11 فبراير قِيامة شعب
قبل 1 سنة, 9 شهر

مايقارب الخمسين عاما وعلم الجمهورية خفاقا فوق كل رابية وسهل غير أن جموع الشعب اليمني أدركت أن أهداف ثورة 26 سبتمبر لم تكن إلا ديباجة وإضاءة في أعلى صحف الجمهورية والثورة بينما الواقع كان يمضي به نظام صالح إلى إعادة دولة الإمامة عبر التوريث وقلع العداد ودولة يتحكم بها فرد مستبد يعاونه فيها بقية أسرته والمقربين من أصهاره وأصدقائه تقاسموا المغانم والغنائم والمصالح وشعبٌ يراد له أن يكون مطية لتقنين التوريث والفساد عبر انتخابات يتحكم بمجرياتها ووسائلها نظام صالح وحاشيته.

ومن بين جموع الشعب تخرج ثلة من الشباب المستنير بالعلم لتصدع وتصدح بالمطالبة بالحياة الكريمة وتحقيق أهداف ثورة 26 سبتمبر و 14 اكتوبر والتي وضعها المستبدون خلف ظهورهم ليحققوا أهدافهم الذاتية بأنانية مفرطة ...

في الحادي عشر من فبراير 2011 م استطاع مجموعة من الشباب أن يعلنوا انطلاق الثورة الشبابية الشعبية السلمية ضذ نظام الحكم العائلي المستبد والمطالبين بالتغيير واسقاط ذلك النظام القمعي بالطرق السلمية مواجهين آلة القمع بصبر وثبات وبصدور عارية.

ماهي إلا أيام وتثور بقية المحافظات اليمنية المؤمنة بضرورة التغيير وتتكون ساحات الحرية والتغيير في جميع المحافطات والتي لفتت أنظار العالم إلى رقعة جغرافية غيبها النظام السابق وإلى شعب متحضر  استخف به حاكمه المستبد يقوم بثورة سلمية ادهشت العالم بسلميتها ورُقي مطالبها ..إنها ثورة لم ترفع شعار الموت و العداء للآخرين ولم تحاصر المدن وتسقط المؤسسات و تقتل وتهجر وتفجر بيوت المخالفين ولم ترفع أو تقدس شخصا بعينه وإنما همها وطن تعاد له كرامته ومواطن ينعم بدولة مدنية تسود فيها قيم الإخاء والمحبة والعدالة والمساواة.

ثورة فبراير قيامة شعب وانتفاضة أمة أثبتت أن التغيير قد يكون بالسلم لا بالحرب وأن المرأة كما هي لبنة أساسية في  بناء الأسرة فقد أضحت في ثورة فبراير عمودا وركنا راسخا لفتت أنظار العالم وادهشته وعكست صورة قاتمة مشوشة مشوهة كان قد رسمها النظام السابق للعالم أن اليمن بلد الفوضى و التخلف غير أن المرأة اليمنية المشاركة بقوة في ثورة التغيير وبكل صبر وثبات نسفت تلك الصورة القبيحة التي رُسمت عن اليمن واليمنيين واعتلت المرأة عرش التكريم العالمي ومنحت جائزة نوبل للسلام واضحت الناشطة والثائرة توكل كرمان أول إمرأة عربية تنال ذلك الاستحقاق.

لقد حققت ثورة فبراير ماستطاعت تحقيقه ويكفي أنها اسقطت حاكما ظالما ماكان يحسب أنه سيترك كرسي الحكم وماتوقع لحظة أنه سيغادر السلطة بالقلم لابالبندقية وبالورود لا بالبارود .. يكفي من ثورة فبراير أنها كشفت عن حجم الاستعباد والفساد العائلي للنظام السابق المتدثر بعباءة الجمهورية وكسرت حاجز الخوف للمطالبة بالتغيير والثبات على ذلك فما وهنت ولا لانت الثورة  رغم المجازر الوحشية التي ارتكبت في كل محافظة ضد الثوار من قبل حرس النظام العائلي وبلاطجته..يكفي الثورة الشبابية أنها وحدت كل أطياف ومكونات الشعب السياسية والفكرية تحت شعار واحد وهو ( اسقاط النظام العائلي والمطالبة بدولة مدنية ) فبرزت الوحدة اليمنية في أبهى صور التوحد و الإخاء والوفاء والنضال.

ربما  لم يكتب لثورة فبراير أن تنجز كامل أهدافها حسب ما هو متوقع له ووفق حسابات الثوار وذلك لخلل في وسائلها وقصور في من قاد زمامها ولضغوط خارجية أوقفت و أبطأت تحقيق أهدافها ولتخاذل وانقلاب بعض مكوناتها السياسية التي مافتئت تنخر الصف لتعلن لاحقا انقلابها والذي تحالف مع النظام العائلي السابق ليسقط الدولة الوليدة بل ويسقط النظام الجمهوري ليعيد دولة الإمامة العنصرية بدعم ايراني طائفي .

لقد أثبتت الأيام والواقع والوقائع أن ثورة فبراير تأخرت كثيرا عن القيام و أن من أعاق مضيها وتحقيق اهدافها أدرك أهميتها وضرورة انجاحها وتحقيق أهدافها وما الشرعية والمقاومة الشعبية والدعم العربي والاسلامي والاممي إلا وسائل لإتمام هذه الثورة الشبابية الشعبية السلمية .

‏‫لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet