عاصفة هادي في وجه الحوثي
قبل 2 سنة, 7 شهر

عندما قرأت القرارات الجمهورية التي أصدرها فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تذكرت على الفور تصريحات هادي التي أطلقها بعد فترة وجيزة من الحرب الشامة التي اشعلها الحوثي بتصرفاته الصبيانية والطائشة وغير المحسوبة، والتي تشبه الى حد كبير صبيانية وطيش حسن نصر الله، التي طالما تسببت بخراب لبنان ودماره ومعاناة شعبه، ومقتل الالاف من اللبنانيين الأبرياء، اليوم تذكرت تلك التصريحات التي اطلقها الرئيس هادي بثقة بالغة ان الحكومة الشرعية ستعود الى صنعاء وان الدولة اليمنية ستعود الى صنعاء وان الجيش اليمني الوطني الحر، سيحرر اليمن شبرا شبرا حتى يصل هذا الجيش البطل الى جبال مران ويرفع في اعلى قممها العلم الجمهوري ويرمي بأعلام الامامة والطائفية الى مزبلة التاريخ.

اليوم أدركت ان الرئيس هادي كان يعني ما يقول وان الامر بالنسبة لهادي لم يكن مجرد تصريحات إعلامية او دعاية سياسية، عندما قرأت القرارات الجمهورية الأخيرة، التي عين هادي بمقتضاها الفريق علي محسن الأحمر نائبا لرئيس الجمهورية والأستاذ احمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء، تبادر الى ذهني جدية الرئيس هادي في كبح جماح الميليشيات الطائفية العبثية، وإنقاذ اليمن من عشوائية هذه الميليشيات وطيشها وتهورها، التي دمرت اليمن وبنيته التحتية ومصادر القوة والقدرة في هذا الوطن.

هذه القرارات تدل على صدق هادي في تنفيذ وعوده التي اطلقها في وجه من يدعي ان له ولاية من الله على الناس وان له حقا الهيا في السيطرة على الناس والتحكم في رقابهم ومصائرهم وحريتهم وخياراتهم ونشاطاتهم وطريقة حياتهم وانماط تفكيرهم، حيث ان هذه الخطوة تأتي في الاطار الصحيح لمواجهة الانقلاب الحوثي على الدولة والجمهورية والعملية السياسية والثورة الشعبية ومخرجات الحوار الوطني، والثوابت الوطنية وحتى الانقلاب على الخيارات الديمقراطية، لان فلسفة الحوثي السياسية الخمينية تتقاطع تماما مع تجربتنا الديمقراطية ونظامنا الحر ومع البنية الاجتماعية اليمنية ذات الطبيعة التعددية المتسامحة.

تلك القرارات الجمهورية الذكية التي اتخذها هادي مؤخرا تعد صفعة قوية ومدوية في وجه الحوثي وفلسفته الكهنوتية واللاهوتية ونظريته المتخلفة المتمثلة بولاية الفقيه وما تنطوي عليه من نزعة فرعونية ديكتاتورية مغلفة بأوهام الولاية والوصاية ونظرية التفوق العرقي النازية الاجرامية التي اباحت لهتلر قتل الملايين وارتكاب المجازر البشرية المروعة بحق الشعوب واباحت للحوثيين انتهاك حرمة الدولة واهانة الرموز السيادية للجمهورية مثل القصر الجمهوري ومجلس الوزراء اللذان لم يسلما من عبث المليشيات الطائفية الحوثية، كما لا ننسى الجرائم النازية للميليشيات الحوثية في تفجير المساجد وبيوت المواطنين اليمنيين والاعتداء على المساجد وتفجير دور العلم وغيرها من الجرائم النازية التي لا تعد ولا تحصى.

تعيين الفريق على محسن الأحمر نائبا لرئيس الجمهورية صفعة قوية في وجه الحوثي الذي يعرف جيدا من هو الأحمر، فهوى الذي خاض الحروب الستة ضد التمرد الحوثي على الحكومة اليمنية، وهو الذي حاصر المليشيات الطائفية في صعدة سبع سنوات كاملة وجعلها غير قادرة على التحرك والتأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية اليمنية حتى جاءت مؤامرة الانقلاب على الجمهورية بخدعة لن ينساها التاريخ ولن تنساها الأجيال اليمنية.

تعيين الفريق الأحمر خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة من ايادي العصابات الطائفية الإيرانية، حيث والجنرال الأحمر صاحب باع طويل في مكافحة التمرد الحوثي وصاحب خبرة طويلة في كبح جماح النفوذ الإيراني في اليمن، فهوى يعرف كيف يقلم مخالب إيران في اليمن وكيف يجبر المليشيات الحوثية على تسليم مؤسسات الدولة واسلحة الجيش التي نهبها الحوثيين من معسكراته اثناء خدعتهم الكبرى المتمثلة بإسقاط الجرعة، فالفريق الأحمر يدرك مهمته جيدا، فهو من صرح ذات مهرة انه سيتصدى بكل ما لديه من قوة للنفوذ الإيراني في اليمن.

الرئيس هادي بقراراته الأخيرة وجه صفعة قوية وعاصفة مدوية الى وجه الحوثي، جعلته معزولا من الناحية السياسية، حيث مثل تعيين الأحمر نائبا للرئيس بكسب ولاء المقاومة والجيش الوطني ومعظم القبائل اليمنية التي تدين بالولاء للأحمر، كما ان تعيين الأستاذ احمد عبيد بن دغر القائد المؤتمري المعرف سيجعل المؤتمر الشعبي العام يميل الى جانب خيارات استعادة الدولة والجمهورية، وبهذا يصبح الحوثي معزولا سياسيا واجتماعيا وعندها يتلاشى الحوثي كما تتلاشى السحابة في الصيف، وبهذه الطريقة يستطيع الأحمر ملاحقة الحوثي الى جبال مران كما حصل في 2004م، وحينها يحضر الرئيس بطائرة نقل عسكرية الى هناك ويرفع العلم الجمهوري وينتهي الانقلاب الطائفي الايراني الى الابد.

باحث وكاتب

[email protected]

  لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet