الفيدرالية–الديمقراطية-بناء الدولة_ الاقتصاد_ والتنمية المستدامة..(
قبل 3 شهر, 20 يوم

الحلقة الثانية _ السلطة القضائية  في الدول الفيدرالية: من الواضح أن كفة السلطة التنفيذية مرجحة على حساب السلطة التشريعية وذلك استنادا إلى أن مصدر السلطات التنفيذية هو الشعب الذي اختار رئيس الجمهورية. وهنا أيضا يظهر أن للسلطة القضائية المستقلة القول الفصل أذا ما خرجت احدى السلطتين التنفيذية أو التشريعية على قواعد الدستور. والآن دعونا نتحدث عن فقرتين اساسيتين هما : معايير أو مبادئ أو توصيات أو قواعد معمول بها ومرعية عند  الدول الفيدرالية الديمقراطية.. فلو اردنا  اسقاط مسودة الدستور اليمني الجديد على تلك المعايير والحكم على المسودة من خلال تلك المبادئ  ؛ ..  لنسقط التوصيات العلمية والبحثية التالية على مسودة الدستور ونرى هل أن لجنة صياغة الدستور التزمت بتلك التوصيات ..الجواب نعم لقد التزمت بمضمونها وصاغت المواد  وفقا لها مع بعض الملاحظات يمكن تسجيلها ،و تلك المعايير أو التوصيات. المعمول بها كانت: أولاً: تخضع  الدولة للقانون, واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان اساسيتان لحماية الحقوق والحريات. ثانياً: حظر انشاء  المحاكم الاستثنائية او الخاصة بجميع انواعها وحظر تعدد جهات التحقيق او الحكم. ثالثا: التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة, ولكل مواطن حق  الالتجاء الى قاضيه الطبيعي ويحظر النص في التشريعات على تحصين أي قانون أو قرار اداري من رقابة القضاء. رابعاً: القضاة غير قابلين للعزل ويقصد بالقضاة في هذا الاعلان كل من يتولى اختصاصات قضاء التحقيق او قضاء الحكم أياً كانت طريقة تعيينهم متى ما كانوا متخصصين ومتفرغين لأداء رسالة القضاء. خامساً: القضاة مستقلون لا سلطان عليهم  في قضائهم لغير القانون, ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة أو تعطيل تنفيذ احكام القضاء. سادساً: يقوم على الشؤون الادارية والمالية للقضاء  والقضاة مجلس أعلى يتكون من رجال القضاء دون غيرهم, ولا يجوز ابرام اي شأن من تلك الشؤون بغير موافقة هذا المجلس. ذلك أن تخصص القضاة وتفرغهم لأداء رسالتهم, ومتابعة تأهيلهم وتكوينهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا, كل ذلك من مستلزمات الحيدة والتجريد والنقاء والعدالة والثقة بالقضاء.. جاءت مسودة الدستور اليمني ملبية للتوصية الأولى  فقد أكدت في المادة (206) منها عند الحديث عن السلطات ؛حيث رتبت السلطة القضائية كسلطة ثالثة وهناك من يفضل ترتيبها السلطة الثانية وليس الثالثة ..ربما تكون لهذه الملاحظات. اهمية شكلية.. لكن البعض ذهب عند الغوص والتحليل فوجد أن للترتيب  معنى عند الحديث عن فصل السلطات واختصاصات كل طرف.. وما معنى التقديم والتأخير ولماذا؟  ،المهم فتشنا في مسودة الدستور فوجدنا في الباب الثالث وفي المبادئ العامة منه تحت عنون ثالثا:   المادة (206) " السلطة القضائية مستقلة، تتولى إقامة العدل وضمان سيادة الدستور وتطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات." وتناولت المادة (207)" التدخل في شئون القضاء جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى بشأنها بالتقادم"  ؛ وجاءت المادة (208) " تصدر أحكام القضاء باسم الشعب، وعلى كافة أجهزة الدولة المختصة تنفيذها."   لتؤكد بوضوح تام من أن احكام القضاء تصدر باسم الشعب."  بينما جاءت المادة (209)  لإحالة انشاء المحاكم وانواعها ودرجاتها واختصاصاتها لقانون اتحادي.. مادة (209) : " ينظم قانون اتحادي إنشاء المحاكم وأنواعها ودرجاتها واختصاصاتها, ويحظر إنشاء محاكم استثنائية وفي هذا تتحقق التوصية الثانية .. وجاءت  المادة(210)"  تطبق المحاكم النصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات الاساسية للمواطنين بالاستناد مباشرة  إلى الدستور." ؛ بينما " مادة (211 ) يحظر تحصين أي عمل أو  قرار إداري من رقابة القضاء." فتحدثت المادة هنا عن الحظر لحصانة أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء ولم تشمل المادة التعينات المخالفة للقوانين.. وكذا اصدار قرارات بقانون أو القوانين ذاتها التي عادة ما تتدخل السلطتين الآخرتين  بإصدارها..  هذه التوصية الثالثة : في اعتقادي غير مستوفاه  وينبغي تعديل المواد بما يتواكب مع مضمون التوصية ..!؛ " مادة( 213 ) القضاة مستقلون، ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون." 1 . يحدد القانون شروط وإجراءات تعيين  القضاة وحقوقهم وواجباتهم والضمانات المقررة لهم ونقلهم وترقيتهم وتقاعدهم والرقابة على أدائهم والتحقيق معهم ومساءلتهم تأديبياً. 2 . القضاة غير قابلين للعزل  ، ولا يجوز إقالتهم، أو نقلهم أو إحالتهم للتقاعد قبل نهاية خدمتهم إلا في الحالات والشروط المحددة  بالقانون. 3 . لا يجوز نقل القضاة إلى وظائف غير  قضائية إلا برضاهم وبموافقة المجلس الأعلى للقضاء, مالم يكن ذلك على سبيل التأديب. 4 . لا يجوز ندب القضاة إلا للجهات و في  الأعمال التي يحددها القانون وبقرار من المجلس الأعلى  للقضاء .."متوافقة مع التوصيات ..  وجود مجلس قضاء أعلى يتولى  ادارة القضاة ماليا واداريا ولكن هناك ملاحظات على من ينبغي أن يكون فيه فهناك بعض التحفظات لا أدري مدى حجيتها ؛هي ان يكون من بين اعضاء المجلس الأعلى للقضاء محامون واساتذة أكاديميون والمتحفظين يعزون ذلك بضرورة توفر الخبرة والممارسة. في  القضاء ويقترحون إن كان ضروريا اختيارهم ألا يتولون منصبا رفيعا في المجلس كرئيس مجلس القضاء  وخلافه ..حيث ترك اصلا للقانون لينظم آلية ترشيح وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد العمل في المجلس .. في المادة (222) يختص المجلس الأعلى  للقضاء بما يلي:   التحفظ أو الاعتراض على ما جاء في الفقرة (2) ابداء الرأي في التشريعات الخاصة بشؤون السلطة القضائية.. الملاحظة أنه عليه أن يعد مشروعاته التشريعية لمجلس النواب وليس لإبداء رأي فيما يشرع له ؛ فمن سيكون أدرى بالقضاة والقضاء أكثر منهم  .. !  وطيب الله ايها القضاة جميع اوقاتكم بالخير والصحة والسعادة والرفاهية حتى تحققون العدل بضمير مرتاح