النهاية كانت متوقعة… السؤال الذي كان يطرح نفسه: متى؟
قبل 6 شهر, 1 يوم

كان اليمنيون، كل اليمنيين، يتوقعون نهاية الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، على يد (أعدائه - حلفائه - أعدائه) الحوثيين، لكنهم كانوا مختلفين في التوقيت والكيفية، ليحمل لهم الرابع من ديسمبر الماضي، الإجابة الشافية والوافية. لقد قُتل الرجل بعلمه وبمحض إرادته.

يروي نبيل الصوفي، السكرتير الصحافي لصالح، أن المعلومات كانت تتوارد للأخير، بأن الحوثيين يعملون صورته نصعاً لمقاتليهم في معسكرات التدريب، ويضيف بأن الرجل، لم يكن يكترث، بل على العكس من ذلك، كان يرد ساخراً: «قد قتلوا الشعب اليمني كله، ما عاد ناقص إلا أنا أويش!».

الصوفي المقرب جداً من صالح، يقول، بمرارة، كنا ننصح الزعيم بأن يحذر، وكان رده كالعادة «أنا عارف أنهم يشتوا راسي، لكن ما با نهرب».

السؤال الذي كان يطرح نفسه: متى! ليس لدى الشعب اليمني فحسب، بل لدى صالح أيضاً. لقد أدرك الرجل كيف سيكون سيناريو نهايته، والدراما المصاحبة، لكنه لم يكن يدرك متى ستقرع ساعة الصفر.

في العام 2015، كتب رئيس تحرير صحيفة «السياسة» الكويتية، أحمد عبدالعزيز الجارالله، مقالاً أسطورياً، لكنه بدى لنا في حينها ساذجاً، في حين تأكد لنا، أخيراً، بأننا نحن السذج، وهو الحكيم.

 أسقط الجارالله، حكاية النسر والثعلب، على تحالف الحوثيين وصالح. شبّه حينها صالح بالثعلب، والحوثي بالنسر. قال «استطاع النسر التحايل على الثعلب والتغلب عليه»، مشبهاً علي عبدالله صالح بالثعلب، وعبد الملك الحوثي بالنسر، الذي استغل رغبات الثعلب للعودة إلى القمة بالتخلص منه، بعد تاريخ من العداوة والقتال.

قصة النسر والثعلب تقول، بحسب الجارالله، بأن النسر قال للثعلب هل تريد أن ترى الأرض من السماء، فقال الثعلب نعم، فحمله على ظهره وقال له تمسّك جيداً، لقد انذهل الثعلب حينما رأى الأرض من علو مرتفع. لم يخش على حياته كونها مرتبطة بحياة النسر، وفي أعلى قمّة، حينما كان الثعلب محدقاً نحو الأرض بملئ عينيه، يرى كل الأشياء صغيرة، وهو الكبير المحلّق والمرتفع، انخرط من تحته النسر، فهوى وسقط.

كتب صالح، حينها، منشوراً على صفحته في «فيس بوك» عاتب فيه «صديقه» الجارالله، على افتتاحيته، ووجه له النصح، نافياً علاقته مع الحوثيين. واعتبر أن الجارالله أخطأ في القراءة والإستنتاج، وأنه اعتمد على معلومات مغلوطة ومشوهة تنشرها وتروج لها قنوات معروفة بـ«الإرتجال».

قبل يومين، عاودت صحيفة «الميثاق»، الناطقة باسم «المؤتمر الشعبي العام»، صدورها، بعد توقف دام منذ أحداث ديسمبر، لكنها عادت لتعلن في أول عدد لها، وعلى لسان عضو الجنة العامة لـ«المؤتمر»، حسين حازب، بأن صالح لم يعد في الثلاجة. ما يعني بأنه قد تم دفنه في ظروف غامضه، وتم دفن الحزب معه.

سقط الثعلب، فسقط الحزب، فهل ستسقط الجمهورية!

يرى المهووسون بحب صالح، بأن الأخير آخر مداميك الجمهورية، بينما يرى خصومه بأنه عدوها اللدود، لأنه وأدها وهي التي رفعته من درجة فلاح إلى منصب رئيس، في حين يرى المعتدلون في الرأي والموقف، بأن صالح لم يكن صديقاً ولا عدواً للجمهورية، بل كان صديقاً وعدواً لنفسه.

...

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet