أمريكا واللعبة السياسية في الشرق الاوسط.!!
قبل 2 شهر, 20 يوم

لقد بدأ الوقت ينفذ بالنسبة للولايات المتحدة، وإذا لم تضع استراتيجية، فإن الأحداث هي التي ستقود السياسة. فالنزاعان في بلاد الشام - الحرب في سوريا والحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» - على وشك الانتهاء. وقد أصبح من الواضح الآن في النزاع الأول أن الرئيس السوري بشار الأسد - بفضل روسيا وإيران - سوف يبقى مسيطراً على معظم أنحاء سوريا وليس كلها. وفي النزاع الثاني، سيختفي بشكل متزايد الحاجز المؤقت الذي كان يفصل جهود إيران وسوريا من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وسرعان ما ستقف الولايات المتحدة والحلفاء المحليون في جميع أنحاء سوريا والعراق إلى جانب المتشددين التابعين لإيران، كما هم الآن في جنوب سوريا، وفي منبج في الشمال، وبالقرب من الموصل. وبدون تنظيم «الدولة الإسلامية» لتبرير هذا الوجود، يجب على الولايات المتحدة أن تنسحب أو تستخدم موطئ قدمها لمقاومة برنامج إيران لتحويل سوريا والعراق إلى دول تابعة.

إن أي خطة أمريكية للطعن في التوسع الإيراني لا تشمل سوريا والعراق، فالسؤال الذي يطرح نفسه عندئذ، أين يمكن للولايات المتحدة وضع الحد الفاصل؟ فمن شأن هيمنة إيران في تلك المنطقة أن تُقسّم الشرق الأوسط، وتُهدد إسرائيل وتركيا، ومن خلال هيمنتها على المناطق العربية ستقوّض مطالبة العالم العربي بالتحكّم في مصيره. وبدعم من روسيا المنبعثة من جديد، يمكن لإيران كهذه أن تهدد بشكل خطير مصالح الولايات المتحدة وأصدقائها.

بينما تَوَجه الرئيس الأمريكي إلى الأمم المتحدة ، تتصدر قضايا الشرق الأوسط وكوريا الشمالية جدول الأعمال.

ففي تلك المناطق، تواجه الولايات المتحدة تصعيداً شديداً في التوتر وهي غير مستعدة له بعد بشكل كاف. فإيران والميليشيات الشيعية التابعة لها، المدعومة من قبل القوات الجوية الروسية، تُهيئ نفسها لملء الفراغ في العراق وسوريا بعد هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية». ويشكّل انتشار الوجود الإيراني ونفوذه خطراً على إسرائيل والأردن ودول الخليج، وربما على تركيا أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، وبينما تقوّض إيران سيادة العراق وسوريا ولبنان، حيث الميليشيات الشيعية أكثر ولاءً للجمهورية الإسلامية من دولها الأصلية، من المؤكد تقريباً انهيار الاستقرار ونظام الأمن الإقليمي الذي تتولى الولايات المتحدة صونه.

وعادة ما يكون دعم الولايات المتحدة للنظام الإقليمي بديهياً، خاصة بالنظر إلى مصلحة أمريكا في الشرق الأوسط. ولا تزال المنطقة تسهم إسهاماً كبيراً في الطاقة العالمية، وعندما لا تُدار، تبقى منطقة مولّدة للإرهاب ومصدراً خطيراً لانتشار أسلحة الدمار الشامل. ومع ذلك، فإن الجمع بين صراعين بقيادة الولايات المتحدة اللَذيْن سارت فيهما الأمور بشكل سيء، إلى جانب الاستياء الشديد من العنف المستمر في المنطقة، قد قوّضا الرغبة الأمريكية [للعب] دور الموازن الإقليمي. وفي حين تعتبر إدارة ترامب أن إيران تشكل تهديداً إقليمياً، واتخذت خطوات تكتيكية ضدها، إلّا أنّ سياساتها لا تزال قيد المراجعة، ولم تضع بعد استراتيجية شاملة. وللأسف، لدى إيران استراتيجية كهذه وتتصرف بموجبها.

لقد أظهر الوضع حول سوريا الإمكانات العسكرية المحدودة للولايات المتحدة. يبدو أن القوات المسلحة الأمريكية الحديثة ليست قادرة على القيام بعمليات في صيغة "صراع إقليمي كبير"؛

 وعلى الرغم من تزايد الضغط داخل النخبة الأمريكية، يشكل ترامب في واشنطن نظامًا لاتخاذ قرارات سياسية مهمة، مبنيا على تركيز السلطة بين يديه. وحتى الآن، الانفراد في اتخاذ القرار لا يشمل إلا قضايا السياسة الخارجية... وذلك سيكون له آثار استراتيجية هامة، بما في ذلك، من حيث بناء العلاقات مع روسيا وبلدان أوراسية أخرى. يصبح التنبؤ بهذه العلاقات أصعب من أي وقت مضى في التاريخ؛

 لم تتمكن الولايات المتحدة من إشراك أي من دول الشرق الأوسط في دعم عملياتها. هذا يدل على شكوك حول قدرة الولايات المتحدة على أن تكون قوة استقرار فعالة في المنطقة، والأهم من ذلك - عدم الاستعداد الواضح الذي أبدته معظم الأنظمة العربية للدخول في لعبة "التصعيد" في المنطقة؛

وقد يشير هذا إلى أن الولايات المتحدة مستعدة سياسيا للعب سيناريو الفوضى القابلة للتحكم في الشرق الأوسط، والتي تستهدف في المدى المتوسط إيران، والعامل الوحيد الذي يقيد لعبة واشنطن هو الخوف من التقارب بين روسيا والمملكة العربية السعودية؛

هناك تشكيل "ناتو ضيق"، أي مجموعة من الدول التي تدعم الولايات المتحدة في معظم أو كل القضايا تقريبا. هذه المجموعة من البلدان تشمل: بريطانيا العظمى، فرنسا، هولندا، كندا.

أي أن "الغرب الجماعي" يستمر في الوجود سياسيًا، على مستوى البنى والبيانات الإيديولوجية، لكنه يتعرض لتآكل خطير من الناحية التشغيلية؛

سادسا، لقد أظهر الوضع حول سوريا بوضوح هيمنة الدعاية الأمريكية...

فتغطية التحضيرات للهجوم على سوريا والهجوم نفسه، من قبل وسائل الإعلام العالمية، أظهر إلى أقصى حد كيف سادت الرواية الأمريكية البريطانية عن الأحداث على الرغم من الشكوك الكبيرة، حول الدوافع.