"الياموم" (2)
قبل 10 شهر, 5 يوم

اليوم…

اخر ايّام عام2017 ،منذ بداية الشهر الأخير منه وانا أفتش في الذاكرة عن الحكايا التي مرت بي "بِنَا" يوما بيوم وساعة باخرى,محادثاتي التلفونية ورسائل الواتس اب أوالماسنجر وصور وأفلام الانستجرام , من رحل من الأهل والاصحاب, الصراع الدموي الدائرفي اليمن والتوق لمرحلة استقرار قادمة .تمنياتنا الاملة  المرتبطة بيأس بين - لعل او عسى-  المطحونة بين قطبي رحى حجرية صماء كل هذا يدور في ذهني وانا....

أتمنى لو كان الامس مجهولا مثل الغد كي لانشغل أنفسنا بتذكره.

كم…

أودّ الزحف بعيدا عن الأسلاك الشائكة نحو تباب وهضاب ممتدة ،تبرز صخورها لامعة كحبات كريستال في خضم حفيف زحف الرمال الدافئة, تضيئ بألوان براقة لايمكن وصف لونها القاعدي بصفة واحدة.

هناك…

في اليمّ تنخر الدود حبال المرجان الممتدة في القيعان، تضج شبكات الأخبار بذلك وتتحرك منظمات حماية البيئة للتنبيه. لهذه الكارثة  وترصد الدول ميزانيات ضخمة لتجنب أية كوارث قد تضر الطبيعة، لكنها تتغافل عن تدحرج جماجم الأطفال عن رؤسهافي مناطق الحروب,وكيف تصبح رفاتهم غذاء الدود في عمق اليم وهم في رحلة بحث وأهاليهم عن مأوى آمن أو يراوحون في أماكن موبوءة تنخرهم المجاعات والامراض وتنخل اجسادهم الصغيرة شظايا الرصاص الحارق.

تنهزم النفس الانسانية وتعود ذواتنا للتوحش فرحين بحياتنا وحدها ونحن نعجز عن تقديم الحلول الشافية لهذه النكبة يصبح الخبر مجرد لوحة تعبر أيامنا ثم يصبح دفينا منسيا بعد قراءته وكأن لاشيء كان.

هل…

نحتاج لهبة بشرية في عموم الكون للمطالبة بتغيير وسائل  العقل البشري الخارجة عن شرائع كل القوانين الوضعية والإلهية, والعمل على إيقاف الحروب وتصنيع الأسلحة وأدوات الدمار؟.

مجرد سؤال عاجز عن حقائق الحلول!

للنصر …

زهوه الكاذب حتى على المستوى الفردي لان النصر يأسر الانسان في حالة خاصة من الغرور قد لايتجاوزها فتكون بتلك نهاية له.

**مِن…

أجلنا تشرق. الشمس وتشع خيوطها الذهبية

من اجلنا تشرق الشمس ببراءة في دواخلنا

من أجل المحبة

هناك في اعلى الجبل توجد صومعة تشير للسحب

للسماء بداخلك وللأرض بداخلي

للمحبة بيننا

انه من اجلنا من اجل محبتنا

تشرق الشمس من حولنابعذرية لامعة

دوما…

تجرني اقدامي للطاولة العتيقة في ذلك المقهى الذي كنّا نتجمع فيه لنتابع مسيرة الشباب السلمية,نظرت اعلى الشجرة للتأكد ان عِش اليمام مازال في مكانه ولَم تعبث به أيدي الأطفال المارين ، طالعني راس الياموم الصغير ينقم بمنقار قوي في باطن العش،كانت عيونه لامعة تنظر بثقة لنظرات عيناي لتخاطبني:

لاتخافي أصبحت أقوى وقريبا سأتمكن من الطيران لمسافات أبعد واعلى ولعوالم أجمل.

لاول مرة منذ عام 2011 أنصرف عن تلك الطاولة بفرح رغم خلوها من الرفاق.

للحياة صور عديدة تنفي الهزيمة او ربما تغلب الموت

**مقطع مترجم بتصرف من أغنية سويدية بعنوان "من اجل المحبة"للمغني تيد جيردستاد

                                                                       Ted Gärdestad ”För kärlekens skull”.                    

....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet