سياسات التحشيد
قبل 5 شهر, 30 يوم

تشارك الجماهير في المسيرات والفعاليات تبعاً لأهداف مختلفة؛ فالبعض يأتي طلباً للمال وأخرون طمعاً بسلام وإستقرار والبعض بدافع عقائدي ومعظم المشاركين يأتوا لجهل يركبهم أو لحب إستطلاع تملكهم.

خلال سنوات طويلة وأخرها في 24 أغسطس الماضي قام المؤتمر بحشد حشود لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن وفي الأخير تلاشت تلك الوجوه عند ساعة الصدق. نحن حشدنا قبيل سقوط صنعاء لمؤازرة الرئيس ببشر كان أولهم في عصر وآخرهم في باب اليمن، ولم يؤثر ذلك في منع إسقاط صنعاء بمجموعة صغيرة من مليشيا الحوثي؛ والمشترك حشد ضد المؤتمر والعكس حصل وفي الأخير تلاشت تلك الحشود وتلاشت الدولة معها.

هتلر حشد 4 مليون إنسان قبيل سقوطه بفترة وجيزة؛ وفي الأخير ومات ومات معه مشروعه المميت.

الحوثي عطل المدارس والجامعات وسخر أدوات الترهيب والترغيب المملوكة لمؤسسات الدولة المختطفة لتحشيد الناس إلى ساحة السبعين والتي بحسبه رياضية لا تتسع لأكثر من مائة ألف إنسان أو أقل من ذلك. خرج الناس إلى السبعين خوفاً من بطش الحوثه وخشيةً على ضياع حصصهم من الغاز التي ساوموهم بها للحضور؛ وخوفاً من فصلهم من أعمالهم أو مضايقتهم في تجارتهم وأرزاقهم وهم  معذورين. مجاميع كبيرة حضرت من أتباع الهاشمية السياسية حرصاً على بقاء دولتهم الحالية.

لا خوف من حشود السبعين فسوادهم الأعظم ضد الحوثي وضد مشروعه الطائفي ولو كان الحوثي متأكداً من صدق مشاعر تلك الحشود ماكان لجأ لقوة السلاح لحكم اليمن؛ ولكان فضل خيار صناديق الإقتراع على خيار عسكرة الحياة ودفع الجميع إلى حفرة من دماء وصديد وألم وعذاب. تواصلت مع أصدقاء لي حضروا في السبعين وكانت مبررات حضورهم عديدة ليس من بينها قبولهم بالحوثه بالمرّة؛ إلا أن إستمرار الأوضاع علي ماهي عليه سيتحول الناس إلى مسانديين حقيقيين للحوثي نكاية بالشرعية وبالمملكة العربية السعودية خصوصا في ظل الحشو المستمر والتعبئة المتواصلة من قِبل الحوثه للناس ضد الخليج.

الكثير من البسطاء يتأثروا بالإعلام الحربي الحوثي والدعايات والتسريبات الموجهة لزعزعة جبهات المؤمنين بالدولة والرافضين لحكم المليشيا وتطييف مؤسسات الدولة. هناك خبراء إيرانيين ولبنانيين من حزب الله شغلهم الشاغل إدارة ملف الإعلام؛ وفعلا حققوا نجاحات مؤثرة خصوصاً في ظل ضعف إعلام الدولة الرسمي.

الخلاصة الناس في شوق وحنين لإستعادة دولتهم ونفض كابوس الحوثي عن كاهلهم في أقرب فرصة؛ والحوثي يعلم ذلك ويعلم جيداً ما أعنيه؛ والتأخير في تحقيق أحلام الناس سيجعل من إستقرار المنطقة مستقبلاً حلماً بعيد المنال.

* سفير يمني سابق

لندن.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet