ايران واسرائيل... متلازمة الخرافة والعنصرية ليست للتقاتل !!
قبل 5 شهر, 13 يوم

 ابانت التوترات الإسرائيلية الايرانية على الاراضي السورية ان كلا النظامين  مهجوس  بخرافته، التي تتخذ من مسالة الحدود عنصرها المحرك، لتحقيق مكاسب تتكامل مع سيلان آليتين فجتين هما الآلة الاعلامية الايرانية والالة العسكرية الإسرائيلية ،فخلال الفترة الماضية استهدفت المقاتلات الإسرائيلية وصواريخها بعشرات الغارات مواقع ايرانية في الاراضي السورية ،دون ان ترد القوات الايرانية مكتفية بضجيج ماكينة اعلام النظام ، المتخذة من لغة التهديد والوعيد حنجرتها السالكة، التي لا يبحها التكرار.

 ايران ترى في تواجدها على الارض السورية امرا طبيعيا ، يمليه استثمارها الطويل (العسكري والطائفي) في بنية نظام الاسد، والذي تعزز اكثر مع تبنيها الثورة المضادة، قبل ان تساهم وحليفها الروسي مع دول اخرى (السعودية وتركيا وقطر) في جعل البلاد كلها مرتعا لجماعات التطرف والعنف، لتشويه الثورة. اما اسرائيل فترى في التواجد الايراني في الاراضي السورية  تهديدا لأمنها القومي، اكثر من وجودها في الحدود الشمالية مع لبنان، والذي يملاؤه الفصيل المتقدم من حرسها الثوري (حزب الله)، لان الذي يضبط ايقاع الاخير، جملة من التفاهمات السياسية والضامنين الاقليمين بمن فيهم ايران ،على العكس من سوريا التي اصبحت مرتعا للقوى الاقليمية والدولية العابثة في المنطقة، وصار لكل واحدة فيها فصيلها او فصائلها  ،التي تعمل تحت شعارات جاذبة وطنية كانت او قومية او طائفية، لتبرير ايغالها الدموي في جسد السوريين.

حينما رفعت احتجاجات يونيو 2009 (الاحتجاجات الخضراء ، التي اعقبت الانتخابات الرئاسية) شعارات مناهضة للتمدد الايراني خارج الحدود،  فقد كانت تمسك بأصل المشكلة الداخلية في البلاد ،لان الذي ترتب علي التمدد  لسنوات خارج الحدود هو الاستنزاف الحادة لموارد احدى اغنى الدول النفطية في المنطقة، وانعكس ذلك على الوضع المعيشي للسكان ،الذين بدأوا  التعبير عن سخطهم بسلسلة احتجاجات ،تفنن النظام بأجهزته الدموية في قمعها، لكنة لم ينهيها اذ تتجدد من وقت لآخر في مدن جنوب  وغرب البلاد الاكثر فقرا وتهميشا .

 النظام  الايراني يهرب من استحقاقات الداخل بالتمدد خارجيا ،بشعارات الخرافة التي ملها الايرانيون وكرهونها، فباستثناء دولة الجوار العراق (التي سُلمت له) فان تواجده في سوريا ولبنان واليمن البعيدات عن حدوده تم بذريعة تصدير الثورة ، فاتاحت هذه العملية لنخب الحكم الدينية و العسكرية ممارسة الفساد المشرعن بدون مساءلة، لان عائدات استثمارات النظام في حروب العراق وسوريا واليمن ولبنان  لا يكون الا من موارد المجتمع الايراني المفقر . فالإنفاق على فيلق القدس في العراق ، واذرع الحرس الثوري في اليمن (الحوثيون) ولبنان (حزب الله) والعصائب والحشود في سوريا يتم خارج الموازنة الرسمية للدولة ، ومجرَم الخوض فيها، مثلما هو مجرَم الخوض في ثروة المرشد الاعلى علي خامنئي التي تقدرها التقارير المحايدة بقرابة اربعين مليار دولار. وفي الوقت الذي ينفق فيه النظام بسخاء على المقاتلين العصبويين والجماعات الطائفية، فهو لا يقوم بصرف شيئا  يذكر على البنى التحتية وبرامج التنمية في المجتمعات التي يتبجح كثيرا بدعمها، وان المساعدات القليلة التي يرسلها لبعض لبلدان الفقيرة ،مصحوبة بضجيج اعلامي  تكون في الغالب مسمومة !! هل تتذكرون شحنة  المساعدات منتهية الصلاحية التي ارسلت لليمن في منتصف العام 2015، وقام احد الاعلاميين الحوثيين بفضحها حين قال (الاغاثات التي حملتها السفن الايرانية للشعب اليمني الى ميناء جيبوتي كلها تالفة ومنتهية الصلاحية ..التونة وصلت و باقي على تاريخ انتهائها خمسة ايام فقط. الدقيق وصل يرتع في وسط اكياسه الدود بمختلف انواعه ، فقد تلف في المخازن الايرانية وارسلوه كقمامة للشعب اليمني .الأرز أيضا تالف . وكل المواد الغذائية والمعلبات التي حملتها السفينة الايرانية غير صالحة ، فالجيد منها باقي على انتهاء صلاحيته ما بين شهر الى ثلاثة اشهر فقط .) !؟

 اسرائيل وايران كلاهما دولة دينية، المتحقق في سلوكهما على الارض النزوع الفاشي والتجذرات القومية العنصرية . صحيح ان الديموقراطية العلمانية التي تحاول التستر خلفها الدولة الصهيونية تستطيع ان تقدمها للعالم ـ قياسا بمحيطها المتخلف ـ كدولة مؤسسات وتمدن ،وتشوش على سلوكها العنصري والدموي في القتل والتهجير ومصادرة الارض والاحتلال ، غير ان الانتخابات المتكررة والكثيرة في ايران صارت في العالم اجمع انتخابات صورية  تعبر عن حالة متخلفة لما يسمى بديمقراطية الانتخابات الموجهة، التي كانت تعتمدها الانظمة المستبدة في سنوات الحرب الباردة، وصارت ايران الملالي بتشددها الثيوقراطي امتدادها الامين . فللمرشد الاعلى  ومجلس تشخيص مصلحة النظام القريب منه، رأي بالمرشحين والمتنافسين في انتخابات الرئاسة و البرلمان و البلدية ايضا. فمن المستحيل ان يفوز مرشح ما بموقع رئيس الجمهورية، او موقع مهم اخر دون ان يكون المرشد الاعلى متبنيا له، حتى وان تجاوز كل مراحل الفلترة  التحتية.

 عنصرية النظام الايراني تكمن في تجذره الطائفي ومحاولته المستميتة في جعل هذه الطائفة، وان كانت اقلية في بلدان اخري ، متسيدة وحاكمة و متغولة ( لبنان واليمن)، وفي الوقت ذاته يعمل على قمع الاقليات بداخله على نحو ما يحدث مع أقليات عرقية كالعرب، والأكراد والأذربيجانيين، وأقليات دينية كالبهائيين،  غير ان الغريب في الامر ان وضع اليهود في ايران افضل حالا، ويحضون برعاية خاصة من النظام، بالرغم من شعارات العداء الصارخة لإسرائيل والديانة اليهودية، بشكل عام، التي تسيلها الماكينة الاعلامية.

 الدولة الإسرائيلية قامت على خرافة الحق المقدس ، ومنذ سبعين عاما تعمل على جعل ذكرى التأسيس مناسبة لتعظيم نسيان حق العودة للسكان الفلسطينيين، وفي هذا المجال تستثمر في كل شيء من موضوع السامية وارض الميعاد وصولا الى خرافة محارق الهولوكوست. التي اتخذتها  الصهيونية  ذريعة لجلب اليهود إلى فلسطين، وتعاقب بشتى الوسائل  أي شخص  يشكك بهذا الامر ، ومعركتها الاخيرة مع ابو مازن لم تزل طرية. اذا قال بيان اسرائيلي مطلع مايو 2018 ردا على كلمة الرئيس الفلسطيني في اجتماع المجلس التسريعي برام الله ( أبو مازن ألقى خطابا آخر معاديا للسامية. و زعم أنه تم اضطهاد وقتل يهود أوروبا ليس لأنهم كانوا يهودا بل لأنهم عملوا في مجال الأموال والقروض بفائدة. إنه أطلق مرة أخرى أحقر الشعارات المعادية للسامية. يبدو أن من أنكر المحرقة يبقى منكرا للمحرقة. وندعو المجتمع الدولي إلى إدانة معاداة السامية الخطيرة التي يتميز بها أبو مازن والتي آن الأوان لزوالها.)  

    اما خرافة النظام الايراني تأسست على مسألة الولي الفقيه ، واعتبار المرشد الاعلى نائبا للإمام الغائب، وولاية الفقيه في الحكم، يقصد بها أن كل فرد من المسلمين بحاجة إلى "إرشاد" في شكل حكم أو إشراف يقدمه الفقيه الإسلامي أو الفقهاء الرئيسيون - مثل خامنئي نفسه وقبله الخميني ، ولهذا يصير المعارض للولي هو خصم لله !! والنظام بتعميمه هذه الخرافة في حياة الناس، انما يسعى لإنتاج الانسان المذعن مسلوب الارادة والقرار ، لهذا يصح فيه القول  ان خرافة المستبد تسعى لتغيير طبائع البشر ،بما يخدم مشروعها الاستعلائي والعنصري.

 في 10 ابريل 2017 قال ممثل الولي الفقيه لإدارة شؤون مسجد «جمكران» في قم إنه كان شاهداً على13 لقاءا سريا بين المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، والإمام المهدي في سرداب المسجد. وقال أن خامنئي يستلهم بصيرته وحكمته من خلال لقاءاته المستمرة بالإمام الثاني عشر للشيعة. و أنه إبّان حرب  2006 ذهب خامنئي لمسجد «جمكران»، والتقى بالمهدي في سرداب المسجد، وأنه طلب من المهدي أن ينصر "حسن نصر الله" في حربه مع اسرائيل ، وأنه وبعد هذا اللقاء «جرّع حزب الله إسرائيل السمّ»، وأن مقاتلي الحزب اللبنانيين هزموا الجيش الإسرائيلي.!! الدولتان الدينيتان (اسرائيل  وايران)  بتجليهما اليميني الخرافي ونزوعهما العنصري وترسانتهما النووية لن يقتتلا لان كليهما تستثمر في خرافة وعنصرية الأخرى، فما الذي سيبقى من خطاب الملالي وشعارات  الممانعة والمقاومة ان لم تكن اسرائيل حاضرة فيه ، وما الذي سيديم عنصرية الدولة الإسرائيلية ودمويتها ان لم تربي في وعي الاتباع والحلفاء عدوا مثقلا بالتطرف الديني والترسانة الحربية ، كامن في خاصرتها  اسمه ايران. قد نجد بعض  التوجسات  هنا وهناك، تعزز من فرضية تحارب الدولتين  وتفترض معركته خاطفة بينهما ،لكن وان حدثت هذه المعركة ،بالتأكيد لن تكون  داخل حدودهما الفعلية، وستكون على الارض السورية المشاع، لان الهدف منها سيكون اعادة فرز اوراق التسوية في المنطقة، انطلاقا من بناء تحالفات  محورية جديدة تحجم  دور ايران وتركيا، مع ابقاء الروس (الذين يحتفظون بعلاقات ممتازة مع الإسرائيليين)  كضامن للدولتين والنظام معا، وغاض للطرف عن الاستباحة الإسرائيلية ، لمجال وارض يقول انه جاء ليحميهما.

 1 ـ  يونيو 2018