الحوثيين من المظلومية الى البغي والعدوان
قبل 2 سنة, 8 شهر

  لطالما تغنى الحوثيون بمظلوميتهم وهي معزوفة قديمة يرددها الشيعة عبر التاريخ، ليس منذ حادثة كربلاء كما يعتقد البعض وانماء منذ يوم السقيفة الى يومنا هذا وسيستمر الشيعة بترديد هذه المظلومية الى ان يرث الله الأرض ومن عليها، لان الشيعة بدون العزف على أوتار المظلومية سيفقدون اهم الدوافع التي تحركهم عبر التاريخ للانتقام من المسلمين والاستيلاء على كرسي الحكم باعتباره حقا الهيا منحه الله لهم دون غيرهم من البشر.

لقد تعاطفت القوى السياسية اليمنية مع مظلومية الحوثي المزعومة بأغلب مكوناتها اليمنية واليسارية والبرجماتية وحتى معظم الشرائح الاجتماعية تعاطفت مع الحوثيين ومظلوميتهم المزعومة، وكان اغلب المناطق التي تعاطفت مع الحوثيين ومظلوميتهم، هي تعز والمناطق الجنوبية بشكل عام، كونهم يشعرون بنوع من الغبن والظلم والقهر نتيجة تصرفات العصابة القبلية الحاكمة والمتحكمة في كل ثروات وموارد وخيرات الشعب اليمني الجائع.

لكن الحوثي وللأسف الشديد وجه صفعة لا يمكن وصفها الى وجوه الذين تعاطفوا معه وناصروه وازروه يوم كان ضعيفا يدعي المظلومية ويصيح من جور الظلم وقسوة الطغاة ويذرف دموع التماسيح ويردد شعارات المستضعفين والوقوف في وجه الطغاة المستكبرين، ويدغدغ عواطف السواد الأعظم من اليمنيين وهم الفقراء والمساكين فكانت شعاراته يوم ذاك نصرة المستضعفين.

لقد غدر الحوثي بالمستضعفين بعد ان تمكن من كرسي الحكم، فداس على رؤوسهم وأشبعهم قتلا وعذابا ومهانة وذلا وجوعا وعوزا وحصارا وخرابا ودمارا لم يحصل من قبل في حياة اليمنيين ابدا، حيث أطلق الحوثي لميليشياته العنان لغزو البلاد تحت شعارات مقاتلة الدواعش، لدرجة ان كل من يقف في وجه غطرسة الحوثي وتجبره وطغيانه سمي داعشي وتمت شيطنته في وسائل الاعلام التي احتكرها الحوثي كلها لنفسه واغلق جميع وسائل الاعلام التي لا تتبعه.

لقد مارس الحوثي أبشع صور العدوان والصلف الطائفي والعنصري في تاريخ البشرية عندما امر اتباعه في الاستيلاء على المساجد في العاصمة صنعاء، حيث كانت الميليشيات تستبيح المساجد في العاصمة وتأتي معها بخطيب وامام لكل مسجد من الطائفة الحوثية، ويطردون أئمة المساجد من اهل السنة والجماعة بدم بارد ودونما إحساس بالجريمة، بل كانوا يتباهون بتلك التصرفات العنصرية القبيحة، مفتخرين بأعمالهم التي يصفونها بتطهير بيوت الله من الدواعش، وبتلك التصرفات القبيحة حولوا بيوت الله الى اوكار للملصقات والدعاية الحوثية وشعاراتهم العنصرية المقيتة التي تفوح برائحة البغض والكراهية للآخرين وتخلوا من كل معاني ودلالات القيم الإنسانية النبيلة.

لقد أرسل الحوثي وحوشه الضارية الذين أطلق عليهم تسمية أنصار الله ورجال الله على متن سيارات نسي الحوثي ان يسميها شاصات الله لقتل وترويع عباد الله، في تعز وذمار واب والضالع ولحج وعدن وابين وشبوة ومأرب وغيرها من المناطق التي استباحها الحوثي صاحب شعار المظلومية ليتحول في لمحة عين الى أكبر وأعظم طاغية عرفه اليمنيون في تاريخهم الحديث.

لقد اثبت الحوثي من خلال اعماله وتصرفاته وطيشه وعدوانيته وحقده الدفين على الناس انه باغ معتد اثيم، وذلك من خلال الجرائم التي ارتكبها بحق اليمنيين الاحرار، الذين رفضوا الانصياع لسلطته المطلقة والذين لم ولن يقبلوا بولايته المزعومة والتي هي في حد ذاتها شرعنة للبغي والعدوان، وبهذا تحول الحوثيين من مظلومين يتباكون من جور الطغاة المستكبرين الى طغاة مجرمين والى معتدين اثمين، واسألوا عنهم القرى التي مروا منها والمدن التي استباحوها والبيوت التي فجروها ودور العلم التي هدموها والمساجد التي افسدوها والاسر التي شردوها والانفس التي قتلوها والعقول التي جمودها والاقلام التي كسروها والصحف التي مزقوها، والقنوات التي اغلقوها والمنابر التي اطفاؤها ....الخ.