معادلة الحديدة!
قبل 2 شهر, 16 يوم

قدمت ميليشيات الحوثي الإرهابية عرضاً للمبعوث الأممي السيد مارتن غريفيث؛ يقضي بتسليم ميناء الحديدة للأمم المتحدة لإدارته؛ مع بقاء لهم حق إدارة مدينة الحديدة والسيطرة الأمنية عليها.

وتهدف ميليشيات الحوثي بهذا العرض الحصول على مكاسب سياسية لعملية تحرير الحديدة التي شارفت على الإنتهاء لصالح الحكومة اليمنية، وتريد تحويل مهمة الأمم المتحدة في اليمن إلى أمين صندوق وجابي للضرائب والجمارك وتسليمها لهم، فضلاً عن توقيف عمليات التحالف وتوقيف تقدم القوات المسلحة والمقاومة الوطنية وإعاقة تطهير مدينة الحديدة ومرافقها الخدمية من مجاميعهم الإرهابية.

موافقة الحكومة اليمنية على هذا الإقتراح يعتبر إنهاء ودفن للمرجعيات الثلاث (مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية؛ وقرار مجلس الأمن رقم 2216) الناظمة لعملية إخراج تلك المليشيات من المدن التي مازالت تحت سيطرتها.

كما تعتبر الموافقة على العرض نوعاً من أنواع الشرعنة لتواجد الميليشيات في الحديدة ومابعدها، بالإضافة إلى إقفال الباب على موضوع اِستعادة العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي مازالت تحت سيطرتهم.

وكماهو سلوك الحوثيين، فهم يتعمدوا التلاعب بالوقت وإستغلال وأستثمار معاناة الناس ووضعهم الإنساني السيئ الذي تسببوا به، وإقناع العالم أنهم لن يتركوا مدينة إلا بعد تدميرها لإجبار الجميع على القبول بهم وبسلطتهم على مناطق معينة في اليمن.

ونقرأ من خلال الهدف الذي لم تعلنه الميليشيات أساسا، أنها ترغب في ترتيب الملعب السياسي للمستقبل لتسليمهم إدارة مناطق شمال الشمال مع منحهم حق تعطيل أي قرارات وسياسات عامة للدولة في قادم الأيام كما هو حاصل في لبنان؛ أي منحهم حق إقامة دولة داخل الدولة؛ وإغماس اليمن في نتوء طائفي مسلح مؤذ على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية وبولاء مطلق لإيران.

وهناك شعور بأن جيش العاملين مع الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة المتواجدين في اليمن لهم مصلحة خاصة من اِستمرار الوضع الحالي؛ وأن نجاح الدولة ببسط سيطرتها على المدن التي ما زالت تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية سيؤدي إلى إنهاء أعمالهم وبالتالي إنقطاع العائدات المالية الضخمة التي يتقاضوها هذه الفترة.

أمام ذلك، لا تأبه ميليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية ولا تكترث لمعاناة الشعب اليمني، وإنما هدفها الأول والأخير هو سيطرة الهاشمية السياسية (الإمامة) على مناطق شمال الشمال من اليمن والولاء لإيران حتى لو ذهب اليمن إلى الجحيم، وهذا ما يؤكده حسن نصر الله في خطاباته.

لذلك، فمن الضروري أن تقف الحكومة طويلاً إزاء ممارسات وأنشطة وخطط وسياسيات الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة؛ خصوصاً أن شواهد فشل تلك المؤسسات الأممية ماثلة للعيان في كل مناطق العالم الملتهبة.

كما نترقب من مجلس النواب اليمني والأحزاب السياسية والقبائل والنخب في اليمن بالوقوف مع الرئيس عبدربه منصور هادي ومع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لإستكمال تطهير المدن التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات؛ ووأد الفتنة التي يُراد لليمن الغرق والإستمرار فيها؛ وتناسي أو حتى تأجيل أي خلافات وتباينات حول الملفات السياسية في البلد؛ لأننا لن نجد وطن للتنافس على حكمه إن ظلت تلك العصابات الإيرانية الإرهابية في مدننا.

لندن.

2 يوليو 2018م

دبلوماسي يمني