اليمن في عيون أبنائه
قبل 5 شهر, 20 يوم

لم نتعلم حب الوطن في المدارس ولا المتارس. لقد ولدنا معه وولد معنا. في اليمن… الكل يحب اليمن، ولكن، كل بحسب عقليته ومفهومه للحب وللوطن.

تجد المثقف الليبرالي، يريد اليمن ليبرالياً، ويكافح من أجل هذا الهدف بالعقل وبالمنطق. أيضاً… تجد الرفيق الإشتراكي، لا يتخيّل إلا أن يرى اليمن إشتراكياً، ويبذل في سبيل ذلك حروفه وروحه. كذلك هو حال القومي، يرى عز اليمن وازدهاره من خلال امتداده القومي العروبي، ويناضل بالأمل والعمل، وما أدراك ما الأمل والعمل.

إلا الجماعات الدينية المسلحة، ترى نفسها في اليمن، واليمن في نفسها، وعلى مقاسها وتفصولها. تعبث بتاريخه. تدمّر إرشيفه. تحرق ماضيه، وتطويه. تحبّذهُ فقط توأماً لها، ولِدَ معها و"خُتنت" معه، مع أننا لا نختن الإناث في اليمن، وهذه حقيقة.

كن مؤتمرياً، كن اشتراكياً، كن بعثياً، ناصرياً، قذافياً، علمانياً، ليبرالياً، كن ما شئت وما تشاء، سيتّفق الناس وسيختلفون معك، وستَقبل أنت؛ لكن أن تُفصِّل سروال الإمامة والخلافة والولاية على مقاسك، وتجعل منهُ لليمن ماضياً وحاضراً ومُستقبلاً، فهذا يعني أنك متواطئٌ في حبك لليمن، بل واطٍ ومُنحط ورخيص.

اليمن أعظم من الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية، وأنبل من أصغر إلى أكبر باشا عثماني. كذلك هو أقدم من الخلفاء والراشدين والأولياء والصالحين، فما بالك بالأئمة وأحفاد الأئمة من الهادي الرسي، إلى أبو زنجبيل.

لقد سئمنا من الخزعبلات والعمائم، بشقيها الأبيض والأسود، كذلك البنفسجي، وطمرناها معاً تحت التراب في 26 سبتمبر الخالد، فكيف لنا أن نقبلها، وكيف لها أن تعود اليوم، في عهد التنوير والحداثة.

يختلف اليمنيون حول بعض المواقف والمفاهيم والتصورات، لكن قضيةً ما توحدهم، وتجمع شملهم على طبق واحد وروح واحدة، وعند ذلك تصرخ بأعلى صوتك: "لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون".

سيأتي اليوم الذي يرحل فيه عدو سبتمبر، ويُطمر عدو أكتوبر، كذلك سيتلاشى كل عدو خارجي ويُدحر، فلا مجال في اليمن لدعيٍّ ولا وصيٍّ ولا ولي ولا مُبهرر. اليمن حمْيَر وحمْيَر لليمن.

..

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet