السطو على المقابر
قبل 2 سنة, 3 شهر

 السطو ظاهرة قديمة جدا مارسها ويمارسها عبر التاريخ، أصحاب الجشع والطمع والنفوس الهلوعة، وتشتهر بلادنا اليمن بظاهرة السطو على الأراضي منذ وقت بعيد بطرق وأساليب متعددة، ففي عهود الامامة كان افراد الطبقة الحاكمة يستولون على الأراضي الزراعية الخصبة بحجة حق بيت المال، فكلما كانت تعجبهم مزرعة او بستان ارسلوا الى صاحبها (المثمر) والمثمر هو شخص يقدر او يخمن محصول تلك المزرعة او ذلك البستان، فيقوم المثمر بفرض كمية كبيرة من المحصول الزراعي كزكاة لبيت مال الامام، (بيت مال المسلمين) وهنا يعجز صاحب الأرض عن سداد تلك الكمية، وفي هذه الحالة يحقق اللص الامامي الشريف او السيد غايته ويسطو على ارض المزارع اليمني الفقير الغلبان، وهكذا كانت تتم عملية السطو على اراضي البسطاء وتحويلها الى أملاك السادة الاشراف.

وفي مرحلة ما بعد الثورة على النظام الامامي الكهنوتي المتخلف، ومع الأسف الشديد، ظهرت طبقة جديدة من الانتهازيين المحسوبين على الثورة، فصادروا أموال السادة الاشراف لتصبح ملكا للمشايخ الأعراف، وهكذا ديمة قلبنا بابها، اذ كان من المفترض ان يتم إعادة الأراضي الى ملاكها الحقيقيين وليس السطو عليها مرة أخرى لحساب مشايخ ومتنفذين وقادة طامعين جشعين، وفي عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ازدهرت عمليات السطو على الأراضي، وتفنن المتفننون في اختراع أساليب عديدة للسطو على الأراضي، أشهر تلك الأساليب هي صكوك التمليك، التي كان يمنحها رئيس الجمهورية، والتي كان يتم بمقتضاها تحويل أراضي الأوقاف من الملكية العامة الى الملكية الخاصة، وهناك أساليب كثيرة وعديدة أخرى، لا يتسع المقال لشرحها.

وفي الوقت الحاضر في عهد المسيرة القرآنية وفي عصر القران الناطق، الذين جاءوا متأخرين مع الأسف الشديد، فلم يجدوا ما يسطوا عليه لأنه كما يبدوا ان حمران العيون قد التهموا كل شيء قبل ان يصل القرآنيون من كهوف مران الى مختلف مناطق اليمن، ولكن القرآنيون اذكيا، فقد استلهموا من ملازم السيد حسين القران الناطق، الكثير من الأساليب القرآنية للسطو على الأراضي، فكانوا كلما وصلوا الى قرية او مدينة سألوا أهلها من في هذه القرية يمتلك أكبر قدر من الأراضي؟ فيجيبونهم الناس على سؤالهم ببراءة ويعطوهم اسم أكبر مالك للأراضي في القرية او المدينة، وهنا تتم الطبخة القرآنية، حيث يتم اتهام ذلك الشخص بانه داعشي، فتتقدم المجاميع القرآنية بشاصات الله على ذلك المسكين ويتم تفجير بيوته وتشريد اسرته والسطو على أراضيه وممتلكاته غنائم قرانيه للسادة الاشراف حلالا زلالا، وهذا ما حصل في يريم مع الشيخ علي مسعد بدير، والكل يعرفه انه تاجر في المدينة، ولا له علاقة بداعش، ولا بداحس ولا بالغبراء، ولكن من يقنع السادة الاشراف القرآنيين.

وفي يريم نفسها تحصل اليوم تطورات خطيرة جدا، وهي ان حمران العيون المشايخ المحسوبين على المسيرة القرآنية، بحثوا فتشوا دوروا على ارضي ممكنة للسطول فلم يجدوا شيئا، فقرروا ليلا السطو على مقبرة يريم، فالثقافة القرآنية تقول ان نهب الميت والسطو عليه خير من نهب الحي والسطو عليه، وهذه من رحمة وشفقة وعدل القران الناطق بالرعية، فلا بأس من سرقة الميت وانتهاك حرمته وهدم اسوار مقبرته طالما هناك مصلحة تجارية للأحياء من خدام المسيرة القرآنية، لبيك يا رسول الله، لبيك يا حسين، لبيك يا زهراء، وهيهات منا الذلة، الخلاصة يا جماعة الخير و يا أصحاب الضمائر الحية انقذوا مقبرة يريم من أصحاب الجشع والطمع الذين يريدون فتح دكاكين ومحلات تجارية واسوق على رؤوس الأموات، وبلغوا سلامي وتحياتي للمسيرة القرآنية وللقران الناطق وعظم الله اجركم.

قطف خبر

دولة مدنية

لا سيدي ولا شيخي سوى الدولة.

 باحث وكاتب

[email protected]

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet