سأَصُلبك يا حقوقي!!
قبل 9 شهر, 13 يوم

كانت الحقوق بالنسبة إلى شهب تضيء عتمة و وحشة سماء الحياة و بالحقوق تبرق، تتألق و تضئ. لطالما و منذ صباي استهوتني شهب الحقوق و جذبتني اليها تأملا ، تفحصا ، اعجابا و احتراما. منذ نعومة الاظافر و اناملي تمتد الى السماء ، محاولة التقاط الحقوق بأصابعي و تعليقها كوسام مشع على صدر ثوبي. فكرمعي: ما الدنيا إن لم يكن لك فيها ثوابت هي حقوق؟

نشأت ، علمني أبي ان الحقوق شبكة متداخلة ، متكاملة من الغزل و النسيج. مثلما لك حق فللأخرين كذلك حق. طالما تفكرت، افند ما حقي و ما حق الأخرين؟ كنت ابتسم لحقي و ابتسم كذلك لحق الأخرين. هكذا الدنيا اخذ و عطاء. الله خلقنا لنتمتع  ببصرنا و قواتنا و بالدنيا المفعمة بالمتع ، و حقه علينا ان نعبده ونخشاه.

فيعمر الشباب كنت قد ادرجت من يسلبونمن الأخرين حقوقهم تحت خانة السفاحين ، المجرمين و القتلة. كذلك كنت قد صنفت من يتنازل عن حقوقه تحت قائمة البعير. هكذا صنفت الناس جلادين و ماشية! قليل هم من يتمتعون بحقوقهم و قليل هم من يقومون بواجباتهم طواعية. هكذا نشأت و على هذا كبرت و ترعرعت. جزارين و بعير. ُتمحى كل ملامح الماضي الا الدروس التي تتعلمها و انت صغير.

اليوم، الوضع اختلف . أي حقوق و  المظالملامتناهية؟ أي حقوق ، انها – اليوم - قمة البذخ و الرفاهية! صارت الحقوق بعيدة عني جدا. اتفرج عليها كما يتفرج طفل  جائع على اصحاب الكروش يأكلون من وليمة خرافية! اليوم اناملي لا امدها لأحاول التقاط حقوقي ، فالحقوق بعيدة المنال في الفضاء محتارة ، تائهة  . ذراعاي مربوطتان خلف ظهري، و لساني معقود و شفتاي ملتصقتان بشمع أحمر. اطرافي ما عادت تمتد لشهب الحقوق ، ذراعاي خلف ظهري، الشهب في سمائي لا تضئ، بل تنوح و ها هو مكمم في قلب السماء قمري. كيف لا ابكي اليوم ، على نفسي ، يا لقهري ، يا لقهري ، يا لقهري!

كنت في السابق حرة، و اليوم انا لست حرة. انا اسيرة و الأسر في لساني، قلمي ، بصري وكل ذهني. انا من خوفي شنقت قلمي ، و ها هو حبره كالدماء ينقط. تسألني قطراته : اين حقي؟ اين حقي في التعبير؟ اين حقي في الاعتراض او التظلم؟ اين حقي في المأكل و المشرب دون ان ُالام لا على جوعي و لا على عطشي؟ اين حقي في المأوى الآمن ؟ اين حقي في التعليم القوي، تعليم ارتقي به لا تعليم الإحفظ صم و تحول الى حمار؟ اين حقي في صحتي اذا ما ربي امتحني بمرض؟ اين حقي في العلاج و الطبيب الماهر؟ اين حقي في نظافة شارعي؟ اين حقي في الماء ، الكهرباء، الوقود، الغاز؟؟ اين حقي في ان افهم ماذا يفعل قادتنا بنا... اين حقي في فك الألغاز؟ اين حقي في الكتابة، و اين حقكيا قلمي ؟ تسألني و أسألك يا قلمي ، لا تجيبني و اجيبك برفعة كتفين ومط شفاه ، انا فعلا لست ادري.

 كيف اقضي المتبقي من عمري بلا أي حقوق ،بلا حول  ، بلا قوة ! كيف و انا منزوعة الحقوق اتولى طلاسم أمري؟  لقد اصبحت اليوم الزم بيتي. لصيقة انا بظلي! فإذا خفت جثوت اتمرغ في فزع ظلي. باتت اليوم حقوقي وجعي ، أرقي ، عويلي ، بكائي بعلو الصوت! انا وانا من كنت واهمة ان حقوق المرء لا تفارقه لا حين يدنو الموت. اتركوني ازعق بعلو الصوت. اين حقوقي؟ اين حقوقي غير الملموسة. حقي في الأمان ، حقي في الحرية، حقي في الطموح و النجاح. حقي في الفرح. حقي في ان احترم من اشاء و احتقر من اشاء.اين حقي في ان اختار؟ اين حقي في ان اكون كما اريد ان اكون ، لا كما يريدني الجهلة ، الفجار؟

كفى يا شهبي ، انطفئي ، لا يؤرقني بريقك و الا نزفتك بكأس من ماء. كفى يا حقوقي ، لا تقفي أمامي وجها لوجه ، قد قلبت وجهي ظهر لأواجهك به. هل تفهمين؟ اغربي فقد وليتك ظهري. لا سيف معي و لا نبلة احارب بها العقبات في طريقي اليكِ. انا اطالبك ان تغادريني ، اهجريني مليا و حقي هذا هو من حقوقي. اين حقي في الا اخاف؟ الا ُاذل؟

يا شهب حقوقي ، ما عاد مكانك عاليا في السماء. يا شهب حقوقي انتِ اليوم في جيوب الأشرار.  يا حقوقي كفى ، اتعبتيني . هيا تراجعي عني ملايين الخطوات ، قرون من السنوات. اتركيني. سأصلبك كما ُصلب المسيح.

استهزأت حقوقي مني و من وعيدي. قالت لي متهكمة –" تهدينني ، كأنما دحرت عدو. وتتحذلقين علي أنا؟ يا للعار ، يا للعار. "

عندها كل الحق شهبي وحقوقي. إما ان نعيش على مبدأ الحقوق او نموت بشرف. اذا احس الابن بتقصير والديه معه ، عق والديه و عصاهم. و هما من ربياه صغيرا ، و نهاه الرحمن عن قول كلمة " ُأف " لهما ،فكيف لا نعصي من سلب منا كل الحقوق و أي حق. ُكل و اشرب و قر في حظيرتك ، بإمكانك ان تكلمت ان تقل  بق بق. ،

.........

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet