زنابيل الهاشمية.. خلوا سبيل الشعب دونهم
قبل 3 شهر, 7 يوم

لإعتقادهم أن الله ميّزهم عن باقي الشعب اليمني، كونهم كانوا روافداً لحكم الامامة وأنهم روافع خيمتها والعمود الفقري لها، والهادمين لكل بناء وطني والخامدين لكل حركة وطنية تتمرد على ظلم الإمامة، وعنصريتها، وأنهم الأحق  في تولي خزائن اليمن شرقها والغربي شمالها والجنوب والاستئثار بها دون غيرهم باتوا اليوم يندفعون كالجراد الجائعة تجاه مدن السواحل والسهول عادتهم التاريخية للقتال في صفوف الهاشمية السياسية إما بهدف النهب أو الاسترزاق على أي وجه كان حلالاً أم حرام. وساحات المعارك اليوم تشهد على طرفي الصراع فيها، جحافل تتدحرج من الجبال في مقابل جيش وطني قوامه 90%  من الحديدة ومناطق جنوب البلاد يقف أمام مشروع الإمامة المختبئ منذ عقود تحت عباءة النظام الجمهوري وشعاراته الديمقراطية. 

السقوط المفاجئ الغير متوقع لصنعاء بيد ميليشيا هبطت من بين الصخور، صدم كل قادة القوى السياسية والمجتمعية لثقتهم أن الخيانة لن تحدث! إلا أنها حدثت و بمساندة قوات من وحدات النخبة "السياسية المتعصبة" المكونة من الجغرافية الزيدية تلك التي كانت موالية للرئيس السابق صالح، وهي من اسقطت المشاريع الوطنية في أتون حرب طال جراحها كل قلب في اليمن.

هذه الحقيقة التي ربما يغفلها الجميع وخاصة المتحدثين في الشأن اليمني من الداخل والخارج دون فهم عميق لحقيقة الأحداث وخلفياتها البنيوية التاريخية والثقافية، فكل ما جرى غداة ال 21 من سبتمبر المشؤوم ليس سوى عرض مسرحي فاضح لظاهرة اجتماعية مرضية عميقة أصيب بها المجتمع اليمني على مدى قرون في شمال الشمال، تلك هي حقيقة الطائفية السياسية التي يمارسها البعض ضد الكل.

وذلك لأن فكرة الهادوية لا زالت تخامر عقولهم وتسكن أرواحهم ولم يتحرر من سطوتها إلا القلة القليلة منهم ولازالوا يهتفون بحناجر لا تجيد غير النباح كان آخرها حنجرة علي صالح التي بُحت طول حكمة نعيقاً في الهواء مفرغ من كل المبادئ الوطنية والوعي والولاء لله ولتربة أرضه تاريخه وأمجاد شعبه، رقص كثيراً على رؤوس الأفاعي حتى انطبق عليه المثل القائل آخرة "المحنش للحنش" إنها فكرة الهادوية الباطلة!

خطب صالح طوال ثلاث سنوات محرضاً على قتل اليمنيين بعد أن سلم دولتهم ومخازن سلاحهم لأحفاد الامامة التي ثاروا بالأمس عليها وسكبوا دمائهم في كل اتجاه. ظهرت المستبطنات على السطح وتورمت فكرة الهادوية في مخياله ثم انفجرت عندما شعر بأن الحكم سيُفقد من عصابات القبيلة والسلالة إلى صاحب ابين حد تعبيره ومن ثم إلى الشعب اليمني المستحق له قانوناً تاريخاً وعرفا.

 قال في حياته ما أريكم إلا ما أرى وعند الغرغرة وسماع دوي رصاصاته التي خزّنها تتجه صوب راسه سجل خطاباً ملئه الخيبة وفقدان الأمل ممن حالفهم وضخ لهم أموال الشعب وتركوه وحيداً يواجه مصيره فرداً عارياً.

تشير المعارك التي تقودها الحوثية ضد الشعب اليمني بأدواتها البشرية التاريخية أن ثمة معتقد وفكرة ثنائية الأبعاد البعد المذهبي السلالي، والطائفي المناطقي. فتسوق سكان الجبال لقتل إخوانهم اليمنيين دون هوادة وحرب مفرغة من معاني الدين والعرف والإنسانية وأخلاق وشجاعة الفرسان!

ذكر إبن كثير في تاريخه البداية والنهاية أن الملك تبع أسعد الكامل الملك اليماني الشهير ولى أحد ابنائه على يثرب حاكماً وهو في طريقه للغزو عندما وجد فيها القبائل اليمنية الساكنة فيها دون حاكم أو إدارة  وذهب لغزو سمرقند وعند عودته اكتشف أنه قد غُدر بإبنه وقُتل، فاشتط غضباً، وأعلن الحرب على أهل يثرب فكان يتقاتل الفريقان نهاراً وعند المساء تأتي القدور مليئة باللحم والثريد وأنواع الطعام من سكان يثرب لجيش الملك لإطعامهم رغم أنهم أعداء اكراماً لهم لأنهم غرباء!

تلك قيم اليمنيين أهل الكتاب المؤمنين بالله من قبل أن تعرف قريش الشمس حتى ظهرت فتاوي الدين الهادوي السياسية التي تبيح أموال ودماء وأعراض مخالفيهم من اليمنيين في المذهب والمعتقد والمنكرين لأكذوبتهم التاريخية بالحكم.

 في أحد لقاءاتنا مع الاستاذ محمد عزان، فقيه الزيدية وخبيرها وأحد أبرز مؤسسي حركة الشباب المؤمن نواة الجمرة الخبيثة، أنكر جملة وتفصيلاً وأكد أن ما يدعيه دعاة الولاية في الحكم فريةً كبرى، وأنه لا صحة لدعاوى وأحاديث الهادوية بالحكم للهاشمية السياسية في المذهب الزيدي، دون غيرهم وأن كل ما أوردته الهادوية الجارودية لاحقاً، مجرد تأويلات لمقولات بدأت حكايات فردية وانتهت كأحاديث نبوية. وأضاف أنه لم يرد ما يشير في مصادر التشريع الاسلامي إلى تفرد أحد في الحكم دون باقي المسلمين والرجل لازال حياً بالإمكان الرجوع إليه.

و تاريخياً لم يعان أي مجتمع من المجتمعات العربية قديمها وحديثها كما عانى المجتمع اليمني العربي من مرض الطائفية السياسية منذ نهاية القرن الثالث الهجري ودخول يحي الرسي إليها، وحتى قيام ثورة 26 أيلول سبتمبر عام 1962 التي يُنظر إليها في بُعدها الفكري والثقافي بأنها واحدة من أعظم ثورات اليمن على الإطلاق ضد تلك الآفات واعتبرتها الهاشمية انقلابا ضدهم وانتزاع حقهم الالهي الزائف في الحكم.

وعليه خلّوا بين الشعب يا إخوة الدم والعرق والنسب في شمال الشمال وبين الهاشمية السياسية وعلوجها كي يستعيد حقه على أرضه التاريخية ويستعيد عافيته من الأمراض التي زرعتها في ضلوعه وأخاديد جراحه!