صناعة الفوضى في اليمن
قبل 2 سنة, 6 شهر

اشتهر الرئيس السابق علي صالح بسياسة الرقص على رؤوس الثعابين،  واللعب بالكروت او استخدام الكروت في لعبته السياسية على امتداد فترة حكمه لليمن، حيث بنى علاقات جيدة وقوية مع الاخوان المسلمين واستفاد منهم في تصفية الحزب الاشتراكي اليمني، كما بنى علاقات جيدة مع التيار السني السلفي واستفاد منها في الانتخاب الرئاسية، التي عبر فيها السلفيين عن دعهم لولي الامر، وحرص صالح على إقامة علاقات جيدة مع التيار الزيدي، وخاصة العوائل الهاشمية فيه من خلال تخصيص حصة في الحكومة لتلك العوائل، وعندما ظهرت الحركة الحوثية لتعبر عن الزيدية السياسية والهاشمية السياسية بنسختها الجديدة، سارع صالح الى نسج خيوط العلاقة مع هذه الحركة، واستخدم صالح الحوثيين في حروب صعدة الستة لتوجيه ضربات قوية للجيش الذي يراه خصما له، وتخلص صالح من أكفأ الضباط عن طريق قتلهم في حروب صعدة على ايدي الحوثيين، وكان صالح يزود الحوثيين بالسلاح ويضمن عدم هزيمتهم في تلك المعارك من خلال إيقاف الحرب كلما اقترب الجيش من حسم المعركة.

ومع مرور الزمن تتكشف اسرار جديدة عن التحالف السري والعلاقات الوثيقة بين الرئيس صالح والحركة الحوثية التابعة لإيران عقيدة ونهجا وسلوكا، حيث يذكر قادة ميدانيون شاركوا في حروب صعدة بعضا من اسرار وخفايا تلك الحرب التي وصفوها بانها كانت لأهداف خاصة استخدمها صالح واعوانه لتحقيق غايات محددة، وأضافوا انه عندما كان الجيش يوشك على القضاء على الحوثيين في معاقلهم الأخيرة، كانت تصدر الأوامر إليهم مباشرة من الرئيس صالح، بأن عليهم وقف القتال، والانسحاب فورا، وهذا السيناريو تكرر عدة مرات منذ الحرب الأولى وحتى الحرب الأخيرة عام 2010م، وكشف العميد ثابت جواس قائد الحملة العسكرية في الحرب الأولى عام 2004م، بعضا من اسرارا تلك الحرب والتي تفضح التحالف بين الرئيس صالح والحوثيين، حيث ذكر العميد جواس ان التموين العسكري من غذاء وملابس واسلحة كانت تصل الى الحوثيين قبل وصولها الى الجيش، واكد ان الأسلحة الحديثة والذخيرة كانت تصل الى مران للمتمردين الحوثيين من مخازن جبل نقم التابعة للجيش اليمني، واكد جواس ان صالح يحب الحروب والمشكلات ويحرص على إيجاد المشكلات بين منطقة وأخرى، وأضاف ان صالح هو من اتى بالحوثيين واوجدهم من العدم، واكد جواس انه كاد يقضي على التمرد الحوثي المسلح مرتين في الحرب الأولى والثانية لكن الأوامر كانت تأتيه من الرئيس صالح بوقف الحرب والانسحاب، واكد جواس انه وصل في الحرب الأولى الى مخبئ حسين الحوثي وانه تواجه معه وجها لوجه وان حسين الحوثي اطلق النار على جواس واصابه في رجله اليمنى، لكن المرافقين اطلقوا النار على الحوثي وقتلوه على الفور، ونفى جواس المزاعم التي تروي ان حسين الحوثي قتل وهو في الاسر.

 وفي مرحلة ما بعد حروب صعدة تجلت العلاقة بين صالح والحوثيين بشكل أكبر، وخاصة اثناء الثورة الشبابية، التي انطلقت في 11 فبراير عام 2011م، وما بعدها، حيث تشير معلومات الى ان الرئيس السابق علي عبدالله صالح شجع الحركة الحوثية ومسلحيها على المجيئ الى العاصمة صنعاء، ودفعها بقوة للمشاركة والانخراط في الثورة الشبابية الشعبية السلمية للتأثير عليها وضرب قواها ومكوناتها من الداخل، ليتمكن عملياً  من تصفية الثورة واحباطها، فقد سعى الحوثيين منذ البداية الى تمزيق وحدة الثورة الشبابية من خلال محاولاتهم إقامة منصة خاصة بهم في ساحة التغيير الى جانب المنصة التي أقامها شباب الثورة الشعبية السلمية، وهو ما أدى الى مواجهات عنيفة بين الحوثيين وشباب الثورة، ومن مظاهر شق وحدة صف الثورة التي سببها الحوثيين، هي صلاة الجمعة، حيث كانت تقام في الساحة صلاتين وخطيبين واحدة تخص الحوثيين والأخرى تخص بقية مكونات الثورة الشبابية.

ومما ينبغي التأكيد عليه أن انضمام الحوثيين للثورة بدعم وتشجيع من صالح احرم الثورة من انضمام فئات أخرى من المجتمع اليمني، وخصوصاً من نازحي أبناء صعدة وأسر الشهداء الذين استشهدوا برصاص الحوثيين، حيث وجدوا أن قوى الثورة ترتكب خطأ وطنياً فادحاً حينما تسمح لتيار غير وطني اقترف جرائم قتل وتهجير بحق أبناء صعدة والقوات المسلحة والأمن، بالانضمام إلى مكونات وطنية لها تاريخها، ووجد الكثير من هؤلاء، أن الثورة قدمت للحوثي الغطاء السياسي للتحرك بحرية وتنفيذ اجندتها السياسية المرتبطة بصالح وايران على وجه الخصوص. وتؤكد المصادر ان لقاءات تمت منذ الأيام الأولى للثورة الشبابية اليمنية بين عدد من قيادات الحركة الحوثية وقائد الحرس الجمهوري آنذاك احمد علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء، حيث تم الاتفاق في حينها على تمكين الحوثيين من الاستيلاء على خمس محافظات هي (صعدة، الجوف، عمران، مأرب، حجة)، مقابل طعن الثورة من الداخل، وفتح عدد من جبهات القتال، حتى يتشتت جهد الثوار في حروب جانبية مما يؤدي الى افشال الثورة، وتحدثت بعض المصادر عن وجود غرف عمليات مشتركة بين الحوثيين والحرس الجمهوري في احد المباني في شارع الجزائر وسط العاصمة صنعاء ابان الثورة الشبابية عام 2011م.

ساهمت الثورة الشبابية الشعبية اليمنية في الكشف عن خفايا واسرار التحالف الوثيق بين صالح والحوثيين، حيث أصدر صالح توجيهاته الى محافظ صعدة طه هاجر بمغادرة المحافظة وتسليمها للحوثيين، الذين عينوا بدورهم تاجر السلاح المقرب من صالح فارس مناع محافظا لصعدة بدلا عن المحافظ السابق، وكشفت الوقائع ان معظم القيادات الحوثية الحالية كانوا قيادات في المؤتمر الشعبي العام حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، او كانوا مرتبطين بعلاقات وثيقة مع صالح او مع نجله الأكبر احمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري آنذاك، ومن الأدلة القاطعة التي تثبت علاقة صالح بالحوثيين وتحالفه معهم، هو التنكيل الذي تمارسه الحركة الحوثية ضد الخصوم الرئيسيين لصالح مثل الشيخ حميد الأحمر واخوانه أبناء الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر والمشايخ الموالين لهم وكذلك الناشطة السياسية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان والسياسي القيادي المدني في حزب الإصلاح محمد قحطان وغيرهم ممن قادوا الثورة الشبابية الشعبية وساهموا في إزاحة صالح من رئاسة الجمهورية، وهذا يدل على ان الحركة الحوثية ليست مجرد حليف عادي لصالح وانما جهازا قمعيا من أجهزته واذرعه العديدة التي يستخدمها لتصفية خصومه ومنافسيه السياسيين.

باحث وكاتب

[email protected]

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet