الفيدرالية–الديمقراطية-بناء الدولة_ الاقتصاد_ والتنمية المستدامة..(1)
قبل 5 شهر, 29 يوم

قبل الولوج في المفاهيم والتعاريف  نحب أن يعرف الجميع أن هذه الكتابة لها مرجعيات وحدود لا تتجاوزها ومن ذلك المراجع  العلمية ، ووثيقة مخرجات الحوار الوطني ، ومناقشة مسودة الدستور كترجمة للموجهات الدستورية للوثيقة والتي كانت على وشك الطرح للاستفتاء  ..؛ وايضا الاستطلاع والاستئناس ببعض برامج الاحزاب وتقييم مواقفها وفهمها لبعض المصطلحات التي نريد الحديث عنها أو الكتابة بشأنها.. أمثال ..: التنمية  - التنمية المستدامة ..وغير ذلك.. فالمقال  رقم (1) من سلسلة المقالات عن :الفيدرالية_ الديمقراطية _ بناء الدولة _الاقتصاد _والتنمية المستدامة.. ، يتعرض للتصورات الخاطئة عند العوام وبعض النخب  عن الفيدرالية  من أنها سبب رئيسي للانفصال أو التقسيم ..ولعلّ الدافع هو انشغال عدد كبير من المفكرين و المهتمين والنخب اليمنية فيها.. ! سنحاول أن نكون متجردين قدر الإمكان عن المواقف المسبقة وعن الاتهامات الجزافية غير الموثقة ، وهذا لا يعني بحال  أننا لا نملك مواقف من الأحداث الماثلة أمام أعيننا والمتمثلة بــــــ:  الانقلاب وما نتج عنه؛ تدخل التحالف وما أحدثه من تدمير وحصار وتوقف للحياة الإعاشة والاقتصادية للناس ، كل الناس .. وما أحدثه ايضا من تنشيط وتفعيل لحركات مسلحة ومن تبني بعض المليشيات..!؛ الشرعية وقصورها وفشلها في إيجاد نموذج يقتدى به في الأجزاء المحررة من قبل الاجزاء غير المحررة ،ولقد  ساهم ذلك بتطويل هذه الحرب ، وبالتالي ازدياد حجم المعاناة ،فالولاء للشرعية ليس على ورقة بيضاء ؛ كما عملت هي  مع التحالف ..؟!؛ فما أحدث مؤخرا  من شرخ كبير  بين الجانبين هو درس عملي من أجل الوضوح والشفافية ،ومن أجل وضع النقاط على الحروف ..فنحن مع الشرعية لا ريب ولا شك في ذلك ..ولكن على الشرعية أن تقوم بواجباتها كشرعية أمام مواطنيها وموظفيها ،مالم فلتكن مستعدة للنقد والتصويب ..فإن لم ..؟!؛ فالتغيير حتما سينالها..؟!؛ هذا هو موقفنا بوضوح تام ..وبالتالي فلا يهمنا هنا الخسارة أو المكسب.. ؛ ولا تهمنا الإشادة أو المنصب.. ولا نرعي أبد من لنقدنا يغضب ..!

ولا شك أنكم تسمعون  كثير من الأصوات تتعالى لتتداول اصطلاح ومفهوم الفيدرالية وعلى أكثر من صعيد وبدأ كلٌ يدلوا بدلوه بما يتناغم مع الرؤية التي يتبناها تجاه العملية السياسية ، وبما يتناغم مع مصالح الجهات التي ينتمي إليها ..ولعلّنا نجد أن الكثيرين يحاولون الاصطياد في الماء العكر ليصوّروا مفهوم الفدرالية على أنها فكرة انفصالية وتخدم المشاريع الصغيرة المتجهة نحو تقسيم اليمن ، ومن أنها فصلت لحساب تلك المشاريع سوآءاً  أكانت مناطقية  أو مذهبية.. ونتيجة لجهل العامة _و يا للأسف بعض النخب_ بهذه الاصطلاحات والمفاهيم؛ فإننا نجد الكثيرين منهم يتماهون مع تشويه مصطلح "فيدرالية" والبعض يُنظر لها دون تأصيل أيضا..؛ فغايته فقط التبرير..؛ كل هذا يحصل في واقعنا ..على الرغم من أن هذه الاصطلاحات والمفاهيم  ليست حديثة العهد، بل هي مفاهيم قديمة بقدم التاريخ، وتجارب الشعوب والامم تزخر بنجاحها ضمن بيئتها وثقافة مجتمعاتها ،فهي للاسترشاد وليس للاستنساخ ..؛ ولتفويت الفرصة على الحالمين بعودة النظام الديكتاتوري الشمولي المركزي الذي استعبد الشعب اليمني طوال عقود سابقة من تاريخ اليمن الحديث..؛ فإنه ينبغي علينا توضيح بعض الحقائق المهمة للقارئ اليمني الكريم ..منها ..:  انّ الحرب القائمة العبثية قامت من قبل أقلية تريد فرض رأيها بالقوة ، وتريد حكم اليمن كحق من الله لها .. وهذا مخالف لما هو متعارف عليه سياسياً بأن الأقليات هي التي تطالب عادةً بإقامة النظام الفدرالي لكي تتجنب تسلط الأغلبية عليها ،واقعنا مختلف تماماً ..الأقلية لم تقتنع بمخرجات الحوار الوطني في ضرورة قيام دولة اتحادية جديدة بأقاليم ..هذا التوافق لم يروق لها فاستغلت الحكم المركزي السائد بيد وبمعتقد المركز المقدس ووظفته لحربها الظالمة على اليمنين ..أليس ما حدث ..؟!؛ يدعوا إلى الدهشة والاستغراب..!؛ أن تقف الأقلية ضد نفسها ..فتقيم حربا ضد قيام دولة اتحادية فيدرالية بالأساس تحمي مصالحها وتحافظ على بقائها، و بالمقابل نجد أن الغالبية العظمى من فئات  الشعب اليمني الممثلة في مؤتمر الحوار الوطني، والمصطفة حاليا مع الشرعية بغرض إقامة دولة اتحادية جديدة بأقاليم ، ولا تزال مطالبة ومصرة على الفدرالية.. لأن أغلب الشعب قد عانى من حكم الأقلية ويرغب بحكم يقوم على التوزيع العادل للثروة والسلطة ..وهذه الرغبة تدّل على الفشل الحقيقي لأشكال وانماط الحكم السابق شديد المركزية في اليمن ،وتدل كذلك على فشل نخبه الحاكمة والسياسية التي لا تزال بعضها  تطالب بدولة مركزية حتى الآن.. ولذلك ومن باب تجريب المجرب خطأ ..فقد جربنا الحكم المركزي واللامركزي في ادارة شئون المحافظات وفشلنا في ذلك فشلا ذريعا ولم يتبقى لنا سوى ..:

- فدرالية الأقاليم : وهي التي تجمع أكثر من محافظة ضمن رقع جغرافية متقاربة أو متجاورة .

- فدرالية المحافظات(الولايات كما جاء بوثيقة مخرجات الحوار الوطني) : وهو نظام الإدارة الذي يسمح لأبناء المحافظة الواحدة لإدارة شؤونهم بدأً من الحاكم الأعلى لإدارة المحافظة وحتى مدير اصغر وحدة إدارية في المحافظة.

والتي سيتم مناقشتها في المقال القادم بعون الله .. الرأي لا يفسد للود قضية ..انما فرضه بالقوة هو من نعارض ونقاوم ..وصوم مقبول.. ورمضان كريم على الجميع ..!