المدينة الموبوءة
قبل 1 سنة, 5 شهر

كنا على أمل  أن نكتب اليوم عن التقدم التنموي في بلادنا أسوة بكل أقلام بلدان العالم الذين ينعمون ويتباهون بالسبق البرجماتي والتنموي والنهضوي المتصاعد في بلدانهم ،

وكنا على أمل  أيضا أن يفوق ولاة أمرنا بعد كل هذه التجارب والمراحل التي طحنت الشعب وجعلت أكبر أحلامه السير في شارع نظيف و  بيئة صحية وأمنة ،

وكنا على نفس  الأمل وعلى جاهزية أدبية فكرية أن يأتي بنا يومآ نفرز به عصارة ما نمتلك من فكر وأدب لنتغنى ونتفاخر بمدينة نظيفة  خلفها مسئول نظيف وكفؤ يتولى أمرنا وراع مسئول  عن رعيته ،

للأسف الشديد يا هؤلاء أجبرتم الأقلام أن تبقى مسلطة على نقدكم بدلآ أن تكون عونآ لكم ،

فماذا يريدون ولاة أمرنا أن نكتب فيهم ومنذ عام تقريبآ ونحن عاجزين عن فتح نافذة من نوافذ منازلنا وسط المدينه المطلة على الشارع العام الغارقة  المدفونة  (بالاوساخ ) والتي تتدفق فيها سيول لمجاري المدينة ،

وتنبعث منها روائح قاتلة  وأوبئة  كفيلة  بإصابة  الأهالي بعاهات من الأمراض والفيروسات المعدية  ، ناهيك عن أكوام من القمامات والقاذورات والتي جعلت من المدينة كما لو أنها (مقلب) أو مجمع مخصص للقمامات والمجاري ،

ربما المعنيين هنا ينتظرون تدخل إلاهي وربما نزل عليهم الوحي يبشرهم بقدوم معجزة تفي بالقيام بواجباتهم في الشمايتين من دون إيراداتها الكفيلة بتنظيف كل مديريات المحافظة،

حسبنا الله فيكم ، فأي بيئة  هذه التي نعيش فيها ، الهواء ملوث والتربة  ملوثة ومائها ملوث وكل شيء يحيط بنا ملوث وضار ، وكل المتطلبات الحياتية اليومية غير صحية وغير آمنة  ولا تعود علينا إلا بالضر والهلاك ،

حتي المرافق الصحية التي نرتادها لغرض الإستطباب لم تسلم من الإهمال والتسيب وهى الأخرى فقيرة التعقيم عديمة المهنة مثلها مثل المرافق الحكومية الأخرى والخرابات المهجورة ،

البيئة الملوثة  أصبحت تهدد حياة الجميع وربما مقدمون على كارثة بيئية قد تحصد الكثير من البشر والنباتات ، فالمزارع والبساتين أصبحت مهددة بهكذا  بيئة  ترفض عيشها (البهائم) ،

الإخوه القراء ..

إن ملف الصرف الصحي في مدينة التربة أصبح لدا المعنيين كما لو أنه مشكلة لا حل لها وربما هؤلاء يرغبون إدراج ملف (البلاليع) ضمن أعمال التحالف العربي ، وربما يرغبون بلفت أنظار مجلس الأمن الدولي لهذا الملف الشائك ،

يا هؤلاء نحن إختنقنا وضاقت بنا الحيل والوسائل وشبابيك منازلنا مقفلة منذ عام تقريبآ ، ونحن سجناء خلف جدران المنازل ،

يا هؤلاء إخلصوا النية واعلموا بضمائر حية  ، وكل المجتمع إلى جانبكم لإدراكنا أن الحصول على بيئة  نقية  مسؤلية كل المجتمع ، المسئول والمواطن وعامل النظافة وصاحب المتجر جميعنا صغير وكبير عليه القيام بواجبه ،

والعمل بما جاء في السنة إقتداء بالرسول الكريم والمعلم الأول للبشرية  عليه الصلاة والتسليم ،

يا هؤلاء كونوا عند مستوى الأمانة المسؤولية ، وكفانا ما جاء من وباء الساسة ،

لم نطلب منكم المستحيل كل ما نحلم به إستنشاق بعض من فتات هواء  نقي ،  وكفى تسويف .

سجينة البيئة/ ثريا عبدالكريم نعمان