كلمة حق ووفاء في الشهيد الحق أبوبكر سالم بلفقيه
قبل 10 شهر, 5 يوم

جمعني بالشهيد الحق في البدء بسماع أغانيه مره وراء مره حتى أحببت فنه لما يحمله من اجادة في الصوت واللحن والتوزيع الموسيقي ولاصعب الكلمات وظلت أغانيه ترافقني في رحلاتي وسفرياتي وجلساتي التاملية يليه في فضاء الأغنية العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وام كلثوم وفيروز .

ظل الشهيد الحق الراحل أبو أصيل وأحمد جزء من الروح حتى كان أول لقاء جمعني به في منزله بحي الزمالك في عاصمة أم الدنيا ( مصر ) في أوائل التسعينات من القرن المنصرم وظللنا نلتقي معا حتى نهاية العام ١٩٩٤م وتشارك معنا في هذه الجلسات عدد من الأصدقاء أمثال الأخوة صالح عبدالله مثنى وصالح محسن الحاج ومحمد صالح ناشر وغيرهم والفضل في التعرف يعود للأخ بن صالح ناشر وأول مره التقيت فيها الشهيد الحق لم أصدق نفسي حين سلمت عليه وكنت مبهورا بسبب ما كنت ولا زلت أحمله من مشاعر الحب والإعجاب لهذا الرجل الذي سكن الروح والفؤاد وهو بعيداً عني ولم تكن تجمعني به غير نغمة صوته الجميل والمتميز .

أحببت أبو أحمد منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري وتعاظم حبي له أكثر وأكثر بدعم لوجيستي لكاسيتات الشهيد الحق من قبل الأخ والصديق العزيز العميد محمد بن محمد القاضي وكانت غالبية جلساتنا بمشاركة أيضاً الأخ والصديق العزيز العقيد مسعد أحمد قاسم الحازمي لا تتم إلا بوجود رابعنا وسيد جلساتنا أبو أصيل بلفقيه ومن حينها ظل الشهيد الحق مرافقي الرئيسي ومطربي الأول يسافر معي ويسكن منزلي وهاتفي وتعشقه سيارتي .

في أول لقاء معه لم أصدق نفسي إني أقف أمام رجل عملاق طالما أحببته عن بعد وعبر الأثير وأتذكر موقف في أحد اللقاءات بمنزله حين طلب منه أحد الحاضرين ببناء دوير ( دار ) له في مسقط رأسه ولكنه لم يعقب فرديت بالقول :- أبو أصيل لايحتاج إلى دوير فهو ساكن في قلب وعقل خمسة وعشرين مليون مواطن ولو أراد الترشح للانتخابات الرئاسية فسوف يحصد كل الأصوات ... فعلق أبو أصيل :- كنك بن مسعد تبغى مني اشتغل سياسة ؟ فقلت له :- لا والله ولكن حبيت وضع مقارنة خفيفة ثم يمكن دخولك السياسة تعلم ساستنا الحنان والحب .

وفي لقاء أخر أيضاً بمنزله في القاهرة سأله أحد الحضور في رأيه عن بعض الأشخاص ( ساحتفظ بذكرها للوقت المناسب ) فكان جوابه مزلزلا بالنسبة لي حيث قال :- مكانهم الطبيعي هو الجامع حيث يستطيعون القيام بواجباتهم على أحسن وجه ويتناسب مع تقاليدهم .!!! وأثبت الواقع صحة كلامه .

وهناك أيضاً موقف ثالث ولكن هذه المرة في منزل الأخ أبو علي محمد صالح ناشر وبالصدفة حضر بعض الأشخاص ومنهم شخص كان يعمل في جهاز أمن الدولة وما أن سلم علينا ثم جلس في مكان قريب لصديق له قطع الصمت الشهيد الحق السيد أبوبكر بلفقيه قائلا:- أنت فلان بن فلان ( ساحتفظ بإسمه مراعاة كونه في عهدة رب العباد ) ؟

فرد الشخص :- نعم

فأضاف الشهيد الحق :- هل تتذكر حين جئت إلى منزلي قبل يومين من الاستقلال الوطني لتأخذ سيارتي التي ركب فيها وفد الجبهة القومية برئاسة المرحوم قحطان الشعبي وفيصل وغيرهم أثناء عودتهم من مفاوضات الاستقلال ؟ وطلبك أيضاً أن اغني للثورة وقلت لك مينفعش أغني للثورة لأن صوتي غير مناسب ويمكنك اخذ السيارة وإعادتها ... سيارتي كانت الوحيدة حينها المكشوفة .

فرد الشخص :- نعم أنا

الحاضرين منصتين ومستغربين من تلك الذاكرة القوية التي كان يتمتع بها الشهيد الحق المهم بعد هذا السؤال أعتذر الشخص وغادرنا وهو منكوس الرأس .

هذا جزء من فيض وسنتركها للزمن ومناسبات أخرى أكثر أهمية ... فالشهيد الحق سيظل حيا في قلب وعقل كل من أحب فنه ودندن معه فهو الفنان الذي أطرب الملايين من الخليج إلى المحيط .

نم نم قرير العين أيها الشهيد الحق أبوبكر سالم بلفقيه وثق إن تراثك الفني والإنساني والثقافي لن يذهب هدرا .

........

متابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet