اليمن برميل بارود... لكن السلام مقرون بأبنائه
قبل 9 شهر, 5 يوم

 

قالها محمد حسنين هيكل، قبل وفاته: «اليمن برميل بارود، سيجرف المنطقة برمتها»، محذراً السعودية من التدخل في اليمن. واليوم أُطلقت الدعوات من قبل وزير في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، داعياً الشعب اليمني للخروج مضاهرات.

وزير الدولة، صلاح الصيادي، قالها صراحة وبدون مواربة، وهذا ما يعني أن مؤيدي «التحالف» أنفسهم اختلفوا مع «التحالف»، خاصة دولتي السعودية والإمارات. وهنا يطرح السؤوال نفسه، هل سيتجاوب الشعب اليمني مع مثل هكذا دعوات، وهل لا يزال هادي يحظى بشعبية «رئيس»، كما أنه في حال أفترضنا عاد إلى اليمن، أين سيقيم؟

في الجنوب الذي تحتله الإمارات!

أم في صنعاء وما حواها الخاضعة لسيطرة خصومه «أنصار الله» (الحوثيون)!

حتى مأرب أو الجوف فهي محسوبة على «الإصلاح»، ولم يعد لدى هادي موضع قدم، حتى مسقط رأسه «الوضيع» يسطر عليها تنظيم «القاعدة».

هذه الفوضى ليست متوقفة على اليمن فحسب، بل ستنعكس اجمالاً على السعودية والإمارات، خاصة بعد ترحيل مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين من السعودية، وتلصّص الإمارات على ثروات الجنوب وسرقته، إضافة إلى أن أغلب أنصار «التحالف» صاوا خصوماً له. حيث إنه لم يعد خافياً على أحد أن هناك نقمة كبيرة، تكبر ككرة الثلج في قلب كل يمني من هاتين الدولتين العابثتين بأمنه واستقراره.

سبق وأن نبّهتْ أصوات يمنية بأن الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، لكن ردّت الفعل إزائها لم تكن متجاوبه، كون هذه الأصوات تعبّر عن السياسات الخارجية القطرية بعد خلاف دول الخليج. لكن أن يأتي هذا التصريح من وزير في حكومة الرئيس هادي نفسه، فهذا له تداعيات أخرى وكبرى، ستقسّم المواقف المقسّمة وتعيد صياغة التحالفات.

الرابح الوحيد من كل هذه التطورات هم «أنصار الله»، لكنهم ليسو بمنأى عن الفوضى بصورتها العامة، فهم يواجهون، رغم كل هذا التناقضات التي تخدمهم، أزمات عدّة أبرزها الأزمة الإقتصادية، وأزمة المشتقات النفطية، والإفتقار إلى المقاتلين، حيث باتوا يشحذون كل طاقاتهم لإستقدام مقاتلين جدد، آخرها نزولهم إلى القرى والعزل ترهيباً وترغيباً لجمع ما يسد رمق الجبهات.

ويبقى الحل في اليمن، وفي الإقليم عامة، هو السلام، سلام الشجعان. إذ إنه لابد لليمني أن يصافح أخاه اليمني ويعترف به، بعيداً عن أي إملائات أو تدخلات خارجية، حيث إنه بات من المسلّم به عجز أي طرف القضاء على الطرف الآخر، والحكم بمفرده. فالبيئة اليمنية مركّبة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو حتى قبلية، ولن يصلح حالها إلا بجلوس حكمائها على طاولة حوار مستديرة، لا سيّد فيها ولا مسود، وبذلك سيخرج اليمن إلى بر الأمان، ويتعافا تدريجياً من جراحه، مالم فإن الجحيم ينتظر الجميع، ولن تسلم من ناره حتى قصور اليمامة وأبو ظبي، فاليمن كما قال هيكل: «برميل بارود سيجرف المنطقة برمتها»، لكن المحمدان، بن زايد وبن سلمان عصيان على الفهم.

وهنا لابد من التذكير بأن رحيل الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، كان خسارة حتى على أعدائه بما فيهم «التحالف» و«أنصار الله». ورحيل هادي، لوحدث في مثل هكذا ظروف، أو استمر تغييبه بعد تصريحات حكومته بإعتباره معتقل، فإن من شأن ذلك أن يعقّد مسارات الحل وفرص السلام. هذا السلام إن حصل سيكون برداً على اليمن والمنطقة، وإن لم يحصل، سيحل الوبال والجحيم عليها، ولن ينجو أحد....

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet