الرئيس هادي.. هادئ لكنه داهية ..!
قبل 8 شهر, 25 يوم

بالرغم من عدم انتخابي للمشير عبده ربه منصور هادي رئيساً توافقياً لليمن ،لأسباب ذكرتها في حينها ،الا أنني في الذكرى السادسة لانتخابه،فإنني اعبر عن أسمى آيات التهاني والتبريكات لفخامته  بذكرى انتخابه في الـ 21 من فبراير 2012 من قبل ملايين اليمنيين وبإجماع من كافة القوى والتيارات السياسية والاجتماعية، وبدعم إقليمي ودولي غير مسبوق لإخراج اليمن من عنق الزجاجة وتأسيس الدولة الاتحادية التي تلبي تطلعات وآمال الشعب اليمني والقائمة على التوزيع العادل للثروة والسلطة ، والمرتكزة  على مبادئ العدالة والمساواة..!؛ ولا شك أن هذا الرئيس بهدؤه ودهائه سيحقق ما اعلنه ويريده..  دولة مدنية اتحادية بأقاليم..!

لكن ما هذا الدهاء الذي تنطر إليه يادكتور..!؛ سيقول هذا كثيرون..!؛ وقد يسألون.. ؟؟؟؟؛ هل ألا ترى معنا..؟؛ كيف أن هادي هذا الذي تصفه بالداهية ..؟؛ وقد تمزقت البلاد بعد توليه وفي عهده ..!؛ وكيف انتهت الدولة وهيبتها..؟؛ وكيف عجزت حكومته عن الوفاء بتعهداتها بتسليم رواتب الموظفين..؟؛ وكيف أن هادي لم يستطع رغم دعمه بتشكيل تحالف معه لإنهاء الإنقلاب واسترداد السلاح  ومؤسسات الدولة..؟؛ بل لقد اصبح السلاح الثقيل والمتوسط بيد مليشيات اخرى كالانقلابية..؟؛ وكلها  تسيطر على الأرض وبصفة غير قانونية ، وتعيق عمل الرئيس لنقل السلطة  ، وتقوض شرعيته..! ؛ ثمّ هذا الرئيس.. ألا ترى أنه لم يستطع اقناع بعض دول التحالف برؤيته وخططه  للتحرير  واستعادة الدولة..؟؛ والتي بالضرورة ستفضي لانهاء ،الانقلاب وأيدولوجيته،وستؤدي لطمأنة الجيران والعالم بان اليمن الجديد سيكون خالياً من الارهاب ،ولن يكون مصدراً للعنف ،وأن شعب اليمن  لن يكون أدوات مطلقاً  بيد القوى الخارجية ، ولن يكون بحال الوسيلة لتهديد جيرانه  ،ولن يتخلى ابداً عن جمهوريته وهويته الوطنية ووحدته، وانتمائه لعروبته ، ومحيطه العربي ،ولن يكون الا نوراً ساطعاً منتجاً مفيداً ،ومحباً للخير والسلام  لكل بني البشر..؟؟ !!

نعم..! ؛ أتفهم انا شخصيا كل هذا الضخ من الاسئلة ومن هذا الاحباط الذي وصل إليه معظم اليمنين ،ومن كل هذه التوجسات والتخوف، وكل هذا التوقيف الاجباري للحسم ، بالرغم من كل الامكانيات المادية المتاحة والارادات القوية  لدى القيادة والجيش والمقاومة  لانهاء هذا  الصراع وبأسرع وقت ممكن..!؛ وكل المشهد قد يوحي بوجود مخطط ومخرج اجنبي بغير ما يشتهي اليمني..!؛ لكن على كل اليمنين أن يثقوا بقدرة ودهاء الرئيس هادي الذي يقرأ الأحداث ،ويجيد القراءة العميقة والاستفادة  من نقاط القوة والضعف لدى الحلفاء والاعداء على حد سوى..!؛

  إن المخطط الذي ينفذ قد  لا يكون لليمن واليمنيون أي دور فيه ،وليس لهم  أي يد فيه، وقد ظهر مؤخراً حجم التحديات التي واجهتها الحكومة اليمنية عندما ارادت ان تعمل بشيء من الاستقلالية، هددت من قبل قوى مدعومة من بعض دول التحالف والتي  لجأت لاستخدام القوة واسقاط المؤسسات مثلها مثل الذي حدث في صنعاء وكادت ان تعصف بالشرعية والتحالف ،وكم كشفت هذه الاحداث عن انعدام الرؤية والهدف  لدى دول التحالف..؟؛ ولا حتى ماذا يريد هذا التحالف من هذه الاعمال  والاخلال بأرض اليمن الارض والإنسان ..!؟؛ احداث عدن كشفت وستكشف كثير من بواطن المخفيات  للعلن..! ؛ كل ذلك حصل بإدارة الرئيس الحكيمة، وبدهائه المتميز..!؛ ومع كل الذي طرح .. يظل الرئيس هادي الداهية والبارع في ادارة كل التناقضات والمتناقضات لينتج في النهاية يمناً خالياً نظيفا من كل ما حلّ به عبر مئات السنين..!؛ ودعوني اسأل كما سألتم..؟؟ ؛ فأقول..: ألا ترون معي..؟؛ أن الرئيس هادي عندما وافق على إدارة اليمن لمرحلة انتقالية لنقل السلطة سلمياً وبدعم محلي ودولي غير مسبوق ..!؛ لكنه لم  يمكن من ذلك عملياً ،واستلم منها فقط علماً بدون مؤسسات ومنن دون جيش يطيع، ولا قيادات عسكرية تستجيب لأي من أوامره..؟؛ ثمّ ألم تلحظوا كيف كان الرئيس هادي يظهر في المناسبات الوطنية ؛ وقد سبقه إليها الرئيس السابق صالح خطيباً موجهاً محذراً مبادراً..؟!؛ وكأن في اليمن رئيسين ..؛ احدهما قد خرج ولا يزال رئيساً فعلياً؛ و رئيس يفترض أنه الفعلي ومدعوم ومعترف به في كل المحافل ،لكنه على الواقع كان رئيساً شكلياً ،وإليه  ينسب كل عجز وتقصير ومعاناة ..؟؛ وعندما كان يشرف الرئيس هادي ويترأس حواراً يمنياً خالصاً..؛  كان يزرع في طريقه المعوقات ،كي لا ينجح في تحقيق الانتقال السلمي للسلطة..؛ فصبر  واحتسب وتحمل كل تلك العراقيل  والممانعات ،ولم يكتفوا بذلك؛  بل فجرت حرب دماج اثناء الحوار كجزء من الاعاقة ،فكان يراد له الاصطدام مع القوى السلفية في دماج، الا انه استطاع ان يتغلب على تلك  المسالة وانهى تلك الحرب بعد ثمانية اشهر اقتال وتحشيد طائفي مقيت  ،وقد يقول قائل ان الرئيس قد  خذل أبناء دماج وتيارهم السلفي ،وببساطة يستطيع أي كان الرد عليهم فيقول:  لماذا هم إذاً في صفه الآن ،ويقاتلون تحت إمرته في كل الجبهات ومخلصين له ولقيادته للدولة والشرعية..؟؟؛ ،أليس هادي هذا هو الداهية  في توظيف هذه القوى لصالح المشروع الوطني ..؟؛

نعم!؛ صبر الرئيس واحتسب ،وبإصراره وبإرادته  الوطنية العالية  انهى المجتمعون في موفنبيك حواراتهم ،وخرجوا بوثيقة الاجماع الوطني "وثيقة مخرجات  الحوار الوطني" ؛ والتي اضحت الدليل النظري والعملي للتغيير وللقوى المؤمنة بهذا التغيير..! ؛ وعندما انتقل الرئيس لترجمة ما بداخل تلك الوثيقة، وانجز مسودة الدستور انقضوا عليها واعلنوا حربهم الشاملة من تلك اللحظة التي كانت ستبدأ صفحة اليمن الجديد ،فقاموا باختطاف مدير مكتبه د/ احمد عوض بن مبارك والذي كان امينا عاما ايضا  للجنة الحوار الوطني..!؛قاوم الرئيس  التمرد بشجاعة  وحكمة ، وخرج لأجله ودعماً له اصطفاف وطني قلّ نظيره..!؛ ثم لم يستطيعون ترويضه او اخافته ليمرروا من خلاله قرارات  تخصهم ،فتحركوا لإسقاط العاصمة وحوصر الرئيس وحكومته، واستهدف هو وحكومته ،ولما تمكن من الخروج وهذا دهاء جديد يحسب لتخطيط  لهادي الهادئ.. ،قرر نقل العاصمة فتمت ملاحقته بالقصف عليه من قبل الطائرات اليمنية لقصر المعاشيق بعدن ، وواجه كذلك عناصر تدين له بالولاء لساناً  وتطعنه من الخلف،فاضطر للخروج بعد ان اتخذ قراره بطلب الاشقاء لمحاربة العدو المشترك ايران في بوابتهم الجنوبية ، فأعاد ترتيب اوراقه وخطط للاستفادة من كل التناقضات واستطاع ايصال رسالته للجيران  فتقاطعت مصالح الجميع وتوحدت نظرياً الاهداف، وبدأت عاصفة الحزم تحت راية شرعيته..! ؛ اندلعت الحرب  وحصلت اخطاء وتأخر الحسم وتجزأت المعركة ،فادرك ذلك الاخ الرئيس فقرر دعم كل اقليم ليدافع عن ذاته ،فظهر بعض  التمايز لكي تحصل المنافسة، فمأرب لأنها بلد الحضارة  تمشي بخطى ثابتة وتبني وتستوعب الجميع فتشكل نموذجا بدعم واسناد من الرئيس وهذا سر من اسرار دهاء الرئيس ،وحضرموت والمهرة تعيشان بهدوء  واستقرار، وتنشدان نموذج الامن والاستقرار باستمرار ،وعدن كعاصمة لإقليم يتصارع على حكمها الفقراء والمطحونين ،بدلاً من ان تكون نموذج التمدن هاهي تسير كما سارت اختها صنعاء فيرتكب في حقها وحق مواطنيها المسالمين المتمدنين الخطايا الكبرى ،فحدث فيها تمرد يشبه لحد كبير الانقلاب الذي حدث بصنعاء وبمباركة من قبل الانقلابين في صنعاء ، الرئيس منن دهائه لم ينجر لمربع العنف مع ابناء  الجنوب ليقول فيه الحاقدون منا يشاؤون..!؛ فتركهم الرئيس هادي يمارسون كل ما يريدون وهو يراقبهم ويعمل على محاصرتهم وفضحهم امام شعبهم دون ان يصطدم معهم ودون السماح  بحدوث مذبحة جديدة بقيادته ،فكان الرجل الادهى والأخطر في تفويت الفرصة عليهم وهزيمتهم من غير مواجهة..؛ وهو بهذا قد احرج الامارات ،و فضح المدعين زوراً باسم القضية الجنوبية ،فاستطاع سحب رصيدهم النضالي ورويداً رويداً سيتحولون المتعاطفين لصالح  الدولة الواحد الاتحادية لا محالة، خصوصاً بعد فضيحة طارق وحرسه الجمهوري واستضافته في الجنوب  وتحت حماية  من اعلنوا  دعمه ..؛ الله ياهادي ما ادهاك  ولا يزالون يهرولون ويفتضحون، وعندما يحين الجد ،ترى الرئيس هادي يفاجئهم بقرارات تحافظ على التوازن ، وتعطي اشارات  للجنوبين اعقلوا، دهاء كبير ، لقد منع عودة مجلس النواب للعمل من عدن ، والحكومة كدلك تعرقل من العمل بحرية، ولذلك تجدون قرارات الرئيس وان كان ظاهرها يواجه بنقد كبير ،إلا أن جوهرها بالتأكيد مدروس من قبل  الرئيس يصعق بها هذا الاتجاه ،ويصوب بها حرف المسار الذي رسمه، او أي  انحراف  فيعيد الجميع لما يريد هو لا لما يريده غيره، مهما كانوا ومن اي تحالف اتوا ،ولازال هادي يبدع ويغامر ويتحدى بذكاء وحنكة كبيرة ،ولا يعني كماله ،فالاعتراف بالخطأ يقود للتصحيح وعليه ان يصحح بعض قراراته وان لا يستمر بالمعاندة  في تدوير بعض النفايات والزبالات  في السلطة من مخلفات الماضي ..!

اختم فأقول ثقتي المطلقة ان الرئيس سينتصر للمشروع ،وسينظف المجموع ،وان التغيير حتمي  به ممكن  قبل غيره ،وسترون إمكاناته وقدراته في قادم الايام فمن يراهنون على غيره هم  الفاشلون العاجزون..!

تحية لك ايها الرئيس في ذكرى انتخابك  ،ولتفاجئهم بتحرير تعز ولتنتقل إلى  هناك وسترى كيف تستطيع قيادة السفينة الي شاطئ الامان بكل اريحية..!

  ان دهاء الرئيس لا يستنتج بعد اتخاذ القرار مباشرة من العامة ،بل قد يستنتج بغير مقصد الرئيس ،لكن الذي يستطيع الاستنتاج هو الباحث المتعمق لما بين السطور ..؛ هؤلاء  هم الذين يدركون كنه كل قرار يتخذه الرئيس الداهية عبده ربه منصور هادي الذي يوظف الاحداث والوقائع  المتناقضة على الارض لحساب المشروع الوطني الكبير ،فمن ينظر للتفاصيل يجد القرار غير حكيم ، وما شابه ذلك .. ومن ينظر في لكليات يجد القرار يصب في خانة اليمن الاتحادي واعادة الشرعية وانهاء الانقلاب وان المشروع تحت قيادته لمتحقق وسترون ..!