ان الملك على الأرجح كان على الديانة اليهودية من قبل ان يلتقي بالحبريين اليهوديين في يثرب، وهذا واضح من اهتمام الملك بالحبرين اليهوديين للوهلة الأولى، ويتضح ذلك من احترام الملك للحبرين اليهوديين والاخذ بكلامهما ورأيهما في مختلف الأمور وخاصة السياسية، وما يعزز فرضية اعتناق الملك (اسعد الكامل) للديانة اليهودية من قبل، هو اصطحاب الحبرين اليهوديين معه الى اليمن كونهما في عقيدة الملك اليهودية شخصان مبجلان لهما مكانة وقدسية خاصة، في عقيدة الملك، وفي ديانته اليهودية، وعلى اية حال فان الرواية بمجملها سواء كانت حقيقية ام غير حقيقية، لا تغير من واقع الديانة اليهودية في اليمن التي نمت وانتشرت في أوساط اليمنيين وبين الملوك اليمنيين انفسهم منذ عهد الدولة السبأية كما أشرنا سابقا في الرواية المتواترة الخاصة بالنبي سليمان وملكة سبأ وحتى عصور الملوك الحميريين الذين ورثوا الحكم والديانة اليهودية من اسلافهم السبأيين.

أصل يهود اليمن:

اختلفت المصادر في موضوع الأصل العرقي ليهود اليمن، بل انها تضاربت تضاربا شديدا، كما تضاربت في موضوع بداية التواجد اليهودي في اليمن، اذ تذكر بعض المصادر ان اليهود اليمنيين من ذرية بني إسرائيل وفدوا الى اليمن، واستقروا فيها، بينما تذكر مصادر أخرى ان اليهود اليمنيين هم السكان الأصليين لليمن من القبائل السبئية، والحميرية، فيما يشاطر الباحث اخرون يرون ان يهود اليمن يتكونون من اجناس عديدة منهم الإسرائيليين، وهم الذين جاءوا من خارج اليمن ومنهم اليمنيين سكان البلاد الأصليين، الذين اعتنقوا الديانة اليهودية وسوف نورد تفاصيل الآراء التي تناولت هذا الموضوع مع تحليل تلك الآراء واخضاعها للتفكر والتأمل من كل الجوانب ومطابقتها للواقع والعقل والمنطق.

تشير بعض الروايات الى ان أصول اليهود اليمنيين تعود الى بني إسرائيل، وتذكر تلك الروايات ان 75 الفا من ذرية السبط لاوي هاجروا الى اليمن، ومنهم تكون المجتمع اليمني اليهودي، وتذكر رواية أخرى ان من المحتمل، ان يهود اليمن هم القبائل العشر المفقودة من بني إسرائيل، ورواية أخرى تشير الى ان يهود اليمن، هم من بني إسرائيل الذين فروا الى اليمن اثناء الغزو البابلي لمملكة إسرائيل وعاصمتها اورشليم، وتؤكد احد الروايات، ان يهود اليمن يعودون الى ذرية 500 رجلا من بني إسرائيل كانوا مع الحملة الرومانية على اليمن بقيادة (ايليوس غاليوس) حيث بقي اليهود الخمسمائة في اليمن بعد انسحاب الحملة منها، وهناك رواية أخرى تذكر ان اليهود اليمنيين هم من بني إسرائيل، الذين فروا الى اليمن ابان الغزو الروماني، الذي اجتاح بلاد إسرائيل، وأخرب هيكل النبي سليمان في مدينة اورشليم  عام 70 ميلادية. (يهود اليمن: 2016م). والحقيقة ان هذه الروايات تندرج في إطار اثبات الأصل العرقي الإسرائيلي ليهود اليمن، لكنها تصطدم بكثير من الحقائق الدامغة التي تؤكد اعتناق المواطنين اليمنيين سكان البلاد الأصليين للديانة اليهودية ايضا، كما حصل في عهد ملكة سبأ من اعتناق جماعي للديانة اليهودية، وعليه استمر الحال مع الملوك الذين تعاقبوا على حكم اليمن في العهد السبئي والحميري.

من جانب اخر توجد رواية تروي عكس الروايات السابقة، فتقول ان اليهود اليمنيين يعودون في اصولهم الى قبائل سبأ وحمير، التي اعتنقت الديانة اليهودية، في وقت مبكر قبل الإسلام، وتنفي الرواية بشكل قاطع ان يكون اليهود اليمنيين قد جاءوا من خارج اليمن، وتصر الرواية على ان اليهود اليمنيين هم سكان البلاد الأصليين، وهم من القبائل اليمنية القحطانية السامية العريقة من سبأ وحمير، وتقول الرواية " أما يهود اليمن فهم جزء لا يتجزأ من الشعب اليمني في كل الأوصاف سواء منها التشابه العرقي أو اتفاق الملامح أو اللغة العربية بلهجاتها اليمنية المتعددة تعدد انتشار اليمنيين على الأرض اليمنية الكاملة ". (يهود اليمن-تاريخ اليهود: 2016م). وهذه الرواية لا تختلف عن سابقتها من حيث التطرف والإصرار على يمنية العنصر اليهودي وتبعيته للعرق القحطاني، اذ تصر هذه الرواية على ان اليهود اليمنيين هم سكان اليمن الأصليين ولا تعترف هذه الرواية بالهجرات اليهودية التي وفدت الى اليمن من الخارج وخاصة من بني إسرائيل، الامر الذي يجعل هذه الرواية تقع في نفس الخطأ التي وقعت به الروايات السابقة التي أصرت على ان يهود اليمن جميعا ينحدرون من أصول إسرائيلية.

اما الرواية التي نراها نحن ويراها اخرون فهي، تجزم على ان اليهود اليمنيين مزيج من اعراق متعددة، منهم القحطانيين سكان البلاد الأصليين الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في عهد ملكة سبأ وعهد الملوك الحميريين، وخاصة الملك أبو كرب اسعد (اسعد الكامل) والملك يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)، ومنهم الإسرائيليين الذين جاءوا الى اليمن في فترات تاريخية متعددة، فالديانة اليهودية، هي ديانة شأنها شان الديانات الأخرى لها اتباع من كل الأعراق والاجناس وليس كما يظن البعض ان اليهود جميعهم من بني إسرائيل، هذا الرأي نعتقد انه هو الأقرب الى الصواب والحقيقة وهو الأقرب الى الواقع الذي يراعي حقيقة من اعتنق اليهودية من سكان اليمن الأصليين ويراعي حقيقة اليهود الذين وفدوا الى اليمن من خارجها وخاصة من إسرائيل، وقد دلت الاثار أن اليمنيين اليهود خليط ما بين عبرانيين وحِميَّريين. (يهود اليمن-تاريخ اليهود: 2016م).

 

 

الصراع اليهودي المسيحي في اليمن:

عندما ظهرت الديانة المسيحية من داخل المجتمع اليهودي، بل من داخل البيت الإسرائيلي على يد النبي المسيح (عيسى ابن مريم) بدأ الصراع الديني بين اليهودية والديانة المسيحية الجديدة، حيث انتشرت الديانة المسيحية بسرعة في أوساط المجتمعات الاوربية وفي بلدان الشرق الأوسط، حتى غدت المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية، التي شنت هجوما ساحقا على اليهود في إسرائيل وعلى مدينة اورشليم (القدس) بشكل خاص، حيث هدم الرومان هيكل النبي سليمان ونكلوا باليهود في تلك الغزوة الفظيعة.

وعلى ما يبدو في تلك الحقبة ان اليمن كانت دولة يهودية وكان ملوك سبأ في ذلك الوقت يدينون بالديانة اليهودية التي اعتنقتها الملكة السبأية المعروفة بقصتها الشهيرة مع النبي سليمان، ولذلك أرسل الرومان عدة حملات عسكرية لغزو اليمن بدوافع دينية وسياسية واقتصادية، حيث تذكر المصادر ان الامبراطور الروماني (أغسطس اكتافيوس) امر واليه على مصر (أيليوس غالوس) عام 24 قبل الميلاد بإرسال حملة عسكرية للسيطرة على اليمن نظرا لثرائها وموقعها الاستراتيجي المسيطر على طريق التجارة العالمي المعروف آنذاك بطريق البخور واللبان، غير ان اليمنيين تمكنوا من دحر الحملة الرومانية واجبروها على الانسحاب والهرب من اليمن، بعد خسائر كبيرة تكبدها الجيش الروماني في اليمن، اذ قتل منهم عددا كبيرا وأصاب المرض معظم افراد الجيش، فضلا عن الاعياء والتعب الذي أصاب الجيش الروماني وهو يقاتل في بيئة غريبة عليه، فكانت التضاريس والمناخ وقلة المياه والمرض اهم عوامل هزيمة الجيش الروماني في اليمن. (منير طلال: 2006م).

لقد بقيت أصداء تلك الهزيمة القاسية التي تكبدها الجيش الروماني على يد اليمنيين، الذين كانوا يهودا في تلك الفترة، تتردد في اذهان الساسة الرومانيين وكانوا يتربصون بالحضارة اليمنية اليهودية، وينتظرون الفرصة السانحة للانتقام من الدولة اليمنية اليهودية آنذاك، فعمد الرومان الى ادخال الدين المسيحي الى اليمن ليكون لهم نفوذا سياسيا واقتصاديا فيها، يتيح للبيزنطيين السيطرة على اليمن وعلى طريق التجارة العالمي آنذاك، لكن الملك الحميري اليهودي، (يوسف اسأر يثأر) تنبه لذلك الخطر الكبير على ديانته وعلى مملكته، فسارع الى مكافحة الانتشار المسيحي وشن حملات عسكرية عديدة استهدفت ظفار في بلاد يريم والمخا ونجران وتهامة، وباب المندب، وقد استطاع الملك يوسف تحقيق انتصارات عظيمة على المسيحيين المدعومين من الاحباش والبيزنطيين، اذ تذكر المصادر التاريخية ان الملك يوسف قتل احد اعشرا الفا من المسيحيين الاحباش والقبائل اليمنية الموالية لهم، واسر اثنا عشر الف وخمسمائة من الأعداء، وغنم مئتي الف رأس من الضأن والبقر والجمال، وتذكر المصادر ان  الملك يوسف هدم الكنائس المسيحية في ظفار بلاد يريم، ونجران، والمخا و تهامة. (محمود شاهين: 2014م).

وتذكر بعض المصادر ان دولة الحميريين امتدت من عام 115 قبل الميلاد الى عام 575 بعد الميلاد، وكان التبع اليماني الملك أبو كرب اسعد (اسعد الكامل) من أشهر الملوك الحميريين واشدهم بأسا، معروف بديانته اليهودية، وقد غزاء بلاد المشرق حتى وصل الى الصين ويعتقد ان التواجد اليهودي في إيران يعود الى زمن الحملات العسكرية التي خاضها الملك الحميري اليهودي (اسعد الكامل) هناك، ويشير باحثون الى ان ظهور الديانة المسيحية وجعلها ديانة رسمية للدولة البيزنطية منذ عام 350 ميلادية، شكل التحدي الأكبر للديانة اليهودية في اليمن، بسبب محاولة البيزنطيين السيطرة على اليمن ونشر الديانة المسيحية فيها، وهو ما ايقظ الديانة اليهودية في اليمن بقيادة الملك الحميري يوسف أسأر يثأر، الذي واجه الغزاة المسيحيين الاحباش بقيادة أرياط المدعوم من الإمبراطورية البيزنطية. (فرج الله الديب: 2002م).

لقد ارتبط الوجود المسيحي في اليمن بالقوى الخارجية الاستعمارية ممثلة بالإمبراطورية الرومانية ومملكة اكسوم المسيحية في الحبشة، لذلك نظر اليمنيون الى تواجد الديانة المسيحية على ارضهم بمثابة العدوان الخارجي، فقرروا مواجهة الانتشار المسيحي في اليمن بديانة مضادة للديانة المسيحية وهي الديانة الاصلية لليمنيين، اذ تعد الديانة اليهودية في اليمن القديم ديانة يمنية من داخل اليمن، بينما اعتبرت الديانة المسيحية ديانة أتت من الخارج، لذلك احتشد اليمنيين حول الملك اليهودي يوسف، واطاحوا بالملك (معدي كرب يعفر) كونه مسيحيا وكونه جعل اليمن تحت سيطرة الرومان والاحباش، الذين نصبوه ملكا على اليمن، وتدخلوا في إدارة الشؤون اليمنية الداخلية، وتولى القيادة من بعده الملك (يوسف أسأر يثأر)، الذي لقب نفسه بملك كل الشعوب، والذي عرف عند الاخباريين بالملك (ذو نواس). (محمد زكريا: 2013م).

وتذكر المصادر ان الديانة اليهودية في اليمن بلغت ذروتها في عهد الملك (يوسف) وانتشرت انتشارا واسعا بسبب الحماس الذي ابداه الملك يوسف للديانة اليهودية كونها أصبحت صمام امان لبلاده من الخطر المسيحي الخارجي الذي يهددها، لكن البيزنطيين لم يتركوا اليمنيين وملكهم الشجاع يعيشون في امان وسلام، وانما أعدوا حملة عسكرية ضخمة، عن طريق حلفائهم الاحباش بقيادة أرياط، الذي كان يتطلع الى بسط نفوذه على اليمن، وكانت بيزنطة تهدف أيضا من وراء هذه الحملة العسكرية الضخمة الى السيطرة على المسالك التجارية عبر البحر الأحمر غربي اليمن، برغم ان شعار الحملة العسكرية هو الانتقام للمسيحيين المضطهدين في اليمن. (محمد زكريا: 2013م).

وفي عام 525 ميلادية عبرت الحملة العسكرية الضخمة البحر الأحمر قادمة من الحبشة ونزلت في السواحل اليمنية على شواطئ البحر الأحمر التي تمتد من باب المندب الى ميناء المخا. (عبد الوهاب الميسري: 2016م). وهناك دارت معركة عنيفة بين الاحباش والملك يوسف ومن معه من الحميريين، غير ان الغلبة كانت للأحباش بسبب كثرة عددهم وضخامة قوتهم العسكرية، وقد اشترك الملك يوسف في تلك المعركة شخصيا وقاتل حتى قتل، وقتل معه كثير من اقيال حمير وعدد كبير من جيشه، وانسحب من تبقى من الجيش الحميري وتفرقوا عائدين الى مساكنهم بعد مرارة الهزيمة ومقتل قائدهم المخلص الشجاع الملك (يوسف يسأر يثأر)، بعدها سيطر الاحباش على اليمن، لكن المملكة لم تسقط  بمقتل (الملك يوسف) وانما استمرت المقاومة الحميرية للغزو الروماني الحبشي المسيحي، واندفع اليمنيين خلف القائد الحميري المقاوم سيف بن ذي يزن، وخلال الاحتلال الحبشي لليمن بقيادة ارياط ثم بقيادة ابرهة الحبشي ثم بقيادة مسروق بن ابرهة، بذل الاحباش اقصى جهدهم لنشر المسيحية في اليمن، ولكن برغم كل ذلك بقي معظم اليمنيين متمسكين بديانتهم اليهودية رافضين الاحتلال الأجنبي لبلادهم ورافضين الديانة المسيحية. (علي محمد السليماني: 2010م). وقد استطاع القائد الحميري (سيف بن ذي يزن) الذي عاش في الفترة من 516-574 ميلادية، التغلب على الاحباش وطردهم من اليمن بعد ان استعان بالإمبراطورية الفارسية، التي أرسلت حملة عسكرية الى اليمن لمساعدة المقاومة اليمنية في تحرير بلادهم من الغزاة المسيحيين الاحباش، وأصبح سيف بن ذي يزن ملكا على اليمن حتى وفاته الغامضة، والتي يرجح ان الفرس كانوا وراء موته عن طريق الاغتيال، وبهذا يكون سيف بن ذي يزن اخر ملك حميري، لان الفرس تولوا من بعده الحكم في اليمن حتى جاء الإسلام. (سيف بن ذي يزن: 2016م). وكان غالبية المجتمع اليمني في ذلك الحين يهودا، والدليل على ذلك حديث النبي محمد مع مبعوثه الى اليمن معاذ بن جبل، حيث قال لمعاذ "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". (يحيى بن شرف أبو زكريا النووي: 1996م). فمن الحديث يتضح ان اليمنيين في تلك الفترة كانوا اهل كتاب أي " يهودا باستثناء نصارى نجران الذين كانوا مسيحيين بينما بقية مدن وقرى اليمن كانت في غالبيتها مجتمعات يهودية، وهذا يعني ان اليمنيين حافظوا على يهوديتهم منذ عهد ملكة سبأ والنبي سليمان وحتى مجيء الاسلام.

 الخاتمة:

يعد موضوع تاريخ الديانة اليهودية في اليمن من اهم المواضيع في مجال الدراسات الإنسانية بشكل عام وفي مجال التاريخ القديم بشكل خاص، ومع كل هذه الأهمية، الا ان الموضوع لم يأخذ حقه من الدراسة الكافية والبحث العلمي الجاد الذي يستحقه، كونه تراثا إنسانيا عظيما يجب الاهتمام به ونقله للأجيال القادمة، اذ يمكن النظر الى هذا البحث البسيط الذي بين أيدينا على انه محاولة متواضعة لإثارة الانتباه الى أهمية دراسة تاريخ الديانة اليهودية في اليمن القديم، نظرا لان الغموض الشديد ما زال يكتنف هذا الموضوع الهام، وقد توصل البحث الى جملة من النتائج أهمها ما يلي:

أولا: تحديد فترة الوجود الأول للديانة اليهودية في اليمن وهي القرن العاشر قبل الميلاد وبالتحديد من (935-970 ق م)، الزمن الذي عاش فيه النبي سليمان وملكة سبأ التي استجابت لرسالته ودخلت في دينه هي وقوموها شعب سبأ آنذاك.

ثانيا: تحديد الأصول العرقية لليهود اليمنيين، الذين يتكونون من العرق الإسرائيلي وهم أبناء الذين هاجروا من إسرائيل الى اليمن في فترات تاريخية متعددة، وكذلك العرق اليمني القحطاني وهم أبناء قبائل سبأ وحمير الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في تلك العصور وكلا الجنسين ساميين.

ثالثا: ان اليمن كانت دولة يهودية ثانية الى جانب مملكة إسرائيل في تلك العصور القديمة، بل ان اليمن كان يمثل ملجأ امنا ليهود إسرائيل يهربون اليه من الغزاة خوفا على حياتهم واموالهم كما حصل في زمن الغزو البابلي والغزو الروماني لمملكة اسرائيل وعاصمتها اورشليم.

رابعا: كان الاتصال بين يهود اليمن ويهود إسرائيل في تلك الفترات القديمة متواصلا وكانت العلاقة بين الممالك اليهودية في اليمن ومملكة إسرائيل وثيقة وكانت الزيارات بينهما متبادلة طوال تلك الحقبة التاريخية القديمة.

خامسا: تعرضت الديانة اليهودية في اليمن الى الاستهداف الخارجي وخاصة بعد ظهور المسيحية، التي استخدمها الرومان والاحباش ذريعة ومبررا لغزو اليمن والسيطرة عليه ومحاربة اليهودية فيه ومحالة نشر الديانة المسيحية في اليمن بدلا من اليهودية.

سادسا: كان اليمنيون ينظرون الى الديانة المسيحية بريبة شديدة وينفرون منها، كونها ارتبط بالغزوات والحملات العسكرية العدوانية على اليمن، بينما اعتبر اليمنيين الديانة اليهودية ديانة قومية ووطنية لهم كونها ديانة يمنية توارثتها الأجيال ولم ترتبط بأي عدوان خارجي او استعمار أجنبي على اليمن.

سابعا: شيد اليهود اليمنيين حضارة إنسانية عظيمة في بلاد اليمن في العهدين السبأي والحميري، حيث ما تزال شواهد واثار تلك الحضارة شاخصة الى يومنا هذا.

المصادر والمراجع:

1.         رياض الصفواني، يهود اليمن في القرنين 19/20 الميلاديين، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة صنعاء، صنعاء، اليمن، 2006م. ص 12-19.

2.         زيد بن علي الفضيل، يهود اليمن بين الجذور والتاريخ، ايلاف: صحيفة يومية الكترونية، لندن، 01-09-2005م. http://elaph.com/ElaphWeb/Reports/2005/9/87486. htm

3.         سيف بن ذي يزن، المعرفة، 2016م، تاريخ الولوج 16-02-2016م. http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D9 %8A%D9%81_%D8%A8%D9%86_%D8%B0%D9%8A_%D9%8A%D8%B2%D9%86

4.         عبد الوهاب الميسري، ذو نواس ومملكة حمير اليهودية، موسوعة اليهود واليهودية الصهيونية، تاريخ الولوج 15-02-2016م. http://www.elmessiri.com/encyclopedia/JEWISH/ENCYCLOPID/MG4/GZ1/BA02/MD19.HTM

5.         علي محمد السليماني، الملك الحضرمي الجنوبي سميفع اشوع الثاني، شبكة با عوضة الالكترونية، 2010م. تاريخ الولوج 15-02-2106م. http://bawodh.ahlamontada.com/t1627-topic

6.         فرج الله الديب، اليهودية: من اليمن ام من خارج الجزيرة العربية، جريدة النهار، لبنان، الاحد 08-12-2002م. تاريخ الولوج 02-02-2016م. http://www.bintjbeil.com/articles/ar/021208_jewishhistory.html

7.         القران الكريم، سورة النمل، الآيات 29، 30، 31، 44.

8.         محمد زكريا، يهود اليمن، 2013م، تاريخ الولوج 09-04-2016م. http://thehistoryofarabia.blogspot.hu/2013/01/blog-post_9675.html

9.         محمود شاهين، في الخلق والخالق والمعرفة، مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي، 2014م. تاريخ الولوج 14-02-2016م.

 http://www.ssrcaw.org/ar/print.art.asp?aid=444525&ac=1

10.       المملكة اليهودية الحميرية، الصعود والسقوط، المكتبة الحرة، شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، تاريخ الولوج، 23-02-2016م. http://www.thefreelibrary.com/The+Jewish+Kingdom+of+Himyar+(Yemen)%3A+Its+Rise+and+Fall.-a063842699

11.       منير طلال، طريق البخور: رواية تاريخية عن الحملة الرومانية على اليمن، الساخر، 2006. تاريخ الولوج، 13-02-2016م. http://www.alsakher.com/showthread.php?t=112590

12.       يحيى بن شرف أبو زكريا النووي، شرح النووي على مسلم، صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب الدعاء الى الشهادتين وشرائع الإسلام، في مبعث معاذ الى اليمن، الحديث رقم 19، دار الخير للطباعة والنشر، 1996م. ص 161.

13.       يهود اليمن، التاريخ القديم، المعرفة، تاريخ الولوج 13-02-2016م. http://www.marefa.org/index.php/%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86

يهود اليمن-تاريخ اليهود، يمانيون أصلا وفروعا، موقع تريبود، تاريخ الولوج 13-02-2016م.  http://msehsr1.tripod.com/133.htm