حرب الراتب وسيكولوجية التكوين الاجتماعي التاريخي (1-2)
قبل 3 شهر, 28 يوم

إن سيكلوجية الجماهير أو الحالة الشعبية الناشدة التغيير ، ممثلة في إرادة المقاومة، والممانعة ، هي من تقف حاجزاً مانعاً ضد ذهاب البلاد إلى حالة الفوضى الشاملة  رغم ما طال المجتمع طيلة السنوات الأربع الماضية من إنهاك و تعب ، ووهن ، ومن تمزق للنسيج الاجتماعي، ومن محاولات  تدمير وتفتيت، وتفكيك، لم تتوقف ،"للدولة /والمجتمع" من قبل رموز الممانعة الداخلية للتغيير(المركزية، والعصبوية السياسية التاريخية) التي وقفت ضد عملية نقل السلطة ، وما تزال تقف ضد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.  و هذه السلطة  المضادة للتغيير هي اليوم من تقاوم وتعاند بكل الوسائل بما فيها الحرب، ولوج الناس للعودة للعملية السياسية، وفي القلب منها بناء وقيام الدولة الوطنية الاتحادية .

إن سيكلوجية الجماهير الشعبية اليوم،في زمن ثورة العولمة والاتصالية،وتوحد الزمان، بجغرافيا المكان الكوني، وظهور "اقتصاد المعرفة"،وعولمةالصورة، هي  اليوم غيرها بالأمس. لقد أضاف "اقتصاد المعرفة" بعداً اقتصادياً  "انتاجياً" متاحاً أمام الجميع لاستثماره  لصالح الشعوب والدول ،  "أنظر الهند ، البرازيل ، ماليزيا...ألخ" بقدر ما فتحت عولمة المعرفة / الصورة آفاقاً جديدة أمام تطور واغتناء المعنى الثقافي  واكسبت المضامين الوطنية أبعاداً جديدة : سياسية وحقوقية وقانونية ومدنية وحضارية وإنسانية عامة باتجاه التقليص التدريجي لتيار الشوفينية والعصبوية الوطنية  والقبائلية . وليس ما يتجلى أو يظهر على السطح السياسي من أشكال رفض ومعاندة لذلك ، سوى سباحة ضد تيار تاريخي عام له قانونينة الموضوعية والخاصة ، وهي مظاهر عابرة وآنية ..، سيكلوجية سياسية واجتماعية جديدة تتشكل وفي حالة صيرورة ، حملتها  أو عبرت عن شيء منها ثورة فبراير 2011م ،  بقدر ما كانت من أحد الوجوه نتاجاً موضوعياً لها ، وحتماً ستؤتي ثمارها  في الزمن المنظور ،  بفعل سرعة حركة جريان الزمن في التاريخ اليوم . إنها  السيكولوجية السياسية والاجتماعية التي  كسرت حاجز الخوف من الحرية ، وعودت الناس النزول للشارع، كما أنها  سيكلوجية تلقائية نقدية،  تجمع بين الثورية ، والمدنية ، والسلمية ،نقضت ثقافة طاعة ولي الأمر وبدأت تعود نفسها  ومن حولها على ثقافة ومنطق التفكير الحر المستقل و المتحرر من المسبقات، المسلمات والمطلقات،ومن الوعي، والتفكير" النصيين"، بهذه الدرجة أو تلك  ، سيكلوجية ثورية ابداعية  نقدية للذات، وللواقع، وللآخر،سيكلوجية ومنطق تفكير انطلقا ولن يعودا  إلى القمقم   ( انطلق السهم)، ولا راد له ، وهي بهذا المعنى سيكلوجية وروحية جديدة / متطورة تنمو، وتتحرك ببطء وبروية في هذا الاتجاه صوب نشدان السلمية، والتغيير عبر السلمية، والأهم أن كل ذلك يتم ويتحقق في واقع شدة التعقيد والتخلف  وهو مشروع إرادي واعٍ تاريخي لم ولن ينكسر،"وإن تعثر هنا أو هناك" بفعل  تسعير القوى التقليدية لثقافة الخصومة "الكراهية"  و"العصبية السلالية" ورفض التعدد والتنوع ، والحق في الاختلاف ، وفي تسعيرها  لأوار الحرب ، وقطع الطريق إلى ممارسة السياسة بالحرب، منعا لإنجاز  شروط التغيير، وهي ليست أكثر من معاندة سلبية للواقع وللتاريخ .

حين نتحدث ونشير إلى سيكولوجية التكوين الاجتماعي التاريخي  كما في عنوان الموضوع فإنما نقصد ونعني بذلك أمرين أو قسمين : الأول سيكولوجية المزاج الشعبي في طابعه السياسي الذي تتحكم به وتحكمه شروط سياسية عملية "ردات فعل في الاتجاه السلبي أو الإيجابي" تعبير عن حالة وعي سياسي /جماهيري تديره وتحركه نخبة أيديولوجية / سياسية عصبوية أو ثورية :سواء كانت عصبية مذهبية طائفية / أو عصبية قبلية /جهوية /مناطقية أو عصبية أيديولوجية ثورية، كحالنا مع بعض الحراكات السياسية الشعبوية هنا أو هناك من مناطق البلاد ويخرج عن هذه الحراكات، الحراك الجنوبي السلمي في طابعه السياسي والحقوقي والمدني ،معبراً عنه في تسمية "القضية الجنوبية" ، على عكس الحراك في صعدة الذي بدأ ، أيديولوجيا "مذهبيا" وانتهى "مسلحا/ عسكرياً" .

والقسم الثاني :- نقصد به سيكولوجية الوعي الاجتماعي التاريخي "مخزون الوعي التاريخي الوطني اليمني العام" بما فيه  "النفسية الاجتماعية" و "الذاكرة الاجتماعية الثقافية" للشعب في مجموع تناقضاته الداخلية ، أي مع الأخذ في الاعتبار تعقيدات وتنوع هذا المسار من التشكيل  لمفهوم الشعب في التاريخ ، وفي واقع الممارسة، "وطنية يمنية في حالة صيرورة" ، وهو في تقديرنا من يقاوم اليوم المشاريع الإقليمية والدولية المضادة لنا وطنياً /يمنياً " " بقدر ما يقاوم المشاريع الذاتوية  / الصغيرة الصادرة من الشمال والجنوب ، دون أن يمس  أو ينتقص ما نشير  ونوكد عليه من المطالب السياسية السلمية لحق الناس في تقرير مصائرهم وفي اختياراتهم السياسية وفقاً للإرادة الشعبية الحرة في الشمال أو في الجنوب ، كما جاء في مخرجات الحوار الوطني ، فصل القضية الجنوبية .

إن جزءاً هاماً من شروط مقاومتنا الراهنة لمنع تعميم العفن السائد بالحرب، آت وكامن في ما تبقى لنا من وحدة مجتمعية تاريخية، في حدودها القائمة، والتي لم تتمكن شروط الفساد ، والاستبداد القروسطي ، والظاهرة "الإستردادية" لما كان  ،  "الإمامية" ، ومخالب الحرب، وأدواتها البشعة، جميعها لم تتمكن من تدمير روح التوحد و التحدي، والمقاومة في داخلنا، وهي التي تمسك بخيوط الضوء المنيرة، والمبشرة ، رغم كل ما نرى من عبث  بمقدرات البلاد ، ومصائر ومصالح   اليمنيين، وإصرار معظم أو أغلبية السكان على تعميم وتعميق ثقافة العيش المشترك، بهذه الدرجة أو تلك.

إن كل ذلك لا يعني أن اليمنيين" يخترعون العجلة" ، بل إنهم بتجربتهم الذاتية الممارسية، ومعرفتهم التاريخية  الكامنة والظاهرة،  أدركوا أهمية وضروة تنسيق وتنظيم علاقاتهم الموضوعية، والذاتية، بقانون الجاذبية الاجتماعية التاريخية، تواصلاً مع تاريخ تحاول بعض القوى قطع صلة تواصلنا به ومعه،  مثل وضع البعض الاصطلاح الجغرافي لمعنى "الجنوب العربي" في مقابلة  ومناقضة مع "الهوية اليمنية" ،أقصد تشكيل "المجلس الانتقالي" أو  بتعبير دقيق بعض الاقسام المشاركة فيه على الأقل "وأشير هنا إلى الاسلام السياسي "السلفي" "التكفيري" في عمقه الأيديولوجي الديني " ،  "جماعة هاني بن بريك"  أو بعض من يعيشون حالة نوستالجية "-حنين" إلى مرحلة ما قبل ثورة أكتوبر بذرائع نقد بعض أخطاء تجربة ما بعد الاستقلال الوطني 30 نوفمبر 1967م ، التي تتفق جميعها للعودة إلى مسمى "الجنوب العربي" وكأن الهوية اليمنية احتكار خاص بسكان الشمال .

 إن مثل هذا الخطاب المشوش والمضطرب والمرتبك في الرؤية والتفكير الذي يدور ويتمحور حول أيديولوجية "الجنوب العربي" لا تفسير واقعي وسياسي وتاريخي له سوى أنه  لا يعي ولا يدرك معنى أن تكون يمنياً "الهوية اليمنية التاريخية  الحضارية" .

 إن تحويل اصطلاح الجنوب العربي إلى هوية وطنية  بديلة ،  "سردية وطنية مفتعلة" ، دليل عميق على أزمة في التفكير  السياسي والوطني ، وتشوه في الوعي التاريخي ، ولا يعني سوى قفز وإنكار لوحدة الجغرافيا والتاريخ الحضاري  ،وتجاهلاً للتكوين الاجتماعي التاريخي للإنسان / الشعب ،  في الشمال وفي الجنوب ، بصرف النظر عن مدى اكتمال صورة ومضمون وحدة الشعب في واقع الممارسة السياسية، هو إنكار وتجاهل لانصهارات ومكونات : دينية / وثقافية / ولغوية / واجتماعية / ووجدانية وحضارية "وكفاحية تاريخية مشتركة" ، هي هوية "اليمنية" ملتصقة  بنا التصاق  المسام بالجلد ،  الرمش بالعين ، لا نستطيع منها فكاكاً .

 فالحروب الصغيرة "القذرة " حروب المصالح الهوياتية المغلقة ما قبل الوطنية وما قبل الدولة دائماً تأتي قاتلة ومدمرة للهوية الوطنية الجامعة "اليمنية"  ومثال ذلك حرب 1994م التي لم يجر الاعتذار عنها ونقدها حتى اليوم ، وهي من انتجت كل الشرور السياسية الكارثية بمثل ما انتجت حالة أو ظاهرة "القضية الجنوبية" ، وقضية "صعده" ،  والقضية "التهامية" وقضية "تعز" ، وكل ما يحصل اليوم وصولاً إلى حرب الاجتياح في عام 2015م للجنوب ولكل البلاد ، وهنا علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً واجباً  : "سؤال ضرورة"  وإن كان قد يبدو للبعض أنه سؤالاً "اعتراضياً" ، وهو هل كان بإمكان الحوثي / أنصار الله أن يقوموا بحرب الاجتياح 2015م لولا الدور  السياسي ،والاستراتيجي العسكري  الانتقامي والثأري للرئيس السابق علي عبدالله صالح ؟!  .

نعلم جميعاً أن عوامل السلب  الواقعية / والتاريخية قائمة في حيثيات كثير مما نعيشه، ومنها ما أنتجته الحرب –كما سبقت الإشارة- من حالة تدمير منظم وممنهج "للنفسية الاجتماعية " ،  "وللذاكرة الثقافية التاريخية" ، ولأشياء عديدة أخرى ، وخاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية ، ولكن حاجات التقدم التاريخي وشروط الفعل العقلاني باتجاه التجديد، والإصلاح، والتغيير بالمعنى الوطني / اليمني  ما تزال قائمة و قوية ، وكامنة  وممكنة وما تزال متاحة أمامنا وعلينا أن نشتغل ونعمل بعقل مثابر لتحويل ذلك الى وقائع حية في قلب المجتمع، وفي حياة الناس، وهو عمل صعب وشاق وتاريخي، البدء به قد يكون بالكلام، والخطاب النقدي الكاشف، على أن المقياس الجدي لاختبار ذلك هو في تحويل  الخطاب، والبرامج إلى فعل منجز ومتحقق في الواقع ، وليس إلى مجرد شعار "سلاموي" فارغ من المعنى وبدون رؤية ولا موقف سياسي وطني واضح للحل .

أن ما نحتاجه هو مشروع سياسي وطني في اتجاه بناء الدولة ، مشروع كان فاتحته مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومخرجاته  وهي نقطة الانطلاق والبداية في الاتجاه الصحيح  ، فرحلة الالف ميل تبدأ بخطوة.

وهنا من المهم التنبيه إلى أن آخر قلاع مقاومتنا مجسدة في القوة الناعمة التاريخية والذي يمكن أن يتم مصادرتها وتفكيكها وتدميرها إن لم نحسن إدارة الاختلاف فيما بيننا ، وإذا استمرت "تبعيتنا للخارج" الاستعماري والأخطر إذا ما تمكن الخارخ من إدخالنا إلى لعبة صراع الهويات القاتلة "المذهبية والطائفية والسلالية والقبلية والمناطقية".

 إن الاستجابة السلبية لمثل هذا الصراع الهوياتي في شقية :صراع الهويات القبلية والمناطقية ، وصراع الاصوليات الدينية فإننا بذلك نعد ونجهز أنفسنا للخروج النهائي من العصر ومن التاريخ – حسب تعبير المفكر فوزي منصور – لأننا بذلك ندمر آخر ما تبقى لنا من مناعة وطنية / وقومية ، ونحذف من مصادر قوتنا ،أعظم وأهم قوة ناعمة ومستمرة لنا من التكوين الاجتماعي الثقافي التاريخي .

أدرك أن التحديات التي نواجهها معقدة . وهي في جزء منها ذات طابع تاريخي ، والأعم منها ذي طابع مرحلي ..،  تحديات تخترق الواقع الراهن  -كما سبقت الإشارة- وتؤثر في مصائره المستقبلية ..، تعقيدات سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية "تخلفية" تقتحم تفاصيل حياتنا بفعل مركز السلطة السياسية "العصبية التاريخية" في محاولة فرض شروط استمرارها  السياسية " اللاتاريخية "على كل المستقبل الآتي لنا . على أن كل ذلك من المهم بل ويجب أن يحفزنا للتعاطي الايجابي مع التاريخ ، ويجعلنا مستوعبين للسيرورة الواقعية لمسار التحول الجاري والمنشود ، في علاقة حية فاعلة ومتفاعلة بالواقع  وبالتاريخ الوطني لنا ، لأنه ملكنا جميعاً وليس حكراً على القوى السياسية والاجتماعية التقليدية ،  "المحافظة / والرجعية".

إن ما ينقص البعض أو قطاع منا هو ضعف "الثقافة الوطنية"، وقصور امتلاكنا لها –وخاصة لدى قطاع لا بأس به من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية مجسدة في ثقافة "المحميات"  -السلاطين الأمراء /المشائخ ،  التي فرضت نفسها على الثقافة العامة للمجتمع طيلة ما يقارب ثلاثة قرون أو أكثر قليلاً ، وخاصة في المرحلة الاستعمارية 1839-1967م، وحتى ما بعدها  حيث هيمن البعد الأيديولوجي الثوري التركيز على البعد الاممي، على حساب الثقافة الوطنية- أو بتعبير دقيق ضعف الاهتمام بهذا الجانب من الثقافة ، ويقابل ذلك ،  الفائض الايديولوجي من الفهم الخاص / أو الخاطئ للثقافة الوطنية لدى قطاع معين "متنفذ" من أبناء المناطق الشمالية ، وشمال الشمال تحديدا(خاصة الحكام)،ً في  محاولة تكريس تعميم ثقافة استعلائية "يمن أعلى /يمن أسفل"   "فرع /أصل" "ضم والحاق" بالمعنى الأيديولوجي / السياسي وحتى العسكري   مجسداً في ثنائية "الأيديولوجية الإمامية / والثقافة المشيخية القبلية"،أو في الصيغة  السياسية "شيخ الرئيس /ورئيس الشيخ " وهي الصيغة التي حكمت البلاد طيلة فترة حكم علي عبدالله صالح ، في تحالف وثيق مع المشيخية  القبلية "عبدالله بن حسين الأحمر" الذي كان يتفرد ويسبق المؤتمر الشعبي في ترشيح علي عبدالله صالح إلى رئاسة الجمهورية  رغما عن إرادة السياسية لحزب الاصلاح ، ومن هنا محذور القراءة الخاطئة للقضية اليمنية والمسألة الوطنية في الشمال والجنوب ، التي تأتي أحياناً محملة ومشحونة بردود الفعل السياسية الآنية ، ففي المرحلة الاستعمارية في مناطق جنوب الوطن ساد الحديث عن "اليمن" وكأنه شمال اليمن "الإمامي" ، مثل القول : إلى أين أنت ذاهب؟ إلى اليمن !! من أين جئت؟ من اليمن!! كيف أحوال اليمن؟ ويقصد باليمن  هنا يمن الإمامة؟   وهي اللحظة الايديولوجية  السياسية ، التي حاول الاستعمار  ، والسلاطين الانطلاق منها للحديث عن "الجنوب العربي" كمفهوم سياسي تعريفي  ، تحدد بالمحميات الغربية وعدن ، دولة "اتحاد  امارات الجنوب العربي " 11 فبراير 1959م وبعدها في بداية الستينيات  وتحديداً 1962م ، وفي أحد كتيبات "رابطة أبناء الجنوب العربي" المتأخرة هناك إشارة واضحة إلى أن مفهوم ومصطلح الجنوب العربي، هو مصطلح استعماري،  وكأنه ضمنياً "نقد ذاتي" والمقصود "بالجنوب العربي" هنا ، الاصطلاح السياسي ، وليس  المفهوم الجغرافي ، والذي لا خلاف حوله . وقد أشرت إلى ذلك في كتابي حول "الأحزاب القومية في اليمن النشأة والمصائر"  انظر الكتاب ، الفصل المخصص لرابطة أبناء الجنوب العربي.

والشعر العربي القديم قبل الاسلام وبعده يحكي وينطق باسم "الهوية اليمنية" كمشترك وطني جامع، ولعله لابأس من الاستئناس  بشيء من الشعر العربي القديم في هذا الصدد فامرؤ القيس الشاعر  اليمني /الكندي  الحضرمي ، الجاهلي يقول :

تطاول الليل علينا دمون        دمون إنا معشر يمانون وأنا لأهلنا محبون .

وقول عبد يغوث

هواي مع الركب اليمانين مصعذ           جنيب وجثماني بمكة موثق .

  عجبت لمسراها وأني تخلصت                    إلى وبابُ السجن  دوني مغلق

 *  *  *   * * * * *   *                               * * * * * * * * * *  * *  

*  *  * *  *  *  *  *  *                               * * * * * * * * * * *  *

وتضحك منى شيخه عبشمية                    كأنا لم ترى غيري أسيراً يمانياً .

 

وكذلك قول الشاعر / عمر بن أبي ربيعة

 

تقول عيسي وقد أمت ركائبها لحجاً         ولاحت ذرى الإعلام من عدن

أغاية الأرض يا هذا تريد بنا                      فقلت : كلا ولكن منتهى اليمن

وقول جرير ..

يا حبذا جبل الريان من جبل          وحبذا ساكن الريان من كانا

وحبذا نفحات من يمانية                    تأتيك من قبل الريان أحياناً .

هذا إضافة إلى أن الكتابات التاريخية والشعرية  والأثارية ، و"النقوش" مليئة بالفخر والتقدير للهوية اليمنية ، التي يتنازل عنها البعض طوعاً  اليوم ، وكأنها  مذمة أو مسبة ، مع أن العالم كله يراها مدعاة اعتزاز وفخر  ومن أنها أصل العروبة .