ماذا لو كنت مفاوضا جنوبيا في الكويت؟
قبل 2 سنة, 7 شهر

   سؤال يتبادر الى الذهن عند كل مهتم ومتابع لتطورات القضية الجنوبية، سؤال يطرح نفسه على الجنوبيين أكثر مما يطرح نفسه على الشماليين، انه السؤال الملح في هذا الوقت بالذات، وهو ماذا لو كنت مفاوضا جنوبيا مشاركا في مفاوضات الكويت؟ او بعبارة أخرى ماذا يجب على المفاوضين الجنوبيين فعله في مفاوضات الكويت، خصوصا بعد الجرائم البشعة التي ارتكبها الحوثي بحق الجنوب والقضية الجنوبية وبحق أبناء الجنوب المظلومين؟

 الجواب واضح وبديهي وهو لو كنت مفاوضا جنوبيا في قمة الكويت لما ترددت لحظة واحدة في طلب حق تقرير المصير للشعب الجنوبي المظلوم والمكلوم من حروب الوحدة، ومن شعارات الوحدة او الموت، التي شنت عليه منذ عام 1994م، ثم الحرب الحوثية الطائفية المناطقية العنصرية الوحشية والهمجية، التي شنها الحوثيون على الجنوب عام 2015م، تحت شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وما الى ذلك من شعارات ساذجة مثل محاربة الدواعش وملاحقة القاعدة ومكافحة الإرهابيين والتكفيريين وغيرها من الاوصاف التي اطلقها الحوثي على الجنوبيين المظلومين ضحايا العنف الحوثي الطائفي المتشح بعباءة التشيع والحقد الفارسي البغيض.

اعتقد ان لدى الجنوبيون فرصة تاريخية الان للخلاص من التهميش والاقصاء والسيطرة والتحكم الذي يريد الحوثي فرضه عليهم باسم الولاية والوصاية، التي يدعي ان الله منحه إياها ليكون وصيا ووليا على الجنوبيين رجالا ونساء وشيوخا وشبابا واطفالا، فهو يتصور انه نائب للإمام المعصوم وان له ما للإمام المعصوم من تحكم وسيطرة وفقا لنظرية ولاية الفقيه التي اخترعها لهم امامهم الراحل مؤسس جمهورية الموت الإيرانية اية الله الخميني.

المفاوضون الجنوبيون يتحملون اليوم مسؤولية تاريخية كبيرة في تمثيل الجنوب تمثيلا حقيقيا، بحيث يضمنوا للشعب الجنوبي تطلعاته المشروعة للخلاص من مستقبل مظلم تحت عباءة المرجعية الشيعية الامامية الحوثية الخمينية الإيرانية التي تريد السيطرة على الجنوب الحر وشعبه الحر، وقد رأينا مؤشرات المشروع الحوثي الشيعي الطائفي الظلامي الوحشي المتخلف في عدن وكيف قتل أبناء عدن بطريقة وحشية لم يعدها التاريخ اليمني من قبل.

جرائم الحوثيون الأخيرة في حربهم على الجنوب التي شنوها في عام 2015م، كشفت بشكل واضح سادية ووحشية الحوثيين، التي استهدفت الجنوبيين في قراهم ومدنهم بل وحتى في بيوتهم، فقد سجلت تلك الحرب جرائم يندى لها الجبين حيث اندفعت فرق الموت الحوثية من صعدة الى محافظات الجنوب تعيث فيه فسادا وخرابا ودمارا وقتلا دون تمييز بين صغير وكبير ورجالا ونساء، فكل الجنوبيين اصبحوا هدفا لالة الموت الحوثية القادمة من صعدة، ولعل ابرز جرائم الحوثي في الجنوب هو تفجير منازل الجنوبيين، حيث شهدت محافظات ابين والضالع ولحج موجة تفجيرات لمنازل المواطنين بشكل مخيف جدا يجعل الحليم حيران، فقد سجلت الحراب مئات المنازل التي فجرها الحوثيين في الجنوب ليصبح أهلها في العراء بلاء مأوى، وهذه جرائم لم تحدث في التاريخ، فهي ميزة خاصة تميز بها ولي الله وابن رسول الله نائب الامام الغائب ولي الفقيه عبد الملك الحوثي.

بعد كل هذا الاجرام الحوثي بحق الجنوب والذي يضاف الى جريمة حرب عام 1994م، وما تلاها من اقصاء وتهميش واضطهاد للجنوبيين، لم يعد امام الجنوبيين الا التفكير بالخلاص من هذا الواقع ومن هذا التسلط والاستبداد، وهذا الخلاص لن يكون الا عن طريق طلب حق تقرير المصير عبر استفتاء شعبي حر يجري في ظروف امنة وحرة تتيح للجنوبيين التعبير عن رأيهم وتقرير مصيرهم، وهذا استحقاق وطني وليس منة من أحد يتفضل بها على الجنوبيين، فهم احرار ولهم الحق في تقرير مصيرهم وفق ارادتهم الحرة والنزيهة.

مفاوضات الكويت فرصة ثمينة للمفاوضين الجنوبيين الذين يتوجب عليهم توحيد صفوفهم سواء كانوا في وفد الحكومة او في وفد الانقلابيين، فهم اليوم معنيون بتمثيل بلدهم وتمثيل شعبهم أكثر من تمثيل الشرعية او تمثيل الانقلابيين، فهناك ملايين الجنوبيين ينظرون ويتطلعون الى مفاوضات الكويت، علها تحقق لهم حلمهم في استعادة حقوقهم التاريخية التي سلبها إياها شركائهم الشماليين، الذين خانوا الشراكة وفضلوا الاستئثار وسياسة الضم وإلحاق الفرع بالأصل وفقا لثقافة النهابين ومنطق الطامعين.

باحث وكاتب

[email protected]

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet