محمد الربع ليس عاكس خط
قبل 6 شهر, 21 يوم

 إن تفاعلات الجماهير الوجدانية أثناء الخطابات السياسية حال تعارض هذا الخطابات مع مصالحها المباشرة والمرتبطة بالمواقف السياسية التي تخدم الحاكم وتطيل بقاؤه، دون الشعور بآلامها ومجاعاتها وبالقيود التي تكبل أقدامها وتكمم أفواهها... أمرٌ وارد الحدوث سواءً امتزج الخطاب أم لم يمتزج بمصداقية الحاكم وصحة نباحه وصراخه، خطبٌ مثير لدهشة المستمع العاقل، وحالة تذكرني دائماً بمقولة عمر بن العاص عن شعب مصر إذا صحت " أن أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها مع من غلب يجمعهم طبل وتفرقهم عصا".

وذلك لأن التباينات الجماهيرية التي عرضها محمد الربع الفنان المبدع في حلقته الأولى 2018م عاكس خط لبعض الجماهير اليمنية التي كانت تدعم علي صالح وتهتف له قبل موته بالروح بالدم وستفديه بأرواحها وابنائها وحتى مواشيها والغَنَم، والتحول بعد مقتله ووصفه بالخيانة والسكوت المطبق على ما ارتكبته الميليشيا الاجرامية بحقه.

 حالة فارقة مثيرة للغرابة والحزن -الغرابة فقط لسرعة ذلك التحول حتى من المشايخ والعلماء والخطباء ومذيعي قناته التلفزيونية، -والحزن على مستوى الوعي السياسي الواقعي وطبيعة الإخلاص والوفاء لأولئك الناس قريبهم وبعيدهم جاهلهم والمتعلم والأكاديمي منهم والمدرس.

ويجب اعتبار ذلك عبرة ودرس تاريخي وسياسي لكل الساسة والراكبين على أمواج الجماهير الحزينة والجائعة، لأن سَوقْ الجماهير الذليلة المقورة إلى ساحات وميادين التظاهر والاحتفال لا يعد رصيداً شَعبَوياً  حقيقياً  لهم وأنه كما حشدهم بطرقٍ شتى لتمجيده ونصرته سيحشدهم غيره للإساءة اليه وخذلانه حد الوقوف ضده ومحاربته.

كما لا يوثق حتى برجال الدين والساسة والخطباء الذين يتمايلون ويلوون الحق والفتوى وتفسير الآيات القرآنية وفقاً للمصلحة ومع صاحب السلطة القوي المنتصر، قرأت في أحد المصادر أنه عندما دخل "موسوليني" الإيطالي المحتل طرابلس ليبيا في مطلع القرن الماضي خرج مفتي طرابلس وسبعين من العلماء معه لاستقباله والوقوف معه ووسمه بالفاتح العظيم واعتبار الثائر عمر المختار فاسقاً ومارقاً عن الدين  كما أكدوا على وجوب محاربته واعدامه شنقاً حتى الموت لأنه من الخوارج كلاب النار حد قولهم.

 وفي حادثة مماثلة خرج أحد علماء العراق على قناة العربية وقال أن "وول بريمر" المحتل الأمريكي أصبح والياً على العراق يجب طاعته، والقصص والحكايات في ذلك الباب لا تُعدُ، حوادث وقصص تدمي الفؤاد وتشعل القلب دخاناً ولهب.

وعليه لِتَعلَم كل شعوب هذه المنطقة، انهم يعيشون في كذبة كبرى وأن من يحكمونهم ويديرون شؤنهم إما انهم لا يدركون القواعد العلمية والسياسية في إدارة الدول ولا يميزون بين قيادة الدولة وإدارة الشركة أو المؤسسة الخاصة، وإما أن الطغيان وشياطين السلطة أعموهم ومسخوا عقولهم  ولست مخالفاً للذي سيحتقر قدراً كبيراً من تاريخنا المعاصر لضحالة أحداثه والأوضاع التي مررنا بها ونمر حتى اليوم.

 وبسبب أولئك المزورين والمطبلين والداعمين للحكام وقالعي العدادات الزمنية لمراحل حكمهم، حتى أنه إذا صح العدل ورُسمت قواعده يوماً ما، يجب محاكمة أولئك الباعة والمتسولين على بوابات الساسة   والسياسة والحكم والحكام وعَيشِهم في مناخات سياسية وإدارية فاسدة أدهاراً وأزمان، دون الاعتراض أو والقيام بمهامهم الدينية والوطنية والأخلاقية تجاه شعوبهم وتعرية مفاسد ومثالب السلطة والسلطان.

وختاماً رجل الدين أو السلطة الذي يستحق الاحترام والتدوين في سجلات التاريخ هو الذي يدافع عن حق الضعيف الجائع الفقير، وليس الحاكم المستبد وأقرانهم في التاريخ العربي والإسلامي كُثُر، غير أن المادة والزمن فعلوا أفاعيلهم في نفوس الناس وفحولتهم وقوة إرادتهم التي أصبحت مركباً للأجنبي قبل الوطني والبعيد قبل القريب..