هددونا بالموت !
قبل 2 سنة, 1 شهر

رضينا بالحمى ! طبعا ، كل إنسان يخاف من الموت و طبيعي و متوقع نرضى بالحمى و لا الموت! بس نسينا بسبب عدم ثقتنا التامة في انفسنا و في الله  في اول الأمر و آخره ان اعمارنا بيد الله ، كان يجب ان نعالج الحمى و نقاتلها اما الموت فهو غيب و الله قد سخر لنا العلم ليشفينا من خلال الأطباء و العلاج الشافي الذي يصنعه بنو البشر. ما كان يجب ان ترهبنا الحمى لخوفنا من الموت! الأعمار غيب بيد الله  و الله كلفنا بالسعي لإزالة الظلم!

هي...... غبية ليس في ذلك شك! تزوجت بدكتاتور

كبير_

هي لم تتزوج برضاها صحيح ، لكنها رضخت لنظرة زوج امها الثاقبة و فهمت ان الأمر قد صدر " ستتزوجي يعني ستتزوجي!" تمت مراسيم الزفاف في غمضة عين. فجأة وجدت نفسها قابعة في بيت زوجها تعد كم مر من الوقت منذ تزوجت لتصدمها الحقيقة انها منذ اقل من عامين ، فمالها تحسها قرون مرت و انها شاخت و شاب شعرها الجميل؟ هي ، مثل كل الفتيات تريد ان ترتدي الثوب الأبيض الطويل و التاج و الطرحة. لكنها لم تفكر البتة كيف سيكون هذا الزوج تحديدا ، و كيف سيعاملها هذا الرجل؟ تلك كانت خطيئتها الجسيمة. هي اصلا كانت " ُملَطَمة" في منزل والدتها المتزوجة من رجل آخر. اما والدها فحيا يرزق و لكن فقير و معدم! لذا كانت تعيش يتيمة. هذه الغنمة المسكينة!

اتضح لها جليا بعد مرور اول يوم في بيت الزوجية ، ان زوجها متسلط و متحكم ، او بلغة المثقفين - و هو لا يمت لهم بصلة -  دكتاتور! مرة قاطعت حديثه ، فكان جزائها غضب عظيم. لم تفتح فمها بعدها البتة. صعب جدا ان يقضي المرء بقية عمره صامتا ، لا ينبس ببنت شفة لأنه " مرة" عارض الأخر ، و قاطع الجبار الأقوى! صباح صيف رفعت شعرها ذيل الحصان و ربطته بشريطه بيضاء ، كان شكلها رائع جميل لكنه اهانها و ذكرها انه قد سبق و اخبرها انه يحب الشعر المسدل الطويل. من النافذة رمت كل الشرائط الحرير و حتى اليوم شعرها مسدل طويل. هذا هو الارهاب! هذا هو التكميم! طبخت يوما دجاجة و مرق بيضاء فجن جنونه و القى بالمرق حتى وصل الجدران و السقف و صاح في وجهها :- " هل ستطعمينني كما تشتهين انتِ؟ من سيأكل؟ انا ام انتِ، روحي الأن اعملي مرق ثانية ؟!" طبخت يومها غير مصدقة ، و هي تبكي. و لأن والدها برغم بؤس حاله لكنه حيا فقد لجأت اليه تبكي و تشتكي. سمعها الوالد ، الحكيم الفاهم و لخص شكواها قائلا:-" زوجك يريدك ان تكوني مثله. نسخة منه. لا يريدك ان تكوني " انتِ" !" تنفست الصعداء لأن والدها شخص حالتها فاستفاضت في شكوى كانت مخفية :-" يا ابتي ! حتى الأغاني التي احب ان اسمعها منعني منها. يفرض على اسمع ما يعجبه هو من اناشيد النواح و الموت و كل نائبة. الثياب يا ابي ، و الوان الثياب يجبرني على ما يختاره هو، و كل الألوان تتلخص لديه في " الأخضر" و ما يعجبه هو. القنوات التلفزيونية يتابع السخف والتفاهة و يريدني ان ابكي من فيلم هندي لكي اكون مثله تافهة ؟ كيف اعمل يا ابي؟ دبرني! انا جدا خائفة!" سمعها والدها بصمت. مؤلم حين يحب اب ابنته الى اقصى حد ثم تجيء اليه بعد الزواج لتشتكي من سوء المعاملة. صعب ان يشعر الأب انه يحب ابنته من اعماق قلبه لكنها – لسوء حظها – تزوجت من رجل حقود داهية. كيف يفعل الأب لإنقاذ ابنته و هو معدم فقير؟ تلك الليلة كاد قلبها ان يقف من الخوف عندما ابلغها والدها ان تبات ليلتها في كنفه. اتصل بزوجها و ابلغه ان زوجته ستبات في كنف والدها. الزوج  احمق طائش مسلح لكنه لم يستطع الاعتراض ، الأب يحق له ان يأخذ ابنته في بيته متى ما وافقت هي. فكان لابد من اختلاق و تأليف كذبة مبتكرة. تخيف الابنة من ابوها و من فقره. اتصل بها مرارا فلم ترد. كانت تطوق ركبتيها بذراعيها و اسنانها تصطك خوفا من الموبايل و هو يرن و على الشاشة اسم زوجها. لقد عصته و هي متخيلة كم سيكون غضبه مخيف. ادرك انها لن تجيب. فأرسل اليها رسائل " وتس آب". اخذت الموبايل وهو يرتج خوفا في يدها ، قرأت الرسائل:

:- " تريدين اختراع و تكبير مشاكل لكي تحصلي على طلاق ؟ انا عادي سأطلقك ، والف من تتمناني من الغواني الحسان."

الرسالة الثانية :-" لكنني مشفق عليكِ انتِ. انا رجل و الطلاق لا ينقص مني شيء اما انتِ فتخسرين الكثير حين تصبحين مطلقة. سيخاف ازواج صديقاتك منك. سيجبرونهن على مقاطعتك. لأنك مطلقة. افهمي ، صفة المطلقة صعبة! اذا خرجتي عند احد ، سيكون لزاما عليك العودة قبل المغرب. المطلقة – اذا خرجت – يجب ان تعودي باكرا. ستصبح حياتك عذاب. اعقلي و افهمي! " ابتلعت ريقها رعبا مما يصف. وصلت الرسالة الثالثة :- " سيضيق عليك اهلك الخناق. زوجة والدك ستحولك الى خدامة. سيحملونك مهام كثيرة. ستهلكين تنظيف ،كنس ، طبخ ، غسيل ملابس و صحون . احنا كم كانوا صحوننا؟ اثنين ! " خافت البنت من كلامه. نست انه كان يفعل معها بالضبط ما يخيفها من ان يفعله معها اهلها بل و افدح و اشنع.  رسالة اخرى : - " لا تحلمي ان تتزوجي برجل أخر على مزاجك. فكل الرجال سينظرون اليكِ كونك مطلقة على انك غنمة حلوة يلهون و يلعبون معها لكن لا يتزوجونها. ستكونين مطمع لكل عين و سيسيل لعاب الكثيرون ، وهم لا يريدون منك سوى التسلية. افهمي ، انا تزوجتك يا غبية!  فكري في هذه الكلمة." اغلقت موبايلها من تكرار الرسائل. اذا لم يكن هناك من عند الله سبحانه و تعالى مودة و رحمة في الزواج ، فإن الزواج يصبح سجن بلا قضبان و اسره موحش مخيف. صحت صباح اليوم التالي على وجه والدها المبتسم قائلا : - هيا قومي ، خالتك قد اعدت لنا زلابيا و فول. ثم نخرج لتسجيلك في معهد لغة انجليزية. لابد من تنمية مهاراتك و اعادة ثقتك في ذاتك التي اراد هذا الكلب ان يطمسها. لا تهتمي برسوم المعهد ، سأجد من الخيرين في الحارة من يساعد. " رفعت نظرها الى والدها الفقير. احست انها منكسرة الى ابعد الحدود، لدرجة انها سمعت بأذنها صوت التكسير. عاد والدها يشجعها :- " لوكان زوجك يا ابنتي فقير ، لقلت لك اصبري عليه و اسنديه. الحياة موج عاتي و كلنا في اليمن في حالة تجديف. لوكان بخيلا لقلت لك تصدقي ، عندما يلمس جزاء الصدقة سوف يكف عن التقتير. لوكان زوجك مريضا ، لنصحتك ان تنتبهي له ، تراعيه حتى يشفى . لو كان عصبيا ، مدخنا او أي صفة اخرى لكنا حللنا الأمر. في جعبتي الكثير من الحلول. لكن ان يجد و يجتهد في طمس ذاتك ، ونحت ملامحه هو  البشعة  على هذا الوجه الجميل فلا و الف لا. اريدك ان تبقي كما انتِ. جميلة ، قوية و عالية المعنويات و حلوة الروح." خنقتها العبرة و هي تسمع والدها. قامت فاحتضنته مليا ، غطت وجهها بجيب قميصه الفارغ. تناولت الافطار مع والدها و زوجته.  فتحت بعد ذلك موبايلها لتجد رسائل كالمطر: -" سيحاول والديك استغلالك لمنفعتهم. سيحدون نشاطك، جهدك لخدمتهم هم. ستصبحين جارية. انا احذرك لا تكوني غبية." لم تجبه. جعلت تسترجع الرعب و هو يدخل من باب البيت و تأخرت فلم تكن في استقباله في الباب بكامل زينتها. كاد يومها ان يضربها. اما حين مرضت فكانت طامة كبرى. اخبرها بحزم :- " حاولي الا تمرضي. لا يعجبني المرض." فقامت تجهز له العشاء و هي في غاية المرض. هذا الأمي المعتوه البشع! بدأ بعد ذلك زوجها لأنه اساسا مريض ومعقد منذ آلاف السنين يرسل اليها فيديوهات ليخيفها من والديها. فيديوهات عن آباء قتلوا بناتهم بالخنجر . فيديوهات عن امهات يجرجرن بناتهن من شعورهن. ثم رسالة :- "عودي احسن لك!" خافت منه. حفرت في حوش بيت والدها شقة ودفنت الموبايل. خرج والدها لشراء خبز و زبادي، و لم يعد. مرت بضعة دقائق حتى سمعت زوجة ابيها تولول قائلة :- " اتصل يقول انه معصوب العيون. قال لي انه مخطوف. يا ويلنا من هذا الزمن الأغبر الملعون! " ركضت فتحت قبر الموبايل. شحنته ، وصلت رسالة :- "عودي اذا اردتِ والدك ان يعود." ارسلت اليه :- " اعد ابي الى البيت انا عائدة." دخل الأب من الباب وخرجت هي عائدة. الى بيت زوجها ، محيي صروف الزمان البائدة.

ا بالموت !

    لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet