مبادرات السلام وفرص نجاحها
قبل 1 سنة, 7 شهر

حركة الحوثي حركة طائفية عنصرية، تدثرت بدِثار الحقوق والحريات والمظلومية، وأستغلت غياب الدولة عن مناطق شمالي محافظة صعدة، لتُسمم عقول البسطاء والفلاحين في تلك المناطق، وأستخدمت الإمكانيات الإيرانية كقاعدة إنطلاق، وأستندت على الخِبرات الشيعية في صناعة القصص والروايات والخرافات والأساطير والأكاذيب الدينية وترويجها لتحشيد الغلابة من الناس لخدمة مشاريعهم الطائفية.

الحوثي وأتباعه لا يتجاوز عددهم 3% من عامة الشعب اليمني، ولذا فإن الأحتكام للوسائل السلمية للوصول إلى السلطة سيمنحهم ما يمثل وزنهم الحقيقي فقط بعكس طموحهم وشبقهم للسلطة والذي يتجاوز ذلك بكثير، ولذا فالحوثه لا يرغبوا بالإنتخابات والإحتكام لرأي الأغلبية؛ وفضلوا خيار القوة لفرض هيمنتهم على أغلبية الشعب اليمني.

ستة حروب وهم يراوغون ويكذبون ويتهربون ويأخذوا فقط ما يطيل من عمر تمردهم ويقوي مواقعهم ومواقفهم من كل أتفاق أُبرم معهم، ويتنصلوا من أية أتفاقات تؤدي الى السلام والإستقرار؛ والنتيجة وصول كارثية تمردهم إلى كل منزل في اليمن بالدماء والدمار والحزن.

اليوم نسمع عن محاولات ونقرأ مبادرات من هنا وهناك في محاولة لإيقاف الحرب صيغت من قِبل قيادات ونُخب سياسية لهم معزة وإحترام لدى الجميع؛ وهذه المحاولات هي مطلوبة لإيقاف نزيف الدم في كل الوطن.

اليوم نحن نؤيد دعاة السلم والسلام ونقف في ضفة المنادين لإيقاف الحرب لصياغة سلام شامل ودائم، إلا أننا لسنا مع إيقاف الحرب فقط لغرض الإستعداد لحرب أخرى أوسع وأعقد؛ ومنح مليشيا الحوثي فرصة للنجاة وإعادة ترتيب أنفسهم للدخول في مغامرات جديدة على مستوى الإقليم، وإشعال نيران جديدة والدخول في دورات عنف أشّد وأعتى.

الحوثي لا يعرف معنى الإلتزام بالتعهدات والإتفاقات؛ فقط يعرف كيف يوافق على كل شيء ولا ينفذ شيء؛ والكل يدرك أن فرص السلام ستقضي على طموحاتهم الغير منطقية.

فقط راجعوا الأتفاقات التي وقع عليها الحوثه منذ 2004 وحتى اليوم وستجدوا أنهم نكثوا بالكل وليس بالبعض منها.

فقط راجعوا ما نُفذ من إتفاقهم وتحالفهم الجديد مع المؤتمر الشعبي العام؛ ستجدوا أنهم  فقط إنتزعوا تأييده لإنقلابهم وغطاء قانوني للحرب وتبعاتها من ممثليه في مجلس النواب لماحدث ويحدث من دمار وتدمير، ولم ينفذوا ماهو لصالح المؤتمر من تقاسم حقيقي لسلطة الأمر الواقع في صنعاء كتدوير منصب رئيس المجلس السياسي وإلغاء اللجنة الثورية وخروج ممثليهم ومشرفيهم من مؤسسات الدولة. بل ذهبوا الى عزل وطرد معظم مسؤولي الدولة ممن هم منتمين للمؤتمر ونكثوا بكل إتفاقاتهم معهم؛ مع أنهم في أمس الحاجة لهم كحزب سياسي وثقل شعبي في الميدان ووحدات عسكرية مازالت تدين بالولاء للرئيس السابق صالح، فكيف سينفذ أية أتفاقات مع الشرعية في قادم الأيام؟!.

الدخول مع الحوثي في محادثات وأتفاقات كالسباحة في المحيط. اليوم الدماء وصلت إلى كل بيت وتشرد الملايين ولذا نحن مع أية إجراءات تقضي على جذور المشكلة وتضمن عدم تجددها بما فيها إجراءات الحرب؛ حتى نصل إلى مربع السلام الغير قابل للنقاش والأخذ والرد، مستغلين طيبة الناس وحاجتهم للسلم والسلام.

أخواني المحايدون والمبادرون

حتى تنجحوا في مساعيكم، أرجعوا لجذور المشكلة؛ وركزوا على تفكيك أُس وأساس عناصر المأساة المتمثلة في خرافة الإصطفاء الإلهي وكارثة الإنقلاب وتملك أسلحة الدولة، فهذه العناصر هي من دمرت اليمن وسفكت دماء أبنائها؛ وبدون القضاء على أسباب الكارثة، من المحال معالجة نتائجها.

 لا تضيعوا وقتكم في البحث عن حلول لإفرازات الإنقلاب ونتائجه، والبحث عن مواقع لأشخاص أو أحزاب ومليشيات، لأن الدولة أصلاً ليست ضد الحوثه في حالة تنظيم أنفسهم ككيان سياسي، وليست ضد المؤتمر كحزب وطني والإنتخابات القادمة هي من ستحفظ للجميع مواقعهم حسب الثقل السياسي لا العسكري؛ فمن الاستحالة القبول بأية إتفاقات ومبادرات وحلول تُشرعن الإنقلاب وتمنحة القوة والحصانة؛ وتؤسس لدولة ذات ملامح طائفية.

اليوم الكرة في ملعب الحوثه والحلول بإيديهم وكل القرارات الأممية موجهه إليهم؛ وما عليهم إلا البدء بتنفيذها ليعم السلم والسلام والأمن والأمان والإستقرار كل ربوع الوطن المنطقة برمتها.

دمتم بخير وأمن وأمان وسلم وسلام.

* سفير سابق

  لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet